بعد المناسك.. الحجاج يتوجهون إلى أسواق مكة والمدينة

الحجاج يتوجهون إلى الأسواق والأكشاك في مكة والمدينة لشراء الهدايا قبل العودة إلى ديارهم، والتطبيقات الذكية تجعل حج المستقبل يسيرا وسهلا.
السبت 2018/08/25
رحلة الأشواق تنتهي بالهدايا

مكة المكرمة - أنهى الحجاج المتعجلون مناسك حجهم الخميس، استعدادا للمغادرة نحو أوطانهم، فيما أكمل الجمعة أكثر من 750 ألف حاج، ممن ظلوا أيام التشريق في منى لرمي الجمرات.

ورمى من بقي من الحجاج أمس الجمعة، الجمرات الثلاث كما رموها يومي الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة مبتدئين بالجمرة الصغرى فالوسطى ثم جمرة العقبة الكبرى، ثم توجهوا إلى بيت الله الحرام لأداء طواف الوداع، آخر مناسك الحج.

وقال مسؤولون سعوديون بارزون إن المناسك، التي شهدت في السابق حوادث تدافع وحرائق مميتة وأعمال شغب، مرت دون أحداث تذكر.

وقال الأمير خالد الفيصل أمير مكة الذي يرأس اللجنة المركزية للحج إن فرق الخدمات استخدمت وسائل تكنولوجية حديثة في إدارة موسم الحج هذا العام، فقد حصل الحجاج على أساور إلكترونية للمساعدة في إدارة تدفقات الناس بين المواقع.

وأضاف، “نحن نتطلع إلى حج ذكي وذلك بواسطة استخدام التقنية بكل أعمالنا المستقبلية وسوف نحرص إن شاء الله أن يكون موضوع تطوير المشاعر المقدسة، الذي سوف يطرح قريبا للتنفيذ، أن يعتمد اعتمادا كليا على التقنية والاتصالات السريعة”.

تسوق وهدايا

سعي لإرضاء الحجاج
سعي لإرضاء الحجاج

أعرب عدد من الحجاج عن سعادتهم بما شاهدوه من الخدمات التي أسهمت في أدائهم لشعيرتهم بأمن وأمان، مشيرين إلى تطور الخدمات في المشاعر المقدسة ونجاح الخطط التي أسهمت في سهولة تنقل الحجاج، كما عبروا عن استعدادهم للتسوق وشراء الهدايا للعائلة والأقارب والأصدقاء.

تقول الحاجة المصرية صباح سعيد (49 عاما) “الحمد لله على النعمة التي مكنتني من الحج أكثر من مرة، لكن قدومي هذه المرة يختلف عن المرات السابقة من ناحية الخدمات الذكية الجديدة كالمسار الإلكتروني وسرعة إنهاء الإجراءات في المطار”.

وتضيف، أنها تستعد مع مجموعة من المصريات للتسوق من المدينة وشراء الهدايا التي دأبت على أخذها لأولادها وجيرانها، مؤكدة أن ماء زمزم هدية ينتظرها الكثير من معارفها في الحي الذي تسكنه في القاهرة.

واستعد تجار مكة المكرمة والمدينة المنورة، بتوفير بضائع متنوعة لحجاج بيت الله الحرام، حتى يقدموها هدايا لذويهم بعد عودتهم. وتتراوح تلك البضائع بين شتى أنواع السجاد والسبحات وصور المشاعر المقدسة واﻷلبسة المتنوعة، والتحف الصغيرة ومجسمات الحرمين، وغيرها مما خف حمله ورخص ثمنه. يقول الحاج الجزائري هلال عيسى الجزائري (70 عاما)، إنه يفضل شراء الكثير من الهدايا لإرضاء أكثر عدد من أفراد العائلة والأقارب وهي في عمومها ستتراوح بين المسبحة والعطر الشرقي المعروف بفخامته، كما أنه سيشتري هاتفا ذكيا لحفيده الذي طلب منه ذلك صراحة وهو المدلل عند كل العائلة.

وتوجد في جنبات الحرم المكي أكشاك مليئة بأنواع شتى من الهدايا وبأسعار مناسبة جدا، يبدأ بعضها بريال سعودي واحد أو بريالين لشراء سبحة.

وفي مكة كما في المدينة وجدة والرياض، توجد أسواق عالمية تقدم هدايا فاخرة وبأسعار غالية، كما توجد أسواق لذوي الدخل المحدود من الحجاج القادمين من كل أنحاء العالم ويتحدثون عشرات اللغات.

الحاج الباكستاني محمد فرقان (30 عاما) يقول، إن الكثير من الحجاج الآسيويين يفضلون شراء أواني الطعام رغم أنهم يعلمون أنها مصنوعة في الصين، لكنهم يأخذونها ليتفاخروا بها في الحفلات والأفراح أمام ضيوفهم وأقربائهم، بأنهم يقدمون الطعام في أواني من مكة المكرمة لتزداد وتعمّ البركة.

ولا يعاني تجار هدايا الحج من مشكلة اللغات، يقول التاجر ملا أحمد، “نعرض الهدايا أمام الحجاج ونضع عليها الأسعار لنسهل عملية التواصل، فمن كان يتقن الإنكليزية أو العربية نتواصل معه، ومن يكون من آسيا لنا شباب يعملون معنا يتواصلون معهم”.

ويضيف ضاحكا، “إذا غابت كل اللغات، تحضر لغة الإشارات والقلم، فيأخذ الحاج ما أراد من البضاعة ونكتب له سعرها على الورق ليدفع لنا، ونودعه بالابتسامة والدعاء بالعودة”.

تطوير مكة

على أمل العودة
على أمل العودة

يمثل الحج الركن الخامس في الدين الإسلامي، كما يمثل ركنا هاما في خطة تنمية حركة السياحة في إطار حملة لتنويع الموارد الاقتصادية في المملكة بدلا من الاعتماد على النفط. ويدر الحج والعمرة عائدات بمليارات الدولارات من خلال إسكان الحجاج والمعتمرين الوافدين من الخارج وانتقالاتهم ومشترياتهم من الهدايا.

في هذا الإطار تعمل السلطات السعودية على تطوير مكة، فقد أعلن أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، الخميس، أنه تم الانتهاء من الدراسة الأولية لمشروع متكامل لتطوير مكة المكرمة، والمشاعر المقدسة وفق “رؤية 2030″.

وقال، إنه تم رفع المشروع إلى الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وبمجرد اعتماده سيتم البدء في تنفيذه، متوقعا أن يبدأ العمل به خلال 2019.

وأعرب أمير مكة، عن تطلع بلاده إلى إنجاز مشروع الحج الذكي بالاعتماد التام على التقنية في كل الأعمال المتعلقة بالحج في رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية. ومن التطبيقات الذكية التي ستعمم في المستقبل تطبيق الحج على الهواتف الذكية حيث يسجل الحجاج معطياتهم فيه، يستلمون صندوقا يحتوي على بطاقة ذكية وسوار وسماعة أذن كأدوات للحج طوال أداء المناسك.

البطاقة الذكية تستخدم تذكرة لقطار الحرمين ومفتاحا لغرف الفنادق وبطاقة لتحديد الموقع، أما السوار فسيعدّ أشواط الطواف، وينبه الحجاج أثناء سعيهم عند وصولهم للعلمين الأخضرين للهرولة. بينما تملي سماعة الأذن على الحجاج أدعية الطواف والأذكار.

وستكون مناسك الحج في 2030 خالية من حواجز اللغة، لأن السماعة التي يضعها الحجاج ستقوم بالترجمة الفورية لتسهيل التواصل بين الحجاج والجهات التنظيمية.

يذكر أن السلطات السعودية قامت بتجربة الحج الأخضر لتعميمها حفاظا على نظافة المواقع المقدسة التي تشكل تحديا بيئيا باعتراف السلطات السعودية التي تسعى لتقديم حلول لمواجهته.

يقول مساعد مدير عام النظافة في أمانة العاصمة المقدسة (بلدية مكة) محمود الساعاتي، إن دائرته تواجه تحديات عدة في التنظيف خلال موسم الحج من بينها “كثافة النفايات والإنتاج العالي لها”.

ويشير إلى عوامل أخرى مثل “المناخ وضيق المساحة وتعدد الجنسيات وزيادة الأعداد” بالإضافة إلى تحرك الحجاج المستمر من موقع إلى آخر.

وفي إطار تجربة بيئية لجعل الحج صديق للبيئة، تم في مخيم المأمونية المخصص للحجاج السعوديين والمقيمين وضع نحو عشرين حاوية نصفها باللون الأسود من أجل النفايات العضوية وبقايا الطعام، والنصف الآخر باللون الأزرق من أجل قوارير وعبوات المياه والمشروبات وغيرها.

مشروع “الحج الأخضر” الذي بدأ تطبيقه يشكل تجربة تهدف إلى تقديم مخيمات صديقة للبيئة للتقليل من النفايات.

17