بعد الإيكونوميست، بلومبيرغ تقود حملة لمهاجمة السيسي

يواجه نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حملة شرسة من قبل وسائل إعلام عالمية حملت مؤخرا، ضمن تقاريرها، السيسي المسؤولية المباشرة عن الأزمة الاقتصادية التي انزلقت فيها البلاد، وشككت في جدوى ترشحه المحتمل للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها صيف عام 2018.
الخميس 2016/08/18
الجلوس وانتظار ما يأتي

القاهرة - حمل تحليل نقدي لوكالة بلومبيرغ الأميركية لهجة عنيفة ليضاف إلى سلسلة تقارير نشرتها وسائل إعلام عالمية، هاجمت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وإدارته لمصر، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية طاحنة.

وتصاعد هجوم غربي مؤخرا على شخص الرئيس المصري، الذي يعيش في مأزق داخلي، لكنه يسعى منذ توليه الحكم قبل أكثر من عامين إلى تحسين صورة نظامه الذي لم يلق قبولا دوليا على نطاق واسع.

وقالت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية واسعة الانتشار إن “صندوق النقد الدولي يسعى لإنقاذ مصر عبر اتفاق يقضي بمنحها قرضا بقيمة 12 مليار دولار، لكن التاريخ يؤكد أن هذه أموال ضائعة”. وسارع مسؤولون مصريون للرد على التقرير.

وانتقدت الوكالة تراجعا حادا شهده آداء الاقتصاد المصري منذ تولي السيسي، إذ قفزت نسب التضخم على وقع أزمة طاحنة مصدرها شح الدولار، وتضاعفت نسب البطالة رغم تلقي القاهرة مساعدات خليجية قدرت بالعشرات من المليارات.

وقالت إن سوء الإدارة، وتغلغل الفساد في أغلب القطاعات الحكومية تسببا في تنامي الغضب الشعبي ضد السيسي، الذي كان ينظر إليه كـ”بطل شعبي” قبل نحو ثلاثة أعوام، لكن هذه الصورة تراجعت كثيرا اليوم.

وقبل أيام قادت وزارة الخارجية المصرية حملة للرد على تقرير نشرته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، ودعت فيه السيسي إلى عدم الترشح مجددا في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها صيف عام 2018.

وقالت المجلة، التي تحظى بشعبية ومصداقية كبيرتين، إن “القمع الذي ينتهجه السيسي، بالإضافة إلى سوء الإدارة في مصر، سيكونان الوقود لأي احتجاجات شعبية محتملة”. وقالت أيضا إنه “رغم حصولها على مليارات الدولارات من دول خليجية، وصل عجز الموازنة المصرية والحساب الجاري إلى 12 بالمئة و7 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي على التوالي، وهو ما دفع السيسي إلى اللجوء مجددا إلى صندوق النقد الدولي”.

ويبدو أن الغرب عازم على وضع السيسي تحت ضغط كبير، في وقت أظهر فيه نوايا حسنة لمساعدة مصر على النهوض مرة أخرى على قدميها.

وفي القاهرة، لا يبدو المسؤولون مستعدين لتجاوز تقارير تستهدف عملهم بلهجة غير مسبوقة.

واستنكر وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، رؤية مجلس تحرير بلومبيرغ الذي قال إن “الكثير من اللوم يقع على عاتق السيسي، إذ أنفق حزم المعونات السابقة على مشروعات عملاقة مشكوك في جدواها، ومنها قناة السويس الجديدة، ولم يتبق من هذه المعونات سوى النذر اليسير للإنفاق على البنية الأساسية الحيوية”.

وقال الجارحي، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن مصر لديها “رؤية مستقبلية ممثلة في برنامج اقتصادي له محاور واضحة، تستهدف تحقيق النمو الاقتصادي الشامل، وتعرف جيدا أين ستوجه أموال القرض”.

وأضاف أن حكومة بلاده “ليست لديها أزمة في تدبير الفجوة التمويلية، كما أن الدولة حريصة على تمويل المشروعات الاقتصادية التي تستهدف تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وخلق القيمة المضافة”.

ورغم دعوة السيسي للمصريين إلى ترشيد الاستهلاك، والاستعداد لإجراءات اقتصادية قاسية، فجر الإعلان، الثلاثاء، عن شراء الحكومة المصرية 4 طائرات رئاسية جديدة غضبا واسعا بين مؤيدي النظام ومعارضيه على حد سواء.

ويصل سعر الطائرات الأربع إلى 300 مليون يورو، ويعكس ذلك سوء تقدير سياسي يصب في صالح ما يعتقده كثيرون حملة إعلامية موجهة ضد النظام المصري.

ووعد السيسي بإصلاحات اقتصادية شملت رفع الدعم عن الطعام والوقود، وزيادة الضرائب وخفض قيمة الجنيه ووضع برنامج للقضاء على الروتين الحكومي، لكنه تراجع عن الكثير من هذه الإجراءات خشية اندلاع احتجاجات.

وانضم صندوق النقد، الذي دعا “أصدقاء مصر إلى مساعدتها للخروج من الأزمة”، إلى الحكومة المصرية في محاولاتها الجديدة لتعويم قيمة الجنيه، وفرض ضريبة القيمة المضافة.

وقال خبراء “على السيسي توقع تصعيد في الحملة الموجهة ضد نظامه، بحيث يبقى تحت ضغط يضمن للغرب تنفيذ خطة الصندوق”.

2