بعد الكيميائي.. تدمير سد الفرات أحدث الأسلحة في الصراع السوري

الأحد 2013/09/15
سد الفرات.. سلاح الأسد بعد الكيماوي

دمشق – في أعقاب اتهام المعارضة السورية للقوات العسكرية للنظام السوري باستهداف سد الفرات، أكبر السدود المائية السورية، ببراميل متفجرة أُلقيت من مروحيات، قام وفد أممي بزيارة السد، وشدد على الخطوة التي يمكن أن يسببها السد فيما لو استهدف بكمية أكبر من المتفجرات، والتقى بناشطين وبمسؤولين سوريين.

وذكر ناشطون من مدينة الرقة التي لا يسيطر عليها النظام أن وفداً أممياً من منظمة حماية السدود وصل الأربعاء إلى سد الفرات مع وسائل إعلام أجنبية لمعاينة ما حصل منذ عدة أيام عندما قام طيران النظام المروحي بإلقاء براميل متفجرة في مصب العنفة الثامنة من السد.

وأوضح المركز أن الوفد عاين مكان البراميل المتفجرة، التي تبيّن أن أحدها أحدث حفرة قطرها 40 سنتمترا في جسم السد وأن هذا التفجير لو وقع إلى الغرب ببضعة أمتار لأحدث خللاً كبيراً في جسم السد وأدى إلى كارثة. ومكث الوفد في محطة السد عدة ساعات برفقة الهلال الأحمر ثم توجه إلى مطار الطبقة العسكري الذي تسيطر عليه قوات النظام، وبحسب معلومات من داخل المحطة العامة للسد فإن الوفد أبلغ قيادة المطار بخطورة الموقف، فيما بررت قيادة المطار سقوط البرميل بأنه نتيجة خطأ غير مقصود. وقام الوفد بإبلاغ دول حوض الفرات وهي تركيا والعراق بحقيقة ما حصل لسد الفرات وخطورة استهدافه، فيما أعرب ناشطون وسكان عن أملهم أن يأخذ أعضاء الوفد تعهداً من قيادة مطار الطبقة بعدم استهداف السد وما حوله.

وكان سكان من شمال سوريا اتّهموا النظام السوري بإلقاء براميل متفجرة بالقرب من جسم سد الفرات وأساساته والذي يعتبر أهم مصدر لتوليد الطاقة الكهربائية، وحذّروا من إمكانية إغراق مساحات شاسعة من الأراضي في شمال سوريا وشرقه وهي تعادل ثلث أراضي سوريا.

وأكّد ناشطون وسكان أن المناطق المحيطة بسد الفرات وسد البعث التنظيمي الذي يبعد عنه ثلاثين كيلومترا تتعرض لقصف دائم بصواريخ سكود تطلقها قوات النظام، وتعمل على خلخلة التربة في مساحة لا تقل عن الكيلومترين مربعين، وأشاروا إلى معلومات غير مؤكدة عن تشققات وخلخلة في جسم السدين اللذين هما بالأساس سدان ردميان، مما ينذر بكارثة كبرى مباشرة في حال انهيار أحدهما، ويبعد سد الفرات عن الرقة 55 كيلومترا وعن دير الزور 185 كيلومترا وعن الحدود العراقية 375 كيلومترا.

ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية اعتبر قيام الطيران الحربي التابع لسلاح الجو السوري بإلقاء براميل متفجرة على مدعمات سد الفرات وأساساته "سابقة خطيرة" ونبّه من أن ذلك "يشكّل تهديداً كبيراً لمصير ملايين السوريين في عموم سوريا"، واعتبروا أن النظام السوري "يحاول ارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق أبناء المنطقة الشرقية في دير الزور والرقة على وجه الخصوص". وقال الائتلاف "بعد استخدامه للسلاح الكيميائي ضد الشعب، يعمد بشار (الأسد) اليوم لاختلاق كارثة إنسانية عظمى لا يبدو أنه يدرك حجمها، من خلال الاستهداف المتعمد لأكبر مجمع مائي في سوريا، وأهم مصدر من مصادر توليد الطاقة الكهربائية في البلاد، إضافة لكونه محاطاً بمناطق سكنية مأهولة قد يسبب تدمير جزء منه فيضاناً يودي بأرواح الآلاف إن لم يكن الملايين". إلى ذلك وجّه ناشطون سوريون نداء استغاثة إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي وقوى المعارضة السورية المختلفة والأحزاب الاشتراكية الدولية والمنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم لوقف استهداف النظام لسد الفرات، وشددوا على أن منطقة حوض الفرات تتعرض إلى خطر كبير نتيجة تعرض مدينة الرقة والقرى القريبة منها إلى شتى أنواع القصف من المدفعية والطيران وراجمات الصواريخ، وأوضحوا أن منطقة الكارثة المباشرة قد تمتد على طول نهر الفرات من مدينة الطبقة وحتى الحدود العراقية إلى مساحة 52680 كم2 أي ما يقارب ثلث مساحة سوريا ويقطنها حوالي ثلاثة ملايين مواطن سوري.

وناشدوا الجهات المعنية التنبه إلى حجم الكارثة القادمة وأن يقفوا أمام مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية والإنسانية، ونوّهوا بأنها "تفوق أي تهديد كيميائي"، ودعوا إلى محاولة تلافي الآثار المدمرة "التي سيدفع ثمنها الشعب السوري والمجتمع الدولي لعشرات السنين".

بعض المصادر ترى أن هناك تهويلاً من احتمال انهيار السد وانفلات المياه المحتجزة خلفه، فمن جهته أكّد أسعد مصطفى وزير الزراعة السوري السابق المنشق عن النظام استخدام الطيران السوري بإلقاء براميل متفجرة على السد، ورأى أن المخاطر تبقى محدودة، وإمكانية تدمير السد قليلة جداً، وأوضح أن سماكة جسم السد تبلغ في الأسفل نحو 900 متر وفي الأعلى نحو 200 متر وطول جسم السد نحو 4 كيلومترات، ويغذي ثمانية عنفات لتوليد الكهرباء استطاعة الواحدة منها 100 ميغاواط موجودة في جسم السد، تنظم دخول المياه لكل واحدة منها بوابة حديدية ضخمة، وقال إن السد مبني بطريقة لا يمكن تفجيره إلا باستخدام عشرات (بل مئات) الأطنان من المتفجرات تزرع بصورة مدروسة جداً في أساسات السد، وأن هذا الأمر يحتاج إلى خبرات وإمكانيات دول.

ويبلغ طول سد الفرات 4.5 كيلومترات بارتفاع يتجاوز الـ 60 متراً، وتشكلت خلفه بحيرة بطول 80 كيلومترا متوسط عرضها 8 كيلومترات، وتحتجز 14 ألف مليار م3 من المياه، وفي حال انهيار السد سيتم ـ وفقاً للناشطين السوريين ـ تشريد أكثر من 3 ملايين نسمة، وغرق مدينة الرقة بسبب ارتفاع الماء لـ 16 متراً، وغرق مدينة ديرالزور والبوكمال بارتفاع أكثر من 4 أمتار، وحصول مجزرة تطال كل مقومات الحياة في المنطقة الشرقية من سوريا، وغرق جزء كبير من الأراضي العراقية تصل حتى الرمادي، ومحو جميع المناطق الأثرية التي تقع بين الرقة والحدود العراقية، والقضاء على الثروة النفطية السورية حيث يوجد في هذه المنطقة أكثر من 80 ٪ من الطاقة الإنتاجية لسوريا، فضلاً عن أذى صحي وبيئي وضرر كبير بالبنى التحتية.

4