بعد رحيل المحبوب في رفّ الكتب

الأحد 2014/06/22
الكاتب اتخذ الحزن والسوداوية مطيّة لوصف حياة البطل وعلاقته بأبيه

بعد رواية “دكسيز ودولّي” التي لفتت نحوه انتباه النقاد، أصدر الكاتب الفرنسي من أصل عربي أوليفييه بن يحيى رواية جديدة عن آكت سود بعنوان “إذا كان البرد شديدا”، تناول فيها حدثين هامين في حياة شاب يدعى جوزيف، هما موت والده ونهاية علاقته بفتاة أحلامه، ولكن دون إغراق في الحزن والسوداوية، بل اتخذهما مطية لوصف حياة البطل وعلاقته بأبيه الذي رافقه في حلّه وترحاله حتى النهاية، وعلاقاته بحبيبته وأقاربه وأجواره وكل من يسكن حياته بشكل أو بآخر، ويلتقط تفاصيل المعيش اليومي ليجلو من تجارب كل من عرف معانيَ إنسانية، بلغة حداثية وأسلوب طريف يجهد صاحبه للإبقاء على التوازن الهشّ بين هزلية اليأس وقسوة الحزن، ليؤكد أن الحياة باقية رغم المحن والمصائب.


الازدواجية اللغوية والترجمة


“أتكلم كل اللغات، ولكن بالعربية” هو عنوان كتاب للناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو، جمع فيه مقالات ومحاضرات ومذكرات مصوغة في الغالب بأسلوب طريف على لسان المتكلم المفرد، تعكس اهتمامه بالوضع اللغوي في الأقطار العربية، المغاربية بخاصة، والعلاقات بين الفصحى والعامية واللغات الأجنبية، سواء في الحياة اليومية أو في الإنتاج الأدبي. ويسترجع في محاور ثلاثة المشاكل التي شغلت العرب منذ القدم، خصوصا تلك التي تركزت على الأنا والآخر، الهوية والغيرية، مستشهدا بأمثلة وضعها وجها لوجه: ألف ليلة وليلة ودون كيخوتة، الجاحظ وبتراركا، ابن المقفع وغوته، المعري ورولان بارت… لإبداء رأيه في إشكالية الترجمة وجرائر الازدواجية اللغوية، وآراء أخرى لا تقلّ عنه قيمة حول أصول الرواية العربية، أو تطور الأدب المغربي المعاصر.


الصمت على الإرهاب


جديد الكاتب الجزائري عقلي عبّو رواية بعنوان “الإرهابي والطفل”، صدرت هذا الشهر عن دار لارماتان بباريس. تدور أحداثها في العشرية السوداء التي شهدت انفجار العنف في الجزائر، وتروي قصة طفل أبكم يكتشف مقتل أبيه. في نهاية آخر يوم دراسي في مدرسة خاصة بالصمّ والبكم، جلس أعضاء لجنة التحكيم يقوّمون الرسوم المتبارية ويحللون فحواها. ولكنهم اختلفوا في تفسير الرسم الذي تقدم به طفل يدعى نسيم، ليس لصعوبة تأويله، فهو يمثل رجلا ممددا على الأرض يتخبط في دمائه، هو والد نسيم، وبجانبه رجل يشهر سلاحا، هو قاتله، وإنما لاحتوائه على جزئية حار الجميع في تفسيرها، وهي بقعة في شكل كمثرى عند خاصرة القاتل. وفي ذلك استعارة لصمت المجتمع إزاء المجازر. من يفضح الإرهاب إذا كانت الأفواه مكمّمة، محكوما عليها بالصمت؟


بين العرب والغرب


“العالم العربي وأوروبا، بين النزاع والسلام” هو عنوان كتاب حوى أشغال ندوة انتظمت بباريس منذ فترة قصيرة تحت إشراف دومنيك بندو سوبو، المتخصص في العلاقات الجيوسياسية بين الشمال والجنوب، عالج خلالها لفيف من الباحثين المتخصصين في العلوم السياسية العلاقات بين العالم العربي وأوروبا، وكيف ينظر كل طرف إلى جاره. وفي رأيهم أن كل عالم يضع في مواجهة الآخر صورة لا تحدد فقط رؤيته لذلك الآخر، كما هو الشأن في “الاتحاد من أجل المتوسط” أو “اتفاقية برشلونة”، بل تضع أيضا حدود الشراكة العربية الأوروبية، رغم أهميتها في السيطرة على الاختلال الديمغرافي والبيئي، وتهيئة المناخ لاندماج متوسطي، يفتح الباب أمام اندماج الديانة الإسلامية في أوروبا والديانة المسيحية في العالم العربي الإسلامي.

قيم الانفتاح على العالم

البستان الياباني العجيب


“رسّام المروحة” هو عنوان رواية جديدة صدرت عن منشورات زاما بباريس للكاتب الفرنسي من أصل تونسي هوبير حداد، وقد فازت هذا العام بجائزة المحيطات التي تسندها قناة “فرانس أو” وتخص الروايات الناطقة بالفرنسية التي تحتفي بقيم الانفتاح على العالم، والتبادل الحضاري وحوار الثقافات. تدور أحداث الرواية في هونشو إحدى الجزر اليابانية حيث اعتكف البطل ماتابي في بنسيون السيدة هيسون هربا من صخب العالم، يتعرف على أوزاكي البستاني العجوز الذي يمارس في أوقات فراغه الرسم على المراوح بأسلوب فاتن أثار إعجابه، فصار من مريديه. ثم اكتشف أن بستان أوزاكي أشبه بمتاهة عجيبة ذات آفاق سرابية خادعة، تدور في أعطافها قصص وصراعات وأحداث وتقلبات، بعيدة عن عالم الزن ذي السكون الأسطوري.


الاعتقاد و التسويغ والعقلنة


تحت إشراف إيمّا أوبين بولتنسكي وآن صوفي الأمين ونتالي لوكا، صدر كتاب بعنوان “الاعتقاد في شكل أفعال” وهو حصيلة ندوة هدفها استكشاف فعل “الاعتقاد” من خلال أعمال داخل الديني أو على تخومه، وتقصي النشاط المعقّد الذي تمثله عملية التسويغ والعقلنة التي ترافق عادة فعل الاعتقاد، لدى الشخص الواحد أحيانا. سواء ما كان منه إجرائيا بسيطا آليا، أو ما كان شديدا ومغاليا. واهتمت أيضا بشروط قبول “الاعتقاد” كما حددته مؤسسات من داخل المجموعات المعنية أو من خارجها، وهي شروط قد تقود فاعلين ( متدينين أو غير متدينين ) إلى قبول / أو إدانة أعمال يمكن وصفها حسب الظروف بأنها مكثفة أو متطرفة. والندوة في عمومها تتنزل في مسعى متعدد المجالات يصل سوسيولوجيا فعل الاعتقاد الذي ينهل من مقاربات متعددة بالإثنولوجيا، والتاريخ بالعلوم السياسية.

12