بعد الجدل الواسع.. واتساب تؤجل اعتماد سياستها الجديدة إلى شهر مايو

واتساب تحاول طمأنة مستخدميها الذين توجهوا نحو تطبيقات أخرى تضمن لهم حماية بياناتهم الخاصة.
السبت 2021/01/16
تطبيق بنى سمعته على حماية خصوصية البيانات

نيويورك (الولايات المتحدة) – قررت منصة واتساب للمراسلة إرجاء دخول التغييرات الجديدة بشأن شروط الاستخدام حيز التنفيذ ثلاثة أشهر في مسعى لطمأنة المستخدمين حيال حماية بياناتهم الشخصية بعد حملة الانتقادات الواسعة.

وقالت الشركة في مقالة عبر مدونتها “سنرجئ المهلة المحددة للمستخدمين لقراءة الشروط والموافقة عليها”. وبات موعد دخول قواعد الاستخدام الجديدة حيز التنفيذ في 15 مايو بدلا من الثامن من فبراير.

وأثار إعلان واتساب عن هذه الإجراءات الجديدة في قواعد الاستخدام حالة من القلق والغضب لدى مستخدمين كثر رأوا فيها تخلّيا عن القيم التي تأسست عليها “واتساب”. وقد بنى التطبيق خصوصا سمعته على حماية خصوصية البيانات. وتحول مستخدمون كثر إلى تطبيقات أخرى مثل سيغنال وتلغرام.

ورأت جهات ناقدة للمنصة في هذا القرار محاولة من واتساب لتشارك المزيد من البيانات مع الشبكة الأم فيسبوك التي اشترتها سنة 2014.

وحاولت واتساب الجمعة طمأنة مستخدميها بأن التحديث “لن يعزز قدرتنا على تشارك البيانات مع فيسبوك”، لكنه يرمي قبل أي شيء إلى مساعدة الشركات على تحسين التواصل مع الزبائن من خلال المنصة.

وتسعى واتساب خصوصا إلى السماح للمعلنين ببيع منتجاتهم مباشرة عبر التطبيق، كما يحصل حاليا في الهند، أكبر سوق للمنصة مع حوالي 400 مليون مستخدم.

وقالت المنصة “ندرك أن هذا التحديث أثار التباسا وشكّل موضع تضليل، ونريد مساعدة الجميع على فهم قيمنا والوقائع”.

وأكدت واتساب أن كل المحادثات عبر منصتها ستبقى محمية بواسطة تقنية التشفير التام بين طرفي المحادثة وبالتالي لن تتمكن المنصة ولا شركتها الأم فيسبوك من الاطلاع على مضمونها.

وحاولت المنصة تطويق الجدل الكبير في هذا الشأن عبر إعلانات متتالية للطمأنة وحملات إعلانية، غير أن خدمات منافسة بينها خصوصا “سيغنال” و”تلغرام” أفادت من هذه البلبلة بشأن “واتساب” وسجلت ازديادا كبيرا في عمليات التحميل لخدمتها.

حتى أن رئيس “تيسلا” إلون ماسك دعا متابعيه عبر “تويتر” إلى تحميل “سيغنال” المصنف من أكثر التطبيقات أمانا في العالم.

وأقرت “سيغنال” الجمعة عبر “تويتر” بأنها تواجه “مشكلات فنية” في ظل التدفق الكبير للمستخدمين الجدد، للمرة الثانية خلال أسبوع.

وأضافت “سيغنال”، “لقد أضفنا خواديم جديدة وضاعفنا قدراتنا من دون توقف طيلة أيام هذا الأسبوع، لكن ما حصل اليوم يتخطى توقعاتنا الأكثر تفاؤلا”.

انتقادات تركية وإيطالية 

التطبيق خسر عددا كبير من مستخدميه
التطبيق خسر عددا كبير من مستخدميه

قوبل إعلان واتساب بانتقادات حادة من قبل تركيا وإيطاليا، حيث أعلنت الهيئة التركية لشؤون المنافسة الاثنين فتح تحقيق بشأن واتساب وفيسبوك، مطالبة بتعليق التحديث المثير للجدل.

وحضت سلطات البلاد في الأيام الماضية مواطنيها إلى استخدام تطبيق “بيب” المحلي المطوّر من شركة “ترك سيل” المحلية للاتصالات.

وفي إيطاليا، اعتبرت هيئة حماية البيانات أن واتساب لم تفسّر بوضوح لزبائنها التغييرات الجديدة.

وقالت الهيئة الإيطالية الخميس إن “شروط الاستخدام والتدابير الجديدة بشأن الخصوصية لا تتيح للمستخدمين فهم التغييرات التي أضيفت وكيف ستعالج بياناتهم بصورة ملموسة بعد الثامن من فبراير”.

كما تواجه فيسبوك انتقادات هيئات ناظمة عدة تعتبر أن شراء شركات وإدماجها في منظومتها من التطبيقات يقوّض التنافسية في السوق.

وفي ديسمبر، طلبت سلطات أميركية من القضاء إرغام الشبكة الاجتماعية العملاقة على التخلي عن إنستغرام وواتساب.

وبطريقة عامة أكثر، تواجه الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا باستمرار اتهامات بالسعي إلى استغلال المزيد من البيانات الشخصية لزيادة إيراداتها الإعلانية.

وأعلنت “أوبر” العملاقة في خدمات الأجرة الجمعة تغييرات في شروط الاستخدام تدخل حيز التنفيذ في 18 يناير.

لكنها طمأنت مستخدميها بأن هذه التغييرات “لا تدخل أي تغيير في الطريقة التي نتعامل فيها مع بياناتكم”.