بعد العقوبات على إيران أميركا تتجه نحو سيناريو مشابه مع روسيا

الخميس 2014/04/17
التصعيد الأميركي تجاه روسيا اقتصر فقط على التصريحات

واشنطن - صعدت الأزمة الأوكرانية سلم الأولويات في اهتمام المجتمع الدولي مؤخرا، وخاصة في اهتمام الولايات المتحدة الأميركية، التي تعتبر أكبر قوة عظمى في العالم، والتي وجدت نفسها أمام تمرد روسيا القوة الثانية عالميا على الساحة الدولية، في سيناريو أعاد أحداث الحرب الباردة ومهد لمعركة سياسية واقتصادية طويلة مع موسكو.

ويقول المراقبون إن أمام الولايات المتحدة اختبارا هاما لاسترجاع مكانتها التي انهزت دوليا خاصة بعد تراجعها عن توجيه ضربة عسكرية إلى نظام الأسد، وهو ما فسره الكثيرون أنه ضعف أميركي أمام تنامي الدعم الروسي لنظام الأسد.

وكان طبيعيا ألا تأخذ روسيا التهديدات الأميركية بفرض عقوبات اقتصادية عليها على محمل الجد، ففي 28 فبراير حذر باراك أوباما روسيا من اتخذ خطوات عسكرية في شبه جزيرة القرم، وأنها إذا قامت بذلك فإن “تكاليف” هذه الخطوة ستكون باهظة، وبعد أسابيع قليلة ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، ولم تكن هناك تكاليف باهظة باستثناء العقوبات الأميركية.

وقد شملت الإجراءات العقابية الأولية، والتي جاءت في ثلاثة أوامر تنفيذية وقعها الرئيس باراك أوباما، منع الروس وبنك روسيا من دخول النظام المالي الأميركي وتجميد أصولهم بالولايات المتحدة.

وكانت العقوبات رمزية في جانب منها، إذ كانت تهدف إلى توجيه رسالة إلى الزعماء الروس أكثر مما تهدف إلى إلحاق الأذى بالاقتصاد الروسي. وفي كواليس وزارة الخزانة الأميركية انعقد اجتماع لبحث عقوبات مالية تستهدف، وبنفس الدقة، مصالح الخصوم الاقتصادية، وعلى رأسها روسيا، بعد إيران.

وقبل أن يناقش الخطوات الممكن اتخاذها مع روسيا بسبب ضم القرم تقدم “آدم شوبين” مدير مكتب مراقبة الأصول الخارجية التابع لوزارة الخزانة “أوفاك”، بالشكر لفريقه لعمله المتواصل، حتى يضع تصورات لعقوبات على مسؤولين روس كبار وعلى الدائرة المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين. وبلجوئه إلى العقوبات لمواجهة التدخل الروسي في أوكرانيا عزز أوباما، ومن قبله جورج بوش، اتجاها يتمثل في اللجوء إلى الحرب المالية بدلا من العمليات العسكرية المكلفة في أزمات امتدت من كوريا الشمالية إلى إيران وسوريا.

وجعل هذا من غرفة عمليات الحرب داخل مكتب “أوفاك” شيئا أشبه بخط الجبهة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، وخلال المقابلات، قدم مسؤولون كبار حاليون وسابقون في “أوفاك” نظرة متعمقة في أعمال تدور داخل المكتب الذي تحيط به السرية عادة بما في ذلك دوره في فرض عقوبات اقتصادية على إيران.

وأنشئت “أوفاك” في سنة 1950 خلال الحرب الكورية، وهي جزء من قسم نشط معني بالأمن القومي بوزارة الخزانة أعيدت إليه الحياة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 لتطوير آليات مالية جديدة يمكن استخدامها ضد القاعدة وغيرها من الجماعات التي تصنف على أنها إرهابية.

ولعب نجاح الولايات المتحدة في استخدام العقوبات المالية مع أهداف مثل إيران دورا في دفع دول أخرى إلى توسيع نطاق عقوباتها الخاصة.

ويقول المراقبون إن الولايات المتحدة تواجه بعد نجاح العقوبات على إيران تحديات كبيرة على الأقل في مجال الحرب المالية. حيث يعتقد مسؤولون سياسيون بأن الولايات المتحدة قد تصبح هي نفسها هدفا لهجوم مالي من دول مثل الصين وروسيا بعد أن سخرت نفوذها في النظام المالي العالمي لمعاقبة خصومها.

6