بعد داعش.. العراق يواجه فوضى السلاح وتغول الميليشيات

العراق بحسمه الحرب ضدّ تنظيم داعش قد لا يكون قطع سوى نصف المسافة باتجاه عودة الاستقرار الذي طال انتظاره.. أما النصف الثاني فيتمثّل في ضبط فوضى السلاح ووقف تغوّل الميليشيات والحدّ من عسكرة المجتمع، وهي بحدّ ذاتها حرب لن تقلّ عن حرب داعش ضراوة وصعوبة.
الخميس 2017/07/13
أكبر من الدولة وأعلى من القانون

الرمادي (العراق) - تضع نهاية الحرب على تنظيم داعش في العراق، والتي تلوح وشيكة بعد حسم معركة الموصل، حكومة بغداد أمام تحدّ لا يقلّ خطورة وتهديدا لجهود إعادة الاستقرار الضروري للانطلاق في مرحلة بناء وإعمار، يتمثّل في فوضى السّلاح وكثرة الميليشيات التي شاركت في تلك الحرب واستفادت منها كثيرا في الحصول على كم هائل من الأسلحة وفي تدريب وتأهيل عشرات الآلاف من مقاتليها وإكسابهم الخبرة القتالية بما يجعل من تلك التشكيلات الطائفية بمثابة جيش رديف للقوات المسلّحة.

ولا شيء يضمن التزام ذلك “الجيش” بتنفيذ أجندة وطنية، بل الأقرب أن يُستخدم في خدمة أجندات سياسية حزبية وطائفية لقادته المرتبط أغلبهم بإيران.

ويشرّع مثل هذا الوضع لطيف واسع من العراقيين تشاؤمهم بمستقبل العراق في مرحلة ما بعد تنظيم داعش ومطالباتهم لرئيس الحكومة حيدر العبادي باتخاذ إجراءات عاجلة وصارمة لضبط فوضى السلاح والحدّ من ظاهرة تغوّل الميليشيات.

وتطالب جهات عشائرية وبرلمانية حكومة بغداد بفتح صفحة جديدة، داعية إلى حل الميليشيات المسلحة لمنع عسكرة المجتمع.

وقال هيثم حسن الدليمي أحد شيوخ الأنبار لوكالة الأنباء الألمانية، إن “مرحلة ما بعد داعش تتطلب جهودا كبيرة من الحكومة العراقية لإيجاد حلول سياسية، تتمثل بعدم عودة المظاهر المسلحة إلى المدن العراقية”.

وأضاف” تلك القوى المسلحة، تعمل على إثارة النعرات الطائفية بين أبناء الشعب العراقي التي لا تقل خطورة عن العمليات التي ينفذها تنظيم داعش”، مشيرا إلى أنه “على الحكومة المركزية إنهاء تلك الميليشيات إذا ما أرادت عدم زعزعة الوضع الأمني مرة أخرى”.

وأوضح الدليمي أن “تلك الميليشيات تمتلك منظومة أسلحة متطورة موازية لما تمتلكه القطعات العسكرية العراقية، الأمر الذي يتطلب إيجاد حلول لإنهائها، بعد طرد داعش، ومنع عسكرة المجتمع، التي تهدد أمن البلاد في الفترة القادمة”.

وتمكنت القوات العراقية المشتركة المدعومة من التحالف الدولي حديثا من استعادة مدينة الموصل من قبضة التنظيم بعد سيطرته عليها منذ ما يقارب الثلاث سنوات، فيما خلفت الحرب آلاف القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين، ودمارا هائلا في البنى التحتية والممتلكات الخاصة والعامة.

فارس الفارس: مرحلة ما بعد داعش تتطلب تصحيح السياسات السابقة التي أنتجت التنظيم

وأدت سيطرة داعش على العديد من المدن العراقية في محافظات ديالى والأنبار وصلاح الدين وكركوك ونينوى وبابل، إلى استنزاف اقتصادي وتهجير الملايين من المدنيين العزّل الذين فروا من ممارسات تنظيم داعش الوحشية، ولاحقا من الحرب الضارية التي دارت داخل مناطقهم.

وشاركت الميليشيات الشيعية المنضوية ضمن الحشد الشعبي بفعالية في الحرب على تنظيم داعش في العراق منذ انطلاقتها، لكنّها ارتكبت في المقابل الكثير من الممارسات الانتقامية ذات الخلفيات الطائفية ضدّ سكان العديد من المناطق السُنّية تراوحت بين القتل والاختطاف والاحتجاز خارج نطاق القانون ونهب الأرزاق والممتلكات.

وقبل أيام، قامت الميليشيات ذاتها باختطاف 62 مدنيا من أبناء عشيرة الجنابيين في منطقة المسيب بمحافظة بابل جنوب العاصمة بغداد لأسباب لا تزال مجهولة، فيما اعتقلت الأربعاء 15 آخرين بالمنطقة ذاتها، بحسب مصادر أمنية وعشائرية.

وتوقّعت مصادر محلّية أنّ عمليات الاختطاف والاعتقال تلك تأتي كمظهر لمشاركة الميليشيات في “الجهد الأمني” اللاحق لمعركة الموصل والهادف إلى البحث عن خلايا نائمة مفترضة تابعة للتنظيم في العديد من المناطق.

وهي مشاركة سلبية تؤشّر على تدخّل الميليشيات في مهمات هي من صميم اختصاص القوات النظامية.

وقال عضو تحالف القوى العراقية السني بالبرلمان العراقي، فارس الفارس، إن مرحلة ما بعد داعش تتطلب تصحيح أخطاء الحكومات السابقة التي أنتجت التنظيم بسياساتها.

وشرح أن “المهمة الحقيقية للحكومة العراقية تتمثل في إيجاد صيغة جديدة لتقريب وجهات النظر ما بين جميع مكونات الشعب العراقي ونبذ الخلافات في ما بينهما والعمل على إبعاد السياسيين من جميع الطوائف المعروفين بالخطابات الطائفية المتشنجة”.

وأوضح أن “طرد تنظيم داعش تم عسكريا إلا أنه يجب أن تتبعه حلول سياسية للحيلولة دون عودته إلى الساحة العراقية من جديد. وعلى رأس تلك الحلول العمل على مشاركة جميع المكونات العراقية في قيادة البلد واتخاذ القرار وإدارة الشأن العام، وعدم تهميش أي طرف”.

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر دعا بمناسبة إعلان النصر على تنظيم داعش إلى ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدا أن بقاءه بيد البعض سيؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، علما أنّ الصدر ذاته يمتلك ميليشيا مسلّحة قوية تحمل اسم سرايا السلام، ما يجعل دعوته غير ذات معنى ما لم يقدم على حلّ ميليشيته وتسليم سلاحها للدولة.

3