بعد خمس سنوات من الاستقلال: جنوب السودان على شفا الانهيار

السبت 2016/07/09
معاناة لا نهاية لها

جوبا – تمر، السبت (اليوم)، خمس سنوات على استقلال جنوب السودان، ولكن ليس هناك ما يستحق الاحتفال، فاتفاق السلام الذي يفترض أن ينهي الحرب الأهلية المدمرة لا يزال هشا والبلاد على شفا المجاعة.

ولقد قتل العشرات من الآلاف، معظمهم من المدنيين منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2013 والتي اجتاحت الدولة الفتية ودمرت اقتصادها، ما دفع الحكومة إلى إلغاء الاحتفال للمرة الأولى.

وتتهدد المناوشات المستمرة بين طرفي الصراع اتفاق السلام الذي رعته المجموعة الدولية، والموقع في صيف 2015.

وقد وقع اشتباك مساء الخميس في جوبا بين وحدة المتمردين السابقين المتمركزة في العاصمة وجنود من الجيش الشعبي الموالي لسلفا كير أسفر عن مقتل خمسة جنود.

ودعت مجموعة الأزمات الدولية التي تهتم بالأزمات في العالم، الدول الراعية للاتفاق إلى التحرك “بشكل عاجل” من أجل إنقاذه والحيلولة دون أن تغرق البلاد مجددا في نزاع أوسع.

ونجمت عن النزاع الدموي أزمة إنسانية واسعة مع اضطرار مليوني شخص إلى الهرب من قراهم. وبات نحو خمسة ملايين أي أكثر من ثلث السكان يعتمدون تماما على المساعدات الغذائية الطارئة.

وقال المحامي المختص بحقوق الإنسان ديفيد دنق إن “ظروف الحياة لم تكن يوما بمثل هذا السوء في جنوب السودان”، متحدثا عن تضخم خارج عن السيطرة واستمرار المعارك وعن الجوع.

وأضاف “أخشى أنه إذا لم يتم تقويم الوضع بسرعة أن نغرق مجددا في نزاع بمثل قسوة الحرب التي استمرت 22 عاما” مع السودان، قبل نيل البلاد استقلالها.

وارتفعت أسعار البضائع والخدمات بشكل كبير منذ الاستقلال في 2011 مع بلوغ التضخم حاليا 300 بالمئة وتراجع قيمة العملة بنسبة 90 بالمئة هذه السنة.

وقال الاقتصادي لدى مركز “ايبوني سنتر” للأبحاث في جوبا إن “عدم توفر المال لدى الحكومة للاحتفال بالاستقلال دليل على عمق المشكلات الاقتصادية”. وكان جنوب السودان قد حصل على استقلاله من الخرطوم في 9 يوليو 2011 إثر استفتاء، وذلك بعد حرب أهلية مدمرة (1983 - 2005).

وكان الجنوبيون يأملون في طي صفحة الصراعات وبناء دولة قوية، ولكن بعد سنتين فقط من الاستقلال اندلعت حرب أهلية جديدة وانفجر النزاع داخل الجيش الذي يشهد انقسامات سياسية وإثنية يغذيها التنافس بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار.

وشكلت عودة رياك مشار في أبريل إلى جوبا تطبيقا لاتفاق السلام الموقع في أغسطس 2015 أملا جديدا سرعان ما خبا مع استمرار المعارك على الأرض.

وتقول بابكر ياوا البالغة من العمر 31 عاما والتي فرت الشهر الماضي من منطقة كاجو-كيجي نتيجة المعارك “نحن نعاني هنا، لا طعام ولا مكان نختبئ فيه”.

وفي يونيو، أرغمت المعارك في مدينة واو نحو 88 ألفا من السكان على الفرار، وتجمع 20 ألفا منهم بالقرب من قاعدة الأمم المتحدة بحثا عن ملجأ. وقالت مجموعة الأزمات الدولية “هناك تجاهل لاتفاق السلام، وأطراف النزاع السابق يعدون العدة لخوض نزاع واسع”.

وذكر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل فترة بمشاعر “الاعتزاز والبهجة والأمل” التي كانت تملأ سكان البلاد قبل خمس سنوات.

ولكن في ختام زيارته الأخيرة إلى جوبا في فبراير، لم يسعه أن يتحدث إلا عن “خذلان الأمل (من قبل) أولئك الذين وضعوا السلطة والمكاسب فوق (مصلحة) شعبهم”.

2