بعد "السوبر نفايات" سباق "السوبر كار" يغلق شوارع بيروت

السبت 2016/09/24
"السوبر كار" ستعبر شوارع بيروت بسرعة فائقة للغاية

بيروت – تمخضت من ذهن رجل الأعمال اللبناني، حسين فواز، فكرة جهنمية من شأنها إعادة لبنان إلى خارطة السياحة العالمية بقوة، وجعله قبلة السياح والمستثمرين ورجال الأعمال. لم تكن هذه الفكرة سوى إقامة سباق “سوبر كار” في بيروت. والسوبر كار هي السيارات الخارقة والتي قد يبلغ ثمن الواحدة منها المليون دولار.

وسارعت الجهات الرسمية فورا إلى تبني هذه الفكرة اللامعة وأصدرت قرارات عاجلة تقضي بإقفال الطريق البحري في منطقة الرملة البيضاء، والطريق البحري في منطقة الروشة، وطريق المنارة وعين المريسة وبعض مداخل العاصمة بيروت التي تمتد إلى حدود نفق سليم سلام وكورنيش المزرعة.

وخصصت القوى الأمنية كذلك عددا كبيرا من رجال الأمن، إضافة إلى أعداد كبيرة من جنود الجيش اللبناني ومخابراته الذين سينتشرون في محيط الأمكنة التي يجري فيها السباق للحرص على سير الأمور بشكل سليم.

ولا تقفل هذه الطرقات أمام السيارات وحسب، ولكن أمام المشاة كذلك باستثناء حاملي البطاقات الذين دفعوا مبلغا يتراوح بين الـ50 والـ300 ألف ليرة لبنانية لمشاهدة الحدث الخارق.

وستنحصر الخيارات بالنسبة إلى أهل العاصمة اللبنانية بيروت وسكانها في يوم انطلاق السباق الذي يوافق الأحد 25 سبتمبر الجاري بين شراء البطاقات أو البقاء في منازلهم، لأن الطرقات تقفل من الساعة الثالثة فجرا حتى الساعة الرابعة بعد الظهر.

وسيتم خلال فعاليات المسابقة تقديم عروض فنية وترفيهية وحفلات تستمر حتى ساعات الصباح الأولى، وسيكون هناك أيضا أماكن مخصصة بالفن والثقافة والحرف اليدوية والمأكولات الشهية والكثير من المفاجآت التي تنتظر الحضور.

لا يستهدف هذا السباق، وفق منظميه، اللبنانيين، وإن كان بعض المشاركين فيه منهم، وإنما السواح الأجانب والخليجيين ورجال الأعمال، وهو يهدف إلى إنعاش عجلة السياحة والاقتصاد والاستثمار في البلد، ولا يخفي أصحاب المشروع أن مشروعهم ليس للعامة بل للأغنياء، والأغنياء جدا فقط.

وستعبر “السوبر كار” شوارع بيروت بسرعة فائقة للغاية، لذا لن يكون بإمكان سائقيها رؤية أي شيء ولا التعرف على أي شيء من ملامح البلد. هنا تحديدا يكمن الإطار السياحي الجديد الذي يشكل الهدف الأعمق من هذا المشروع.

وتكمن خلاصة هذا الإطار في أنه عندما لا يعود أحد قادرا على رؤية أي شيء في البلاد فإن كل ما فيها سيكون وكأنه غير موجود أساسا، مثل جبال النفايات العالية وروائحها التي أصبحت تميز المدن اللبنانية وانبعاثات مياه الصرف الصحي وهي تصب في مياه البحر في الطرقات نفسها.

وتقتضي هذه الحلول السحرية التي اعتمدها صاحب فكرة “السوبر كار” أن يتحول جميع اللبنانيين من العاديين إلى الخارقين، وأن يعمدوا فورا إلى الانتقال إلى حالة “السوبر كار” في التفكير والنظر والممارسة.

24