بعد أربع لبوتفليقة.. ولايتان فقط للرئيس الجزائري المقبل

الأربعاء 2016/01/06
رجل الظل خليفة بوتفليقة

الجزائر – كشفت الرئاسة الجزائرية أمس عن مسودة إصلاحات دستورية تشمل تحديد فترات الرئاسة بفترتين فقط بدل أربع ولايات والتي تمتع بها الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة.

وعرضت الرئاسة الجزائرية المشروع التمهيدي لمراجعة الدستور على وسائل الإعلام، في انتظار توزيعه على الأحزاب والجمعيات والشخصيات التي شاركت في المشاورات السياسية، قبل إعادته إلى مجلس الوزراء، ثم المجلس الدستوري، ثم على البرلمان للتزكية.

ودافع وزير الدولة ومدير ديوان الرئاسة أحمد أويحي أمس عن التعديلات المدرجة في الدستور، واعتبرها تدابير تكفل التكيف مع المتغيرات الداخلية، وتعزيز الديمقراطية والحوكمة والعدالة الاجتماعية.

ووافقت الرئاسة على التعديلات المقترحة الشهر الماضي وقالت إنها ستسمح بتعزيز الفصل بين السلطات.

ويقول محللون إن الإصلاحات ربما تهدف أيضا إلى المساعدة على انتقال مستقر إذا ما تنحى بوتفليقة عن السلطة خلال فترته الرئاسية الرابعة. لكن هناك مخاوف من أن تكون غاية هذه التعديلات ترتيب سيطرة المقربين من الرئيس الحالي على السلطة.

واللافت أن التعديلات لم تمس بالتوازنات الكبرى للمؤسسات، وبالنظام السياسي للبلاد، واكتفت في معظمها بدسترة مجمل القوانين والنصوص التي أصدرتها الحكومة.

وفي رده على تساؤلات تخص الاكتفاء بولايتين رئاسيتين فقط بينما تمتع بوتفليقة بأربع ولايات وخاصة الدورة الأخيرة التي يستمر بها رغم وضعه الصحي، علل أويحي ذلك بـ”الإلحاح الشعبي”.

وكان المنصب الرئاسي في الجزائر محددا بولايتين قبل أن يتم فتحه في التعديل الدستوري الذي أقره بوتفليقة عام 2008، وهو ما مكنه من الترشح لولاية ثالثة (2009) ثم رابعة (2014).

وعكس التسريبات السابقة التي تحدثت عن استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، والعودة إلى وظيفة رئيس الحكومة، وتعيين رأسها من حزب الأغلبية في الاستحقاقات الانتخابية، فإن المشروع حافظ على نفس التركيبة الحالية وعلى نفس الصلاحيات لرئيس الجمهورية، لتسقط بذلك طموحات الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني في الماء، بعدما روّج كثيرا لاستعادة الحزب للحكومة، بما أنه يحسب على المقربين من بوتفليقة وناطقا غير رسمي باسمه.

وأظهرت وثيقة تعديل الدستور أن المادة 77 تنص على أن “رئيس الجمهورية يضطلع، بالإضافة إلى السلطات التي تخولها له أحكام أخرى في الدستور، بتعيين الوزير الأول بعد استشارة الأغلبية البرلمانية أو إنهاء مهامه”، كما يعين “أعضاء الحكومة بعد استشارة الوزير الأول الذي ينسق عمل الحكومة”.

وعن سؤال لـ”العرب”، حول الظهور اللافت لسلسلة من القوانين في المشروع التمهيدي للدستور، رد أحمد أويحي متسائلا، ما المانع إذا عالج الدستور المسائل والانشغالات السياسية، بنفس الاهتمام مع المسائل الاقتصادية والاجتماعية، وحرص على تأمين الثروات القومية ومختلف الفئات الاجتماعية، من مخاطر أو تهديدات واردة.

وأضاف “المشروع التمهيدي لبى انشغالات الطبقة السياسية لما طرحت أثناء المشاورات السياسية، خاصة في ما تعلق بالمادة 74 ولذلك تم غلق العهدات الرئاسية، وحمايتها بنص لا يسمح بإعادة النظر فيها تحت أي ظرف من الظروف.

وتضمن المشروع التمهيدي للدستور الذي حصلت “العرب” على نسخة منه إدراج تعديلات مست 114 مادة من مجموع 178 مادة تشكل الدستور الجزائري، حيث استحدثت مواد مكررة وعدلت أخرى وأدرجت إضافات جديدة للبعض الآخر.

وكان بيان الرئاسة الذي أعلن عن تكليف مدير الديوان بعرض المشروع التمهيدي للدستور على وسائل الإعلام، قد حدد خطوات تمرير المشروع وإطلاع الرأي العام عليه، واستثنى المعارضة السياسية من تسليمها الوثيقة نظير مقاطعتها للمشاورات السياسية، وهو ما سيعمق في رأي المراقبين من الفجوة بين السلطة والمعارضة، خاصة وأن الأخيرة أبدت برودة في التعاطي مع المشروع.

وأصدر قطب التغيير الذي يتزعمه رئيس حزب “طلائع الحريات” علي بن فليس، الاثنين بيانا أعرب فيه عن براءته مما أسماه بـ”دستور السلطة”، وأبدى استغرابه من إصرار السلطة على تثبيت مواقعها ونفوذها عبر الوثيقة الأولى في البلاد، وتفردها بصياغة دستور دون الاستماع أو الأخذ برؤية وتصورات المعارضة للخروج من الانسداد السياسي في البلاد.

1