بعد تجربة كوريا الشمالية.. إيران قد تتحصن سرا خلف القنبلة النووية

تفجير كوريا الشمالية لقنبلة هيدروجينية لا يزال يثير جدلا واسعا في الأوساط العالمية، لكن ورغم القلق الكبير حول ذلك، تبقى المخاوف الأبرز للمجتمع الدولي من أن إيران مستمرة بالسعي إلى الحصول على السلاح النووي، الذي قد تفاجئ به العالم، كما دأبت بيونغ يانغ على فعله منذ 2006، في ظل التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط.
الجمعة 2016/01/08
اتهام بيونغ يانغ بتقديمها مساعدات لمفاعل البلوتونيوم الإيراني

تعاظم قلق الولايات المتحدة وإسرائيل من المخططات النووية غير المعلنة لطهران، لاسيما وأن الرئيس السابق بيل كلينتون سبق وأن وقع اتفاقا مع بيونغ يانغ في 1994 شبيها بالاتفاق الذي جرى مع إيران العام الماضي، لكن النتائج كانت عكسية وباتت مقلقة أكثر مع انسحاب كوريا الشمالية في 2003 من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

وأزعجت زيارة وفد ضم خبراء في الرؤوس النووية والصواريخ الباليستية من كوريا الشمالية لموقع عسكري قرب طهران في إبريل الماضي، المراقبين الذين قالوا إنه مؤشر على أن هناك تعاونا نوويا سريا بين الدولتين.

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية تيد كروز، كغيره من المسؤولين في بلاده، حذر من أن إيران قد تتبع كوريا الشمالية في القيام بتجارب على أسلحتها النووية في أجواء نيويورك أو لوس أنجلوس أو إسرائيل.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن كروز قوله، الخميس، إن “زعم كوريا الشمالية إجراءها تجربة على قنبلة هيدروجينية يرينا كيف ستتصرف إيران بمجرد تطويرها تقنيات القنبلة النووية”.

وأضاف “سنرى في غضون سنوات كيف ستجرّب إيران أسلحتها النووية، ولكنها قد لا تجربها تحت الأرض كما فعلت كوريا الشمالية”.

ولدى إسرائيل هواجس بشأن ذلك منذ زمن، وهذه ليست المرة الأولى التي تشير فيها إلى تعاون إيراني-كوري شمالي في المجال النووي، إذ أكدت تقارير استخباراتية سابقة أن الدولة الشيوعية كانت قد صدرت التكنولوجيا النووية إلى إيران وسوريا أيضا.

وكان وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي يوفال شتاينتس قد صرح قبل إبرام الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى في يوليو الماضي قائلا إن “مهمتنا الأساسية في الوقت الراهن هي التأكد من عدم تكرار سيناريو نووي كوريا الشمالية”.

ويرى المحللون أن انغلاق النظام الإيراني على نفسه يزيد من غموض برنامجه النووي والصاروخي، خصوصا في ظل الصراع في الشرق الأوسط الذي لا يمكن التنبؤ بنهايته، وهو ما يجعل الأمر أشبهه بالبحث عن “إبرة في كومة من القش”.

ورغم الاتفاق “التاريخي” تتحدث تقارير عن أن طهران لديها النية للتحصن خلف القنبلة النووية يمكن إطلاقها بوسائل مختلفة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تمكنت من إنتاج عدة طرازات منها، حيث قامت باستعراضها أمام العالم في ثلاث مرات في غضون الأسابيع القليلة الماضية من بينها صاروخ “عماد”.

وتعود جذور العلاقات بين طهران وبيونغ يانغ إلى ثمانينات القرن الماضي، وقد أثبتت وثائق في العقد الأخير أن هناك المئات من التقنيين من كوريا الشمالية يعملون على الأقل في 10 منشآت وقواعد صواريخ في إيران.

كما يرجع تاريخ العلاقات العسكرية بينهما إلى فترة الحرب الإيرانية العراقية أي إلى الوقت الذي حظر فيه بيع الأسلحة إلى إيران، لكن النظام الكوري الشمالي كان يبيع هذه الأسلحة المحظورة لطهران، لتتحول بيونغ يانغ إلى المزود الرئيسي للأدوات الأساسية الخاصة بإنتاج الصواريخ لإيران.

وهذا فضلا عن تزويد كوريا الشمالية إيران أدوات تستخدم في البرنامج النووي منها المواد الضرورية لإنتاج اليورانيوم، وأجهزة الطرد المركزي، واليورانيوم المخصب ما أثار، وما زال يثير، قلق الدول الغربية.

ويقول الخبراء إن العلاقات بين الدولتين تحكمها المصالح الاستراتيجية، وخصوصا في ما يتعلق بالجانب النووي، حيث أن طهران دأبت على دفع مبالغ مالية بالعملة الصينية تعادل عشرات الملايين من الدولارات لبيونغ يانغ لحضور التجارب النووية.

هذه العلاقة “المريبة”، بحسب نفس الخبراء، كشفت عن وجود محطة تخصيب اليورانيوم في مدينة نطنز، ومنشأة تعمل بالماء الثقيل في آراك عام 2002 في إيران.

وساعد نظام الزعيم كيم يونغ أون طهران في جهودها لامتلاك القنبلة النووية، ما دفع مئير داغان، مدير الموساد الإسرائيلي السابق في 2013، إلى اتهام بيونغ يانغ بتقديمها مساعدات لمفاعل البلوتونيوم الإيراني.

5