بعد انسداد الأفق أمامها.. الجماعة تلجأ إلى نشر العنف في مصر

الاثنين 2013/12/09
العنف: وسيلة التعبير الوحيدة التي يستخدمها أنصار مرسي

لندن - خرج الإخوان المسلمون، بعد انهيار تنظيمهم في مصر بمعادلة جديدة في اتباع سياسة الأرض المحروقة، واستخدموا العديد من وسائل العنف التي تنوعت بين التفجيرات واستهداف قوات الأمن والشرطة بالخطف والقتل، في محاولة يائسة لإثبات قوتهم التي تهاوت منذ إعلانهم تنظيما محظورا.

بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم تولد عند المصريين شعور بالقلق من زيادة أعمال العنف بعد انهيار جهاز الشرطة على نطاق أوسع، حيث أصبح أمن البلاد مفتوحاً على مصراعيه أمام الخارجين على القانون ومثيري القلق أكثر من أي وقت مضى، ومع مرور الأشهر وتولي الرئيس السابق محمد مرسي الحكم اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين ورجال الشرطة في كثير من الأوقات، حتى أن بعض السياسيين على الجانب الإسلامي هددوا بالتصعيد مثل المرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل، الذي حاصر مع أنصاره مدينة الإنتاج الإعلامي لمدة أربعين يوما.


عنف الجماعة


توجد لدى المتظاهرين الإسلاميين كراهية وعدائية واضحة لجميع قوى المعارضة، فهم يتعمدون إحداث الاضطراب بسبب ما يعتبرونه كراهية القوى السياسية العميقة لأي شيء إسلامي، ومنذ عزل الرئيس مرسي من الحكم تولد صراع بين النظام السياسي الحالي ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين، وأصبح يوم "الجمعة" من كل أسبوع بمثابة يوم العنف المشهود في البلاد.

وتحاول الجماعات المتشددة من مؤيدي مرسي زيادة عمليات العنف والخروج في مظاهرات ومحاولة استفزاز الأهالي بهدف نشر الفوضى، حيث لا تزال إلى الآن تتمسك برئيسها المخلوع وتعتبر أن إطاحة الجيش بمرسي "انقلاب على الشرعية" المستمدة من صناديق الاقتراع التي جاءت بمرشح الجماعة إلى الرئاسة في حزيران- يونيو 2012، إلا أن قادة الجيش يؤكدون أنهم بعزلهم مرسي استجابوا للإرادة الشعبية التي عبرت عن نفسها في تظاهرات مطالبة برحيل مرسي شارك فيها ملايين المصريين في 30 حزيران- يونيو الماضي.

يقول مراقبون إن تمسك الإخوان المسلمين بسياسات العنف والإرهاب، جاء بعد انسداد الأفق أمامهم، خاصة بعد أن أصبح التنظيم محظورا بصفة قانونية. وقد ساعد تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية خلال العام الذي تولى فيه الإخوان إدارة البلاد على استمرارهم في الهجمات المسلحة والإرهاب ضد الجيش والشرطة لثنيهما عن ملاحقاتهم أمنياً وقضائياً، وممارسة المزيد من الضغوط على الشعب لإجبار المؤسسات الأمنية والقضائية على الكف عن مواجهتهم.

ويلاحق الإخوان المسلمون بعد انهيار تنظيمهم وعزل رئيسهم مرسي، عبر حملة اعتقالات تقوم بها السلطات المصرية والتي طالت العديد من قياداتهم الذين كان لهم دور كبير في التحريض على شن هجمات مسلحة تستهدف الأمن و قوات الشرطة والجيش لإثارة البلبلة وأجواء العنف في البلاد.


سياسة قديمة


أكد عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن العنف الحاصل في البلاد ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج ما ارتكبته جماعة الإخوان المسلمين في حق الشعب بعد صعود مرسي إلى الحكم، فمثلاً كان مكتب النائب العام السابق في عهد مرسي متفرغاً لاستدعاء نشطاء المعارضة للتحقيق في التحريض المزعوم ضد النظام الحاكم على وسائل الإعلام الاجتماعية، ورغم أن القوى السياسية انتقدت تحركات المدعي العام، إلا أنه كان منحازاً إلى السلطة لإسكات صوت معارضي الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومنذ استلام مرسي الحكم، تجند أعوانه وأنصاره لمهاجمة كل مظاهرة تنظمها المعارضة سواء أكانت سياسية أم شعبية، ولم يترددوا في مهاجمة المتظاهرين سلميا والتعدي عليهم بالعنف، بحجة أنهم يروجون للبلبلة وإثارة الشغب والفوضى، وبعد توالي الأحداث و اندلاع انتفاضة 30 يونيو والتي عزل على إثرها مرسي عمدت الجماعة وحلفاؤها إلى إشعال العنف والإرهاب بغرض إضعاف وتفكيك الدولة والسلطة التنفيذية، وإثارة العنف الطائفي، وإضعاف السلطة القضائية، وإحداث إرباك مجتمعي من خلال الفوضى، وانعدام الأمن، وتعددت حوادث إضرام النيران والحرق في الممتلكات العامة والخاصة من قبل أنصار الرئيس المعزول مرسي. وبات الإخوان هم المحرك للاحتجاجات التي تتخذ طابع العنف السياسي المنظم من أجل عودة الرئيس المعزول، و استخدموا كل الوسائل لترويع الشعب المصري، وتهديد قيم السلم والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، بعد أن استهدفوا الكنائس في تفجيرات دامية، ورغم حظر الحركة الذي أدى إلى اختفاء أنشطتها العلنية، استمر الإخوان في العمل بسرية لتفجير الأوضاع السياسية والأمنية وتعقيدها أكثر.


"نهج" مرسي


و يقول المراقبون إن الرئيس المعزول محمد مرسي هو من قام بالتحريض على القتل والعنف في مصر وذلك عن طريق خطاباته التي احتوت على ألفاظ تحريضية قبل عزله من منصبه، مما أدى إلى نزول أنصاره إلى الميادين والشوارع، وخلق حالة من الفوضى المقصودة.

و علق في هذا الشأن جمال عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، قائلا: "إن ما هو أكثر إثارة للقلق هو تناقض القوى السياسية في البلاد حول الخوف المتزايد من العنف السياسي الواسع، ففي وقت سابق كان هناك صراع علني وتبادل للّوم بين الإخوان وجبهة الإنقاذ الوطني، امتد أثرهما عند الرئيس مرسي الذي هاجم قيادات الجبهة ووصفهم بأنهم يتلقون أموالاً من الخارج لزعزعة استقرار البلاد، وهو الأمر الذي جعل مؤيدي الإخوان يطلقون الهتافات العدائية ضد قيادات الجبهة، كما نمت الكراهية الإخوانية ضد المعارضة وأصبح الجميع يترقب الخطأ من الطرف الآخر للتشويه والوشاية أمام الشعب".

و أضاف عبد الجواد أن الفوضى الحالية في البلاد من الممكن أن تتصاعد على نطاق أوسع وتكون خارجة عن السيطرة وهذا ليس بعيداً جداً من الآن، خاصةً وأن الإخوان منذ عزل مرسي لم يردعهم قانون التظاهر أو الاعتقالات، وفي المقابل لن تستطيع تظاهرات الجماعة تغيير الواقع أو العودة إلى ما قبل عزل مرسي عن الحكم.

7