بطولة البحرين في كبح إيران

الاثنين 2015/08/03

منذ اندلاع الشغب والاحتجاجات في 14 فبراير 2011 في مملكة البحرين، وتحديداً أثناء اعتصام المحتجين والمشاغبين في دوار اللؤلؤة سابقاً الفاروق حالياً، والجميع يعلم عبر القياسات التقديرية لتطلعات إيران، بأنها تود أن تضع يدها على البحرين بأي شكل، تقوم بذلك دون كلل أو ملل، وكما يبدو أنها لا تريد أن تتوقف عن التحرش بمملكة البحرين، فيما لا يزال البعض من المواطنين من المذهب الشيعي، يعتقدون بأن التدخلات الإيرانية في وطنهم الأم، تنصب في صالحهم دون أن يفكروا أن ما تقوم به هذه الجمهورية من تحريض على الشغب والانقلاب على الحكومة، لا يمكن إلا أن يكون منصباً لمصلحتها السياسية والعسكرية أولاً وأخيراً، ولكن للأسف تعاون البعض مع الجهات الإيرانية، هو ما عزز موقف إيران لكي تعيد الكرة تلو الأخرى، في محاولة لزعزعة أمن واستقرار مملكة الحب والإنسانية.

يوم الثلاثاء الماضي استيقظ أهل البحرين، على وقع تفجير أمام مدرسة للفتيات بقرية سترة جنوب العاصمة المنامة، وأدى إلى مقتل شرطيين وإصابة ستة آخرين، وهو الأسوأ بالمملكة منذ انفجار وقع في مارس 2014 وأودى بحياة ثلاثة من أفراد الشرطة.

وقالت الداخلية في بيان لها، إن المتفجرات التي استخدمت في سترة مشابهة لتلك التي صادرتها قوات الأمن مطلع الأسبوع، والتي تقول السلطات البحرينية إنها كانت مهربة للبلاد من إيران، لكن الخارجية الإيرانية نفت ذلك بوصفه “دعاية إعلامية رسمية” وأدانت التفجير، ولن يكون هناك ما هو أسهل من الإدانة فلن تكلف إيران شيئا.

وقبل التفجير الذي لم يغير من حال المواطنين البحرينيين، الذين يثقون بالحكومة المنتخبة وبحاكم المملكة، ولن يزيدهم إلا إصراراً على رفض تدخلات الجمهورية الحمقاء في شؤون بلادهم، وبأنهم سيكونون دوماً صفاً واحداً ضد أي عدوان يعمل على تدمير الروابط بين شعب البحرين من الطائفتين السنية والشيعية، ولن ينسى الكثيرون خطبة خامئني في عيد الفطر وسط طهران، والتي كانت بالفعل مثارا للسخرية والجدل، حينما قال بأن إيران لن تتخلى عن دعم أصدقائها بالمنطقة، وعن الشعبين المضطهدين في فلسطين واليمن، والشعبين والحكومتين في سوريا والعراق، والشعب المضطهد في البحرين، والمقاتلين الأبرار في المقاومة في لبنان وفلسطين، مما اعتبرته المنامة على لسان وكيل الخارجية السفير عبدالله عبداللطيف “تدخلا فجاً ومرفوضاً في الشأن الداخلي وتعدياً واضحاً على سيادة واستقلال مملكة البحرين، وخرقاً لمبادئ الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، فضلا عن أن ذلك يحمل توصيفات خاطئة ومغلوطة عن الوضع في مملكة البحرين”.

ولنعد إلى الموضوع الرئيسي، حينما استيقظ البحرينيون على دوي الانفجار، ليحصد أرواح رجال الأمن مما لا ذنب لهم، لمجرد أن إيران تريد فرض سيطرتها، بأي شكل كان على البحرين، لم تتوقف حركة سير جسر الملك فهد، وهو الجسر الذي يربط بين المملكتين الشقيقتين السعودية والبحرين، وقد شهد ازدحاماً كبيراً رغم أن الجميع قد علم بأمر الانفجار، إلا أن الزائرين إلى البحرين لم يلقوا بالاً لهذا التفجير ومنهم أسرتي.

وأظن أن هذا الأمر قد يسبب صدمة كبيرة لحكومة إيران، حينما تعلم بأن الحياة بدت طبيعية في البحرين وفي مختلف مناطقها وقراها، مؤمنين بأن مثل هذه التخويفات الهشة، لن تكون عائقاً لزيارة مملكة البحرين، والتمتع بما تملكه من أماكن ومناطق سياحية تستحق الزيارة.

حينما تواصلت مع أسرتي إذا ما كانت سوف تعود أدراجها إلى السعودية، بعد ما حدث من انفجار، أخبرتني أسرتي بأنها لن تفعل ذلك أبداً، وبأنها للتو قد خرجت من أحد المجمعات التجارية الذي اكتظ بالمئات من المتسوقين وأغلبهم من السعوديين، وبأن هذا الفعل لن يمنعهم أبداً من التمتع بالسياحة في البحرين، ولتذهب إيران إلى الجحيم، لم يكن هذا فقط رأي أسرتي، وإنما الكثير من الأسر التي واصلت تمتعها بالإجازة في البحرين رغم سخونة الطقس، وصدى الانفجار. فلتحيا البحرين وشعبها.

كاتبة سعودية

8