بعد ألف عام من تأليفه طبعة منقحة من "طوق الحمامة"

طبعة جديدة تطرحها "الدار المصرية اللبنانية" في محاولة لإعادة تقديم كتاب ابن حزم بما يليق به من عناية.
الأربعاء 2021/01/20
لوحة: صدرالدين أمين

القاهرة - ربما لا يتخيل كثيرون أنه بحلول العام القادم، يكون كتاب الحب الأشهر “طوق الحمامة في الألفة والألّاف”، قد أكمل ألف سنة منذ خرج إلى الوجود. رغم ذلك لا يزال الأثر الذي كتبه ابن حزم الأندلسي سنة 1022 نبعا لا ينضب في فنون العاطفة والكتاب العربي وربما العالمي الأعظم على الإطلاق في أدب الحب.

كتاب ابن حزم لا مثيل له في الحب وهو في الوقت ذاته وثيقة تاريخية بالغة الأهمية عن أحوال الأندلس
كتاب ابن حزم لا مثيل له في الحب وهو في الوقت ذاته وثيقة تاريخية بالغة الأهمية عن أحوال الأندلس

الكتاب الشهير له مخطوطة وحيدة بمكتبة ليدن بهولندا، هي التي اعتمد عليها المستشرق الروسي بيتروف في تحقيقه للكتاب، الذي ظهرت طبعته الأولى عام 1914، أي بعد نحو تسعمئة سنة من كتابته، ليتوالى صدور طبعاته العربية التي وصلت إلى 14 طبعة بين عامي 1930 و2012.

وفي الطبعة الجديدة التي طرحتها “الدار المصرية اللبنانية” بالقاهرة مؤخرا، محاولة لإعادة تقديم هذا الكتاب الخالد بما يليق به من عناية، حيث شُفِع بتصدير علمي دقيق يفيد القارئ العام والباحث المتخصص معا، اضطلعت به الأكاديمية آمال إبراهيم.

كما تقدم النسخة الجديدة شروحا وافية للمفردات والتعبيرات التي ربما باتت مهجورة أو مغتربة عن معجم القارئ العصري، وهوامش دقيقة بالإيضاحات الضرورية، لتمكين جميع الشرائح من قراءة سلسة لا تقف فيها صعوبات اللغة في بعض المواضع حائلا أمام الاستمتاع بالمتن الثري للكتاب، ما يجعل من هذه الطبعة الجديدة من طوق الحمامة إسهاما فكريا يتجاوز فكرة إعادة النشر لإعادة الاكتشاف.

و”طوق الحمامة” رسالة مستفيضة في صفات الحب ومعانيه وأسبابه. كتبه ابن حزم الأندلسي بتكليفٍ من أحد أصدقائه، داعما متنه بالأخبار وقصص المحبين من واقع ما شاهده وحدَّثه به الثقات من أهل زمانه، كما احتوى على قدر ليس بالقليل من شعر ابن حزم نفسه.

وجاء الكتاب مُقسما على ثلاثين بابا، عشرة في أصول الحب، واثنا عشر بابا في أغراضه المحمودة والمذمومة، وفي الآفات الداخلة على الحب ستة أبواب، وخُتِم ببابين أحدهما في قبح المعصية والآخر في فضل التعفف.

ورغم أن فرادته ككتاب لا مثيل له في الحب تكفيه، يُمثِّل طوق الحمامة في الوقت ذاته وثيقة تاريخية بالغة الأهمية عن أحوال الأندلس وما مرت به من أحداث سياسية واضطرابات وفتن في عصر مؤلفه، كما يُعد وثيقة أدبية نستدل منها على شخصية ابن حزم وثقافته وشيوخه الذين تلقى عنهم العلم.

14