بعد جحيم عون، الحريري يتجرع السم ويساعد في تشكيل الحكومة

كرة التشكيل في ملعب الثنائي الشيعي لإبداء حسن النية.
الأربعاء 2020/09/23
الفرصة الأخيرة

أخذ رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري مجددا المبادرة، وعرض حلا وسطا لفك عقدة حقيبة المالية، وذلك من خلال تسمية رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب لشخصية شيعية مستقلة للمنصب، وهذا المقترح هو بمثابة الفرصة الأخيرة لإنقاذ جهود تشكيل حكومة في لبنان.

بيروت - أعلن رئيس الحكومة السابق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري الثلاثاء عن مقترح لتجاوز عقدة حقيبة المالية التي تقف خلف تعثر جهود التوصل إلى تشكيل حكومة جديدة.

وقال الحريري في مؤتمر صحافي “قررت مساعدة الرئيس مصطفى أديب على إيجاد مخرج بتسمية وزير مالية مستقل من الطائفة الشيعية، يختاره هو، شأنه شأن سائر الوزراء على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي، من دون أن يعني هذا القرار في أي حل من الأحوال اعترافا بحصرية وزارة المالية بالطائفة الشيعية أو بأي طائفة من الطوائف”.

وأضاف “مرة جديدة، أتخذ قرارا بتجرع السم، وهو قرار أتخذه منفردا بمعزل عن موقف رؤساء الحكومات السابقين، مع علمي المسبق بأن هذا القرار قد يصفه البعض بأنه بمثابة انتحار سياسي، لكنني أتخذه من أجل اللبنانيين، واثقا من أنه يمثل قرارا لا بديل عنه لمحاولة إنقاذ آخر فرصة لوقف الانهيار المريع ومنع سقوط لبنان في المجهول”.

وجاء مقترح الحريري بعد يوم من تحذير الرئيس اللبناني ميشال عون من أن البلاد تنقاد نحو الجحيم في حال لم يجر التوصل إلى اتفاق سريع لتشكيل الحكومة.

ويشكل هذا المقترح حلا وسطا لحل أزمة التشكيل الحكومي في ظل تصلب مواقف الثنائي الشيعي الممثل في حزب الله وحركة أمل وإصرارهما على أن يكون وزير المالية بالضرورة شيعيا.

ويرى مراقبون أن الكرة الآن في ملعب الثنائي الشيعي لإبداء حسن النية، معتبرين أن تحفظ كليهما على هذا المقترح سيجعلهما في مواجهة ليس فقط مع المجتمع الدولي، بل وأيضا مع الرأي العام المحلي.

تحفظ الثنائي الشيعي على مقترح الحريري سيجعله في مواجهة ليس فقط مع المجتمع الدولي، بل وأيضا مع الرأي العام المحلي

وأوضح الحريري خلال المؤتمر الصحافي “أمام خطر فقدان لبنان لآخر المكابح أمام انهياره، مع ما يعنيه ذلك من خطر اندلاع فوضى سياسية واقتصادية ومعيشية وأمنية مع الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار، ومعه في التضخم، وأسعار الخبز والمحروقات وبداية فقدان الأدوية من الأسواق بالتزامن مع تطور خطير في أعداد الإصابات بجائحة كورونا، يجب أن يكون واضحا أن هذا القرار هو لمرة واحدة ولا يشكل عرفا يبنى عليه لتشكيل حكومات في المستقبل، بل هو مشروط بتسهيل تشكيل حكومة الرئيس أديب بالمعايير المتفق عليها، وتسهيل عملها الإصلاحي، من أجل كبح انهيار لبنان ثم إنقاذه وإنقاذ اللبنانيين”.

وشدد زعيم المستقبل “بقاء لبنان، ومعيشة اللبنانيين وكرامتهم تبقى أكبر من الصراعات الطائفية والسياسية، وهي تستأهل تحييد فرصة إنقاذ لبنان من الخلافات مهما كبرت. وبهذه الخطوة، تصبح المسؤولية على عاتق الممانعين لتشكيل الحكومة. فإذا استجابوا وسهلوا ربحنا لبنان وربح اللبنانيون، وإذا تابعوا عرقلتهم يتحملون مسؤولية ضياع فرصة لبنان لوقف الانهيار وإنقاذ اللبنانيين من مآسيهم الحالية والمرشحة للتزايد لا سمح الله”.

وسبق وأن صرح الحريري بعد انفجار بيروت المدمر بأنه قدم ما يكفي من التنازلات، وأنه حان الوقت للآخرين لتقديم تنازلات في إشارة إلى حزب الله وحلفائه، وعلى هذا الكلام قال الحريري “إني أتخذ مجددا قرارا بتجرع السم”.

ويعتقد البعض أن حزب الله وحركة أمل لن يكون لهما من ذريعة لرفض هذا المقترح، الذي يشكل الفرصة الأخيرة لإنقاذ جهود تشكيل الحكومة.

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون صرح الاثنين بأن بلاده ذاهبة إلى جهنم إذا لم تُشكل حكومة جديدة، لكنه أقر بأن الأمر يحتاج إلى ما يشبه المعجزة.

وحمل عون الثنائي الشيعي مسؤولية فشل جهود التشكيل، وقال الرئيس اللبناني المتحالف مع حزب الله إنه عرض حلولا توافقية لم تلق قبولا، ووصف المشكلة بأنها مواجهة بين الثنائي من ناحية ومصطفى أديب رئيس الوزراء السني المكلف ورؤساء الوزراء السابقين الذين يدعمونه من ناحية أخرى.

2