بعد إطلاقه معركة استرجاع أموال الدولة: هل يتجه سعيد لتتبع تمويل الأحزاب

لجنة رئاسية لاستعادة الأموال المنهوبة في الخارج وسط مطالبات بالتحقيق في مصادر تمويل الأحزاب والجمعيات.
الخميس 2020/10/29
خطوات لاستعادة الأموال المهربة

تونس – يكشف إحداث لجنة لدى رئاسة الجمهورية التونسية مكلّفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج، عن نوايا الرئيس قيس سعيد في محاربة التجاوزات والاختلالات التي سجلتها البلاد.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمهد لانطلاق معركة شاملة على التمويلات الأجنبية والمال السياسي للأحزاب والجمعيات المدنية والخيرية.

ونُشر بعدد الرائد الرسمي الصادر الثلاثاء، أمر رئاسي يقضي بإحداث لجنة لدى رئاسة الجمهورية مكلّفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج.

ولئن ثمّن مراقبون مساعي سعيد لاسترجاع الأموال المنهوبة منذ سنوات، بما هي مؤشر لإيفاء الرئيس بوعوده التي رفعها في حملته الانتخابية، فإن الكثير أيضا يطالب بالتحقيق في مصادر الأموال المتدفقة من الداخل والخارج على الأحزاب والجمعيات ذات الصبغة السياسية والمتخفية بغطاء العمل التضامني والخيري.

خالد الكريشي: نطالب بلجنة تحقق في أموال الأحزاب الموجودة في السلطة
خالد الكريشي: نطالب بلجنة تحقق في أموال الأحزاب الموجودة في السلطة 

وتثير مصادر تمويل الأحزاب والجمعيات في تونس العديد من التساؤلات بين من يتهم بعضها بتوظيف التمويل الأجنبي في الحملات الانتخابية واستقطاب الفئات الشعبية الهشة لتعزيز الخزان الانتخابي، بهدف ضمان موطئ قدم راسخة في الحكم، فضلا عن النشاط الجمعياتي المدني والخيري “المشبوه” من حيث التمويلات المرصودة.

وأفاد المحلل السياسي سرحان الشيخاوي، أنه لا بد من “دعم الهياكل والمؤسسات الحالية للنظر في ملفات تمويل الأحزاب والجمعيات الناشطة بالبلاد، علاوة على تطبيق القانون بصرامة على الجميع دون تمييز أو محاباة”.

وقال الشيخاوي في تصريح لـ”العرب” “الأمر يختلف بين لجنة استرجاع الأموال المنهوبة في الخارج والمطالبة بالتحقيق في تمويلات النشاط الحزبي والجمعياتي وهو دور تضطلع به الهياكل المعنية على غرار دائرة المحاسبات التي تحتاج لتحديث الإمكانيات والوسائل”.

وبحسب بيان حكومي في يونيو 2020، بلغ عدد الأحزاب السياسية في تونس 244 حزبا.

وحسب آخر إحصائيات مركز الإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات، توجد أكثر من 23 ألف جمعية إلى حدود يناير، منها 13579 جمعية تكونت منذ الثورة. وتنشط هذه الجمعيات في 16 مجالا، فيما يبلغ عدد الجمعيات الخيرية 7525 جمعية.

وبالتوازي مع المطالبة باسترجاع الأموال المنهوبة وتوظيفها لخدمة الصالح العام، تطالب أوساط سياسية بالتقصي في ملف مشابه ومهم وهو مواجهة تدفق المال الخارجي على بعض الأحزاب السياسية والجمعيات على اختلاف صبغتها وأنشطتها، وهي مسألة تُطرح مع كل محطة انتخابية وسرعان ما يتم تغييبها.

وأكد النائب عن الكتلة الديمقراطية خالد الكريشي لـ”العرب” أن “مهمة اللجنة تتعلق بالأموال التي تم تهريبها منذ عهد زين العابدين بن علي”.

وطالب الكريشي الرئيس “بإحداث لجنة إضافية للتحقيق في أموال بعض الأحزاب السياسية التي تتمركز في السلطة منذ 10 سنوات”، مشددا على ضرورة تنقية المناخ السياسي وقواعد التعامل في كنف الشفافية والنزاهة وتكريسا لمبدأ المساواة بينها.

وسبق أن اتهم وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد السابق محمد عبو حركة النهضة بتلقي أموال “مشبوهة”، وذلك في أحدث تصعيد بين وزير في حكومة إلياس الفخفاخ وحركة النهضة.

وأبرز عبو في مؤتمر صحافي عقده في سبتمبر الماضي، أن النهضة التي تدّعي نجاحها في الإطاحة بحكومة تضارب المصالح لإلياس الفخفاخ هي “حركة تعيش بأموال كلها غير قانونية وغير شرعية وسبق أن تمّ تقديم شكاية في الغرض للتثبت من مصادر تمويل الحركة، إضافة إلى تبييض الأموال وعلاقتها بالمال الفاسد والتمويل الأجنبي”.

4