بعد أسبوع من انتقاد الشيخ تميم للاستهلاك: خطة "للتقشف" تبدأ بزيادة الرواتب

الثلاثاء 2016/11/08
إجراءات لتجنب أي نقد يصدر عن قطريين

الدوحة - تعتزم قطر رفع رواتب موظفي الحكومة العام المقبل في خطوة مفاجئة بعد الخطاب الأخير لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي عد بمثابة أوامر لشد الأحزمة في مواجهة تداعيات تدني أسعار النفط والبدء بتنفيذ خطة للتقشف متعددة الأوجه.

ويسمح القانون المنتظر إقراره في يناير برفع الأجر الأساسي لبعض الموظفين القطريين إلى مثليه. كما يسهل فرص الترقي في السلم الوظيفي حسب المستوى العلمي، وما يتبع ذلك من زيادة في قيمة الرواتب والمكافآت.

ووفقا للتعديل الجديد لقانون الموارد البشرية فإنه سيكون من حق الموظف القطري الحاصل على شهادة جامعية الترقي حتى الدرجة الممتازة بدلا من الدرجة الأولى، وسيصل نهاية راتبه إلى 50 ألف ريال بدلا من 40 ألف ريال على الدرجة الأولى، كما كان في القانون السابق.

وأقر القانون مكافأة نهاية خدمة للموظف القطري بواقع راتب أساسي لشهر واحد عن كل سنة من السنوات الزائدة على 20 سنة خدمة فعلية، وراتب أساسي لشهرين عن المدة الزائدة على 30 سنة. ولن تشمل هذه الزيادات رواتب غير القطريين.

ولا تعكس نية الزيادة في الرواتب وضعا مريحا لقطر التي لم تعد تخفي أن أزمة المحروقات قد أثرت على توازناتها المالية، وهو ما أشار إليه الشيخ تميم في خطابه السنوي خلال افتتاح مجلس الشورى.

واعتبر أمير قطر أن الدولة استفادت “من انخفاض الأسعار في اكتشاف إمكانيات الترشيد في الإنفاق، والتمييز بين الضروري وغير الضروري، والمفيد وغير المفيد”، في إشارة إلى العلاوات التي تسند إلى الموظفين.

وانتقد الشيخ تميم في خطابه الثقافة الاستهلاكية عند القطريين، داعيا إلى تغيير في “الثقافة الاستهلاكية وفي التعامل مع الثروة” والتخلص من “الإسراف والتبذير”.

وقال متابعون للشأن القطري إن الإجراءات الجديدة قد تكون هدفت إلى الحفاظ على الاستقرار وتجنب أي نقد يصدر عن قطريين ضد خيارات الدولة، ولو كان ذلك نقدا لإجراءات تمسهم بشكل مباشر، وخاصة في ظل الفرص التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك.

ولم يستبعد المتابعون أن يكون المغزى من هذه الإجراءات، التي تأتي عكس التيار، هو دفع القطريين إلى إجراء نوع من المقارنة بمحيطهم الخليجي الذي مر إلى تنفيذ خطط التقشف بشكل حازم، خاصة لدى السعودية، فيما تخاطر قطر بالإبقاء على الامتيازات القديمة لمواطنيها.

وقطر الغنية بالغاز أكثر دول العالم ثراء من حيث نصيب الفرد من الدخل وينعم مواطنوها البالغ عددهم نحو 300 ألف نسمة برعاية صحية وتعليم مجانيين.

لكن هبوط أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 دفع الحكومة إلى كبح الإنفاق العام السخي في وقت يتعين عليها فيه تمويل تطوير البنية التحتية بمبلغ 200 مليار دولار استعدادا لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022.

وخفضت قطر الدعم الحكومي وألغت وظائف في مؤسسات الدولة بما في ذلك الاستغناء عن أكثر من ألف عامل أجنبي في قطر للبترول في 2015.

ووجّه الشيخ تميم في الأشهر الماضية المسؤولين القطريين بتنفيذ إجراءات تقشف مثل زيادة أسعار شركة قطر للوقود، وخفض الدعم عن الكهرباء، ومضاعفة الغرامات عن إهدار المياه، وزيادة تكلفة الخدمات البريدية.

وبدأ القطريون، مع ظهور تأثيرات التقشف، يشعرون بوطأة التغييرات في أجهزة الدولة.

وكان العاملون الوافدون الأكثر تضررا من خفض الإنفاق، ولكن التأثير امتد أيضا إلى المواطنين الذين اعتادوا الترف والنمو الاقتصادي القوي.

واستاء البعض من الموظفين الحكوميين من اضطرارهم إلى السفر على الدرجة الاقتصادية في رحلات الطيران والعمل في مكاتب مشتركة وإلغاء اشتراكات الصحف.

وأشاد القطريون على وسائل التواصل الاجتماعي أمس بالقانون الذي يدعم المواطنين في الأوقات الاقتصادية الصعبة.

وفي عام 2011 رفعت قطر رواتب العاملين 60 في المئة مع اتساع نطاق احتجاجات الربيع العربي.

1