بعد اعتراف واشنطن بسيادة المغرب عليها.. أول زيارة لمسؤول أميركي رفيع للصحراء

مساعد بومبيو يصل إلى الصحراء لافتتاح القنصلية الأميركية بمدينة الداخلة الأحد.
السبت 2021/01/09
واشنطن تدعم خطة الحكم الذاتي المغربية

الرباط - أجرى مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ديفيد شينكر السبت زيارة لمنطقة الصحراء المغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة "بوليساريو" الانفصالية، وصفتها السفارة الأميركية في الرباط بأنها "تاريخية".

وهذه هي الزيارة الأولى التي يجريها مسؤول أميركي رفيع، وتأتي عقب اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على المستعمرة الإسبانية السابقة، في قرار يخالف موقف الأمم المتحدة.

وجاء في تغريدة للسفارة الأميركية في المغرب بالعربية "قام مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر - أسمى دبلوماسي أميركي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط - بزيارة تاريخية اليوم إلى العيون، حيث استقبله بحرارة والي جهة العيون - الساقية الحمراء، عبد السلام بكرات".

ومنذ عقود تجري الأمم المتحدة مفاوضات سياسية حول مصير هذه المنطقة الصحراوية الواقعة شمال موريتانيا، من دون تحقيق أي تقدم يذكر.

وتندرج زيارة شينكر في إطار إعلان ثلاثي بين الولايات المتحدة والمغرب وإسرائيل تم توقيعه في الرباط في 22 ديسمبر، يربط بين تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وإسرائيل واعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الصحراء المغربية.

وبات المغرب رابع دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في ظل إدارة ترامب، خلال الأشهر الماضية، بعد الإمارات والبحرين والسودان.

وينص الاتفاق على فتح قنصلية أميركية في مدينة الداخلة في جنوب الصحراء المغربية.

ومن المقرر أن يزور شينكر الأحد المقر الذي ستعتمده البعثة الممثلية الأميركية بعد لقائه في الداخلة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، وفق ما أعلن مصدر دبلوماسي في الرباط.

ولدى وصوله إلى مدينة العيون إثر جولة إقليمية قادته إلى الجزائر والأردن، زار شينكر مقر بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية "مينورسو"، وفق وكالة المغرب العربي للأنباء.

وتوقعت وسائل إعلام محلية أن يجري، الأحد، تطبيق القرار الرئاسي لدونالد ترامب القاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء بإقامة قنصلية أميركية ذات طابع اقتصادي، مشيرة إلى أن حفل الافتتاح الرسمي سيترأسه كل من وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، وشينكر، والرئيس التنفيذي للمؤسسة الأميركية الدولية لتمويل التنمية، آدم بوهلر.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت مؤخرا، أن شينكر سيقوم ما بين الـ12 والـ13 من يناير الجاري، بجولة ستقوده إلى الأردن والرباط لمناقشة التعاون الاقتصادي والأمني.

وسبق أن أوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن "بلاده بدأت في ترتيبات فتح قنصلية في الصحراء المغربية". وشدّد على أن "واشنطن ستواصل دعم المفاوضات السياسية لتسوية الخلافات بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية في إطار خطة الحكم الذاتي المغربية".

وذكر الديوان الملكي المغربي في ديسمبر الماضي أن "ترامب أبلغ الملك محمد السادس هاتفيا بإصدار مرسوم رئاسي يقضي باعتراف واشنطن بسيادة المغرب الكاملة على إقليم الصحراء، وكأول تجسيد لهذه الخطوة السيادية الهامة قررت الولايات المتحدة فتح قنصلية بمدينة الداخلة".

وفضلاً عن افتتاح القنصلية الأميركية، ينتظر أن يعطي بوريطة وشينكر وبوهلر إشارة انطلاق عمل مكتب "ازدهار أفريقيا"، وهي مبادرة أميركية تم إطلاقها في 2018 وتضم 17 وكالة أميركية، ويعد هذا المكتب هو الأول خارج الولايات المتحدة. ويأتي إطلاق عمل "ازدهار أفريقيا" في سياق التزام المؤسسة الأميركية الدولية بتمويل مشاريع تنموية واستثمارات بالمغرب والقارة الأفريقية بقيمة خمسة مليارات دولار.

وبموازاة ذلك، سيعقد كل من بوريطة شينكر ندوة صحافية، زوال الأحد، بعد انتهاء المباحثات التي ستنصب حول الملفات الحساسة بين البلدين والشراكات المستقبلية، على أن تعقد ندوة مماثلة مساء بين بوريطة وبوهلر.

في غضون ذلك، تبدو الرباط في موقف قوة خاصة بعد أن جدد شينكر، من قلب العاصمة الجزائرية، الخميس، موقف بلاده بخصوص الاعتراف بمغربية الصحراء، مؤكدا أن المفاوضات بشأن قضية الصحراء يجب أن تتم في إطار خطة الحكم الذاتي المغربية التي تظل الحل الوحيد لهذا الصراع.

وشدد شينكر على أن "الولايات المتحدة كانت دائما تؤمن وتستمر في الاعتقاد بأن المفاوضات السياسية فقط هي القادرة على حل المشاكل بين المغرب والجزائر، وأنها يجب أن تتم في إطار خطة الحكم الذاتي".