بعد أن اختارت الجماعة نهج الانتحار السياسي، الإخوان يضيعون فرصة الحوار

الأربعاء 2014/02/19
استطاعت ثورة 30 يونيو إنهاء حكم الإخوان

القاهرة -تصاعدت وتيرة الرّفض للمبادرات التي تفضي إلى المصالحة الوطنية أو الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين، ومحاولة إرجاعهم إلى المسرح السياسي مرة أخرى. ووصف سياسيون المبادرات التي تطلقها أحزاب تحالف دعم الشرعية التابع للجماعة تحت مسمى مبادرة إنقاذ الوطن “بالحيل الخبيثة والخيانة الوطنية للثورة”، بعد أن فشلت جميع مخططاتها في وقف خارطة المستقبل الوطنية وسط حالة من الإصرار على مواصلة العنف والتفجيرات التي تشهدها البلاد.

أصبحت للأطراف السياسية المصرية، شيئا فشيئا، قناعة بأن الأفق السياسي الديمقراطي المصري سيكون أفضل من دون الإخوان، نظرا للانعكاسات التي أحدثتها هجماتهم المسلحة والعنف الذي مارسوه على الحالة السياسية عموما.

وهذا ما يؤكده “فؤاد بدراوي” عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، الذي رفض فكرة المصالحة الوطنية مع الجماعة، خاصّة بعد أن صدر قرار مجلس الوزراء بإعلانها منظمة إرهابية في الداخل والخارج “رداً على أعمال العنف والإرهاب الذي وجهته ضد الدولة، إقراراً منها برفض الواقع الجديد الذي شهدته البلاد منذ أحداث ثورة 30 يونيو 2013، وبالتالي يصبح موقف هذه المبادرة وغيرها من المبادرات مرفوضاً لحين تقبُّل الإخوان للأمر الواقع الذي حسمه الشعب المصري، ووقف جميع التظاهرات التي تنظمها تحت مسمى تحالف دعم الشرعية والقبول بقرار الشعب ومطالبه حتى تتيح الظروف إمكانية الجلوس لمناقشة مثل هذه المبادرات”.


"خيانة عظمى"


ويعتبر أبو العز الحريري المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، فكرة الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين في الوقت الراهن وبعد استحقاق أولى مراحل الديمقراطية الحديثة بـ”الخيانة العظمى للوطن” والتلاعب بمشاعر وأرواح الشهداء المصريين الذين سقطوا ضحايا هذه الجماعة المتطرفة والخارجة عن القانون التي تحاول تدمير وتخريب الوطن لأجل عودة الشرعية “الوهمية” للمعزول محمد مرسي، “فحدث إنجاح الدستور وسط هذه المعارك الشرسة التي تديرها ساهم في إقناعها بأن الدخول في معارك مع الدولة أصبح مصيره الفشل، ومن ثمة لم تجد الجماعة بداً سوى عودة فتح ملف الحوار مع القوى السياسية والشعبية التي تمكنهم من العودة للمشهد السياسي مرة أخرى ولكن بصورة ظاهرية كاذبة تخفي خلفها الحقيقة الدامية للإخوان”.

أما عن مسألة الوصول إلى الهدف العام الذي تروم الأطراف السياسية تحقيقه في مصر من قضاء على العنف وإشاعة جو من الهدوء والوحدة الوطنية، أوضح إبراهيم غالي الباحث في العلوم السياسية بالمركز الإقليمي للدراسات أن فكرة المصالحة الوطنية التي تطلقها بعض الجهات في الوقت الحالي “غير موفقة”، في ظل استمرار التصعيد الذي يوجهه أنصار الإخوان ضد الدولة وأجهزتها الأمنية لعرقلة خارطة الطريق نحو الديمقراطية، مستخدمة في ذلك الأسلحة والمتفجرات الخطيرة خلال التظاهرات غير السلمية التي تنظمها يومياً، والتي تؤكد أن الجماعة تسعى “للانتحار الشعبي” بعد أن انتهت سياسياً. ويشير غالي إلى أنه “على من يقومون بالإدارة الانتقالية لشؤون البلاد “عدم الاكتراث لمثل هذه الدعوات التي تهدف لتشتيت الانتباه والدخول في مناقشات جانبية لوقف مسيرة المرحلة الانتقالية، التي أوشكت على الانتهاء بفضل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لاسيما حسم المعركة الخاسرة التي يديرها التنظيم الدولي للإخوان والجماعات المتحالفة معه في الداخل التي تستخدم الدين للمتاجرة به في سبيل السلطة”.


لا أمل في الإخوان


أما عن طبيعة الإخوان العنيفة والتي لا تعبر عن أمل في إيجاد مخرج، فيقول عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية “إنّ قبول فكرة الأحزاب التابعة للنظام السابق، لمجرد أنّ عودة الاندماج الإخواني للحياة السياسية سوف يؤدي لاستقرار البلاد، تُعدّ “جريمةً جديدةً” في ملف الإخوان، ويبرهن على وقوفهم خلف جميع الجرائم الإرهابية التي تعرضت لها الدولة بدءاً من نشر العنف والفوضى الخلاقة بالبلاد ووصولا إلى الالتجاء إلى ملف الاغتيالات الدامي للقيادات الأمنية مؤخراً على أيدي العناصر المتطرفة والجماعات التكفيرية المنشقة عن جماعة الإخوان. وهذا ما أكدته تصريحات وتهديدات قيادات التيار الإسلامي المتطرفة منذ اعتصام رابعة العدوية سواء بحرق مصر أو التنكيل بالشرطة والجيش”.

أصبحت للأطراف السياسية المصرية، قناعة بأن الأفق الديمقراطي المصري سيكون أفضل من دون الإخوان

وفي السياق ذاته، اتهم القومي الناصري توحيد البنهاوي، جميع القوى السياسية والحزبية المشاركة في فكرة الحوار الوطني مع الإخوان أو المبادرات الوطنية التي تدعو أنصار الإخوان إلى العودة، بـ”المتواطئين” معهم في جميع أعمال العنف والإرهاب الذي تمارسه أثناء تظاهراتها المتطرفة، إذ يؤكد النبهاوي “ضرورة تطبيق قانون التظاهر فوراً ووقف مخططات الإخوان الفوضوية التي تسعى لتخريب الوطن وإهدار مقدراته، فضلاً عن ضرورة إقرار القواعد القانونية ضد هذه الجماعة باعتبارها جماعة “إرهابية” في الداخل والخارج. إذ كيف يجوز للدولة التحاور مع جماعة بعد إعلانها منظمة إرهابية ؟!. بالإضافة إلى أعمال الإرهاب التي يشهدها العالم في سبيل إنجاح المخطط الدولي الإرهابي بالتنسيق بين الإخوان والدول الأجنبية المتآمرة على الاستقرار الأمني والسياسي لمصر؟؟ زمن التصالح مع الإخوان انتهى..والدولة تسير في طريقها نحو النهوض رغم التظاهرات الإخوانية التي يشهدها الشارع ..كما أن خارطة الطريق نجحت في توحيد الشعب قبل الخروج للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد لعام 2013 ومن لم ينخرط ويحتكم لصوت الشعب في ذلك الوقت أصبح خارجاً عن القانون”.


تواصل العنف


وعلى الرغم من وجود هذه الأصوات الداعية فعلا إلى مقاطعة الإخوان المسلمين وعدم التحاور معهم إلى أن يتم فعلا إرساء دعائم البناء الديمقراطي في مصر، لم تتوان أصوات أخرى عن المطالبة بالتحاور واختيار منهج أكثر “اعتدالا” في التعامل معهم رغم كل ما بدر منهم من أعمال عنف وإرهاب اعتبرت الحركة على إثره إرهابية من قبل الحكومة.

إذ يقول عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي إن “محاولة المصالحة مع الإخوان تعد قراراً من وجهات مختلفة يحمل بين طياته توقعات عديدة يختلف حولها الجميع، سواء بقبولها الذي يهدف إلى تجفيف منابع الإرهاب والعنف وحقن دماء المصريين وتخفيف غضب الشعب ضد تصرفات الجماعة الإرهابية من ناحية، أو إلى محاولة تهدئة الرأي العام من ناحية أخرى”.

في حين أن المبادرة قد تفشل في ظل إصرار العناصر التابعة للإخوان في الجامعات المصرية وأثناء التظاهرات الميدانية، التي تعمل على زعزعة الاستقرار الأمني، والتي تعكس في الوقت ذاته إصرار هؤلاء على موقفهم، وعدم الاعتراف بالأمر الواقع الذي رسمه الشعب منذ ثورة يونيو حتى الآن. وهنا تكمن ملامح فشل هذه المبادرات التي تتطلب أولاً وقف العنف والتظاهر غير السلمي والجلوس للتحاور المجتمعي الذي يتضمن في أولى أساسياته القبول بالأمر الحالي.

أما رؤية طارق فهمي المحلل السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، فتقوم على أنّ رفض المبادرات الوطنية “من شأنه تصعيد موجات الغضب الذي تشهده البلاد مع تطوير عمليات التفجير التي تندلع بين الحين والآخر بصورة مجهولة، مستهدفة بذلك نشر الرعب في قلوب المواطنين خلال الفترة المقبلة مع إرهاق الدولة ومؤسساتها الأمنية، بعد إصدار قرار الحكومة القاضي بإعلان الجماعة “منظمة إرهابية” في الداخل والخارج. وبالتالي فإن اتخاذ مثل هذا الموقف زاد من حدة الجماعة في الرد على هذا القرار الذي ينذر بارتفاع هذه العمليات الإرهابية في الفترة القادمة”.

لكن الواقع المصري اليوم لا ينبئ بالمضي قدما نحو التهدئة الأمنية والاستقرار السياسي التام، فبوادر مواصلة الأعمال الإرهابية لا تزال في تواتر خاصة وأن القوات الأمنية والعسكرية تعمل باستمرار ومنذ مدة على إحباط محاولات عديدة لممارسة العنف.

13