بعد أن خنقها الحصار.. حماس تتجنب الصدام مع مصر

الأحد 2013/09/22
حماس تتخبط بعد سقوط الإخوان وسكّان غزّة يدفعون الثمن

غزة – بعد انتهاء شهر العسل بين حماس والقاهرة بسقوط الإخوان المسلمين في مصر، وجدت حركة حماس نفسها تحت وطأة تضييق مصري خانق.

ورغم الحملة الإعلامية المصرية ضدّها، تسعى حماس إلى تجنب الاصطدام بالنظام المصري الجديد الذي وجّه لها ضربة قاسية بتدميره مئات الأنفاق الحدودية مع القطاع وإغلاق معبر رفح، المنفذ الوحيد أمام سكّان قطاع غزة المحاصر.

ويبدو أن الحركة تدفع اليوم ثمن ارتباطها التاريخي بجماعة الإخوان من قبل النظام المصري الجديد، وفق محللين سياسيين.

ويرى المحلل السياسي عدنان أبو عامر، الأستاذ في جامعة الأمة في مدينة غزة، أن "لدى حماس أزمة صعبة وخانقة ما يدفعها إلى تقليل فرص الاصطدام مع مصر في محاولة لكبح جماح أي سلوك مصري غير متوقع". وأكد إسماعيل هنية رئيس حكومة حماس في غزة أنه "لا يوجد أي تفكير أو أجندة بأن يكون لنا صراع مع مصر لا حكومة ولا جيشا ولا شعبا ولا أحزابا، وأننا لم ولن نتدخل في الشأن الداخلي للدول".

ويعتقد المحلل السياسي أكرم عطالله أن امتناع حماس عن التصعيد الإعلامي مع مصر يحمل "رسالة تهدئة إلى الجيش المصري والحكومة المصرية الجديدة بأنها لا تريد صداما مع الجيش فهو المتحكم الوحيد في شرايين حياتها بحكم الموقع الجغرافي". يدل على ذلك ما كتبه موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، حيث قال "هل هناك عاقل يعتقد أن أهل غزة يعادون أو يناصبون مصر العداء وهي المنفذ الوحيد لمعاشهم واتصالهم بالعالم".

وعزا عطاالله تفادي حماس الاصطدام مع مصر إلى أنها تعاني "أزمة تتمثل في حركة تنقل أفرادها التي بدأت خلال السنة الأخيرة عبر الممر المصري الذي ساهم في شرعنة حماس على المستوى الإقليمي".

وبعد أن عانت حماس على مرّ سنوات من القيود على حركة عناصرها وحتى قيادييها من قبل نظام حسني مبارك، الذي لم يكن يعترف بحكومة حماس في غزة، تمتعت حماس خلال تولي الإخوان المسلمين الحكم في مصر بحرية التنقل بل وعقدت لقاءات مع الرئيس المصري الإخواني محمد مرسي وصلت إلى حد التعاون الأمني والاقتصادي بين الحكومتين.

وقد سبّب إغلاق الأنفاق أزمة اقتصادية صعبة في قطاع غزّة. وتظهر هذه الأزمة المالية لدى حماس التي أعلنت حكومتها عزمها القيام بصرف نصف راتب لموظفيها (نحو أربعين ألف موظف) للشهر الثالث على التوالي. كما يرى مراقبون أن "حماس خسرت العمق الشعبي المصري، خصوصا بعد الحملة الإعلامية ضدّها". وتتعرض حماس لحملة إعلامية مصرية تتهمها في التدخل بالشأن المصري وتورط بعض عناصرها بمساندة جماعة الإخوان للوقوف في وجه عناصر الجيش المصري وهو ما تحرص حماس على نفيه باستمرار.

وتتهم حماس حركة فتح بالتورط في التحريض ضدها بالتعاون مع وسائل إعلام مصرية بهدف "شيطنة حماس والمقاومة في غزة". وبلغ التوتر ذروته مع مصر بعد قيام عناصر من كتائب القسام، وهي الجناح العسكري لحماس، بتنظيم عرض عسكري جنوب قطاع غزة الشهر الماضي وهم يرفعون بايديهم اشارة "رابعة" التي تشير الى تأييد جماعة الاخوان.

4