بعد الحسم في مسألة الولاية الرابعة.. الصراع يستعر حول نائب بوتفليقة

الأحد 2013/11/03
هل ينجح بوتفليقة في تجاوز الأزمة ويحتفظ بكرسي السلطة؟

الجزائر – بعدما صارت مسألة الولاية الرئاسية الرابعة للرئيس بوتفليقة في حكم القضاء والقدر، بالرغم من التساؤلات المطروحة حول قدراته الصحية لسنوات أخرى على رأس السلطة. فإن الصراع انتقل إلى مستويات أخرى تتعلق بمنصب نائب الرئيس، وهو المنصب المنتظر استحداثه في الدستور الجديد لإضفاء شرعية المرحلة القادمة، وحبك السيناريو الذي يضمن البقاء لبوتفليقة في قصر المرادية.

أسرّت مصادر مطلعة لـ "العرب" أن الرئيس بوتفليقة يكون قد استقبل مؤخرا في مقر نقاهته بالعاصمة، الرجل الأول في الحزب الحاكم، عمار سعداني.

وأضافت المصادر أن اللقاء الذي دام حوالي أربع ساعات، تناول مختلف القضايا والملفات المطروحة على الحزب، بما فيها الاستعداد للاستحقاقات القادمة، واستكمال بناء هياكل ومؤسسات جبهة التحرير، التي تستعد لعقد لجنتها المركزية في منتصف الشهر الجاري، بغية انتخاب أعضاء المكتب السياسي.

وهذه العملية تنطوي على عدة مخاطر على اعتبار المعارضة الداخلية لسعداني ولخطّ الحزب، تخطط من أجل إفشال الاجتماع المذكور، أو فرض وجودها في المكتب السياسي المنتظر.

وتقول مصادرنا أن بوتفليقة الذي يمثل الرئيس الشرفي للجبهة، يكون قد نصح سعداني في ذلك اللقاء، بضرورة استقطاب كل الأجنحة والتيارات المتصارعة في بيت الحزب الحاكم، وعقد مصالحة بين الجميع. كما يكون سعداني قد وضع بين يديه "مناشدات" من قواعد الحزب من أجل الترشح للولاية الرابعة.

إلى ذلك يكون سعداني، قد وضع نفسه في مواقف محرجة، بسبب "خرجاته" الأخيرة وتصريحاته المثيرة، التي أكدت بشكل أو بآخر الصراع بين الرئاسة وجهاز المخابرات، لمّا تحدث عن دور بوتفليقة في تقليص دور الجهاز في الساحة السياسية، وتوجهه نحو تمدين المشهد العام.

إلى جانب تجاوزه لسلطة اللجنة المركزية، واستغلاله لفراغ هيئة المكتب السياسي، ليعلن عن قرار ترشيح الحزب لبوتفليقة في الانتخابات الرئاسية القادمة. وهو الأمر الذي أثار جدلا حول دور ومكانة الرجل الذي كان إلى أشهر بعيدا تماما عن الأضواء، وصار الآن ناطقا غير رسمي باسم السلطة.

وهو الأمر الذي يكون قد دفع الوزير الأول، عبد المالك سلال، الذي يخوض برأي المعارضة وبعض المراقبين حملة انتخابية مسبقة لصالح بوتفليقة، للخروج عن صمته وتوجيه عدة رسائل للقوى السياسية التي أبدت حماسا زائدا من أجل ترشيحه أو دعمه في الانتخابات القادمة، على غرار سعداني، ورئيس حزب "تاج"، الوزير عمار غول حيث صرح من مدينة عنابة "إن الشعب الجزائري ليس في حاجة إلى وسطاء لمعرفة رئيسهم"، في إشارة للقوى السياسية التي تستعد لتوظيف شرعيتها الحزبية من أجل ركوب موجة بوتفليقة.

وجاء تناقض الطرفين ليؤكد برأي المتتبعين أن الصراع قد انتقل إلى المستوى الثاني الذي يعنى به منصب نائب الرئيس، بعدما حسم الأمر بالنسبة إلى منصب الرئيس.

ولم يستبعد المراقبون أن تستعر نيران الصراع قريبا، بين العديد من الشخصيات التي تأمل في أن تكون بعد أبريل- نيسان القادم في منصب نائب رئيس الجمهورية، ولذلك لا يتوانى هؤلاء في إبراز أوراقهم وتقديم خدماتهم إلى الرئيس من أجل نيل ثقته. ويرشح المتابعون العديد من الأسماء لشغل المنصب المذكور، وفق السيناريوهات المختلفة لإخراج المشهد المقبل ببطولة بوتفليقية، ويأتي في مقدمة هؤلاء بلخادم، أويحي، سلال، وحتى اللواء عبد الغني هامل، مدير الأمن الحالي.

ولأن الموقف في حاجة إلى بعض المراجعات، فقد اضطر أمين عام جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، إلى إعادة صياغة "خرجاته" الأخيرة برمي الكرة في مرمى وسائل الإعلام والمعارضة، وعبر عن استيائه البالغ، مما أسماه بـ "حملة شرسة تستهدف حزبه بسبب تفسيرات خاطئة يراد منها النيل من الحزب وقيادته".

وقال إنه يتعرض شخصيا لاتهامات تندرج في إطار حملة انتخابية مسبقة، وهوّن من حدة تصريحات أدلى بها مؤخرا، فسّرت على أنها هجوم ضد الجيش وذراعه الأمني.

2