بعد ثورة أسقطتهم، الإخوان في تخبط سياسي إزاء الانتخابات القادمة

الاثنين 2014/02/17
عاد الإخوان إلى مربع اعتبارهم رقما في المعادلات السياسية بعد أن أسقطهم الشعب

القاهرة -لم تقرر جماعة الإخوان المسلمين بعد كيف سيكون موقفها وسلوكها في سياق الانتخابات الرئاسية المصرية القادمة والتحضير لها في هذه الفترة. وهو ما سيفتح الباب على مصراعيه للتكهن بما ستؤول إليه هذه المواقف والسلوكات، خاصة وأن الجماعة لا تزال في حالة تنظيميّة “سليمة” رغم اعتقال قياداتها على خلفية ممارسات عنف وإرهاب.

تبعا لقرار حل الجماعة واعتبارها حركة إرهابيّة وعزلها عن الممارسة السياسيّة في سياق الإستحقاقات العامّة (بعد ثورة 30 يونيو)، فإنّ القاعدة الواسعة التي تمتلكها حركة الإخوان المسلمين أصبحت محل تفكير أغلب المرشحين، بإعتبارها “خزانا تصويتيا” مهمًّا حسب خبراء.

يقول زياد عقل الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: “إنّ مصر تعيش حالياً أحد مظاهر العناد مع الآخر، بمعنى أن كل طرف سواء من الإخوان المسلمين أو المعارضة يحاول إظهار قوته في الشارع من خلال مؤيّديه، وهو بالطبع ما يصب في خانة الكتلة التصويتية في أي استحقاق انتخابي قادم، لاسيما وأن انتخابات الرئاسة القادمة ستحسم بشكل كبير بأصوات هؤلاء المواطنين، وبالطبع كل مرشح رئاسي يحاول استقطاب الطرف الأقوى واللعب على مشاعره بالكلمات العاطفية أو ببرنامجه الانتخابي”.

وتابع زياد عقل تحليله متحدثا عن استمالة بعض المرشحين المحتملين لقواعد الإخوان أو تحييدهم على الأقل، قائلا “إنّ بعض المرشحين يرحّبون بتأييد جماعة الإخوان، طالما أنّ أصوات مناصريها ستدفعهم إلى المنصب الرئاسي، مثل حمدين صباحي والفريق سامي عنان، وحتى لو لم يمتلك هذان المرشحان أية برامج أو أفكار لنهضة الدولة، فإنّ كتلة الإخوان التّصويتية ستقف خلف أحدهما عناداً في مؤيّدي المشير عبد الفتاح السيسي ومنع وصوله إلى السّلطة، هذا لن يحدث إلاّ بعد التوافق على صفقة سياسية سواء بالعفو عن مرسي وقادة الإخوان، أو على الأقل وقف الحملات الأمنيّة وإشراكهم في الحكم، مؤكداً أن جماعة الإخوان في حال فشلت في التّحالف مع أي مرشح رئاسي فإن المقاطعة قد تكون وارده أو إفشال العملية الانتخابية برمتها سواء بالفوضى أو تشتيت قوات الأمن بالتفجيرات والحرائق.


البقاء على قيد الحياة


تبقى آمال الإخوان في أن يعودوا لتصدر المشهد السياسي بالطريقة التي يأملونها مسألة خارج المتوقع وأقرب إلى المستحيل على الأقل على المدى المتوسط، مما قد يثير لدى الجماعة تكتيكات “إبقاء الرؤوس فوق المياه”. وفي هذا السياق يشير مصطفى النجار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن “جماعة الإخوان المسلمين تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة، ومن حقها أن تعمل في الجانب الذي تراه صحيحاً من وجهة نظرها سواء أن تسعى للتحالف مع أحد المرشحين المحتملين نحو السباق الرئاسي، أو أن تقرر المقاطعة نهائياً، لكن من المتوقع أن تعمل الجماعة على المشاركة بكتلتها التصويتية الهائلة، التي يحبو ويتودد إليها كافّة المرشحين لمواجهة المشير السيسي في معركة انتخابية متكافئة. لذلك أعتقد أن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون معركة فاصلة في تاريخ الإخوان، حيث أنّ الجماعة ستقاتل من أجل وجودها على السّاحة”. لافتاً إلى أن جماعة الإخوان دائما ما تكون الطرف الأضعف في أية مواجهة لها مع السلطة، والتاريخ يدل على ذلك، لكنها تزعج السلطات بالحشود وبقوتها في الشارع، كونها الأفضل والأكثر تنظيماً وقدرة على حشد أنصارها في الشوارع، وهذا بالضبط ما يفعلونه الآن وما سيفعلونه في المستقبل القريب في الاستحقاق الديمقراطي الّذي ستشهده مصر مع انطلاق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

تبقى آمال الإخوان لتصدر المشهد خارج المتوقع، مما قد يثير لدى الجماعة تكتيكات "بقاء الرؤوس فوق المياه"

وعن ضعف تظاهرات جماعة الإخوان في الشارع وعدم التفاف مؤيديها للحشد ضد النظام المؤقت، أكد “أيمن شبانة” أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن “الجماعة طوال تاريخها لا تهتم كثيراً بالحملات الأمنية أو الاعتقال، كونه أمرا معتادا داخل عقول وأيديولوجية أعضاء الإخوان، ولكن يبدو أن هناك أوامر من التنظيم الدولي للإخوان في مصر بالتوقف قليلاً وتجميع صفوفهم للنزول إلى الشوارع خلال فترة الانتخابات الرئاسية القادمة، حيث يرغب الإخوان المسلمون في قلب موازين العملية السياسية من خلال مساندة أحد المرشحين المحتملين بشكل غير ظاهري”.


تكتيكات جديدة


وقد تابع “شبانة” في حديثه عن مسار الإخوان في المستقبل قائلا أنه مسار سياسي “تحكمه قرارات حاسمة من قبل أعضاء الجماعة، ورغم مطالبة بعض المراقبين بوجوب بقاء الإخوان المسلمين داخل اللعبة السياسية، على الأقل للعب دور المعارضة المؤثرة ضد النظام السياسي القادم وخلق التوازن المطلوب في الساحة، إلا أن الظروف قد تتغير ويكون هناك فرصة للجماعة في نهاية المطاف للعودة إلى السلطة عبر مرشح رئاسي تدعمه في الخفاء لقيادة الدولة المصرية والعودة بها مجدداً إلى أروقة السلطة”. موضحاً أنه على الرغم من الإطاحة بالإخوان من السلطة، ووضع قادتها داخل السجون بتهم متعددة، إلا أن الجماعة لا يزال لديها قدر كبير من إمكانية الحشد في الشارع، وهناك تقديرات بأن جماعة الإخوان تتحكم فيما لايقل عن “%20” من السكان، وبالتالي فعلى القوى الليبرالية أو الرئيس القادم عدم الإستهالة بجماعة الإخوان في الشارع المصري، أو بقدرتها على الحشد في حال استمر القمع الأمني.


"الهروب إلى الأمام"


وفي سياق متصل شدد عبد الخبير عطا أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط‏، على ضرورة “وضع حزب النور السلفي داخل إطاره وحجمه الحقيقي في تعامل السلطة المؤقتة معه، كونه يلعب على كافة التيارات السياسية ولا يدين بالولاء لأي طرف، ويسير فقط خلف مصلحته ويعرفها جيداً ويسعى لتحقيقها، كما أن هذا الحزب فقد سيطرته على قواعده الشعبية في القاهرة وبقية المحافظات الأخرى بعد موافقتة على عزل مرسي، ومن المتوقع أن يصوّت أعضاؤه للمرشح المنافس للمشير السيسي، سواء كان صباحي أو عنان”.

ولم يستبعد “عطا” زيادة العنف في الشارع حتى يطالب الشعب بنزول السيسي للرئاسة، وهذا الأمر قد يكون مناورة إخوانية حتى يكون السيسي رئيساً وينزل إلى ملعب الإخوان في الشق السياسي، ووقتها سيكون حشد المواطنين ضد السيسي أمرا سهلا لأنه فشل في تحقيق ما يصبو إليه الشعب.

13