بعد رفع علم القاعدة في رابعة.. الإخوان يحرقون "علم الكفرة"

الجمعة 2013/11/22
في أحداث محمد محمود حضر علم الوطن، وفي إحياء الذكرى أحرق العلم وتأكد انتماء الجماعة لغير الوطن

القاهرة ـ أثناء أحداث شارع محمد محمود التي جدت يوم 19 نوفمبر 2011، وإضافة لما حدث من قمع للمتظاهرين برز يومئذ «حامل العلم» وهو شخص مجهول، كان يقف وسط وابل القنابل المسيلة للدموع وطلقات الرصاص المطاطي ويحمل علم مصر رسم عليه هلال وصليب وعبارة «حرية» وصورة للشهيد مينا دانيال.. لكن في إحياء ذكرى تلك الأحداث حرق الإخوان علم مصر.

بين الحادثتين بون شاسع؛ في الصورة الأولى (عام 2011) إيحاء بأن المتظاهرين كانوا يحتفون بعلمهم ويصرون على وطنيتهم ومواطنتهم بصرف النظر عن الاعتقاد الديني، وفي إحياء الذكرى ذهبت الجماعة بعيدا في رسم انتماء آخر يعلو على الوطن وينتصر للتنظيم. حرق العلم المصري الثلاثاء الماضي بميدان التحرير ومحيط محمد محمود وتمزيقه قرب مبنى جامعة الدول العربية، أثار موجة واسعة من التنديد حدّ المطالبة بسحب الجنسية المصرية من الفاعلين، مع تأكيدهم على تورط جماعة الإخوان المسلمين في حرق رمز الوطن والدولة، مثلما حدث فوق منصة رابعة العدوية أثناء الاعتصام حين رفع علم تنظيم القاعدة وسط تباهي وتكبير عناصر وقيادات التنظيم.


ازدواجية في الاحتفال


في هذا الصدد أكد يسري العزباوي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على تورط جماعة الإخوان المسلمين في اندلاع اشتباكات إحياء الذكرى السنوية لأحداث شارع محمد محمود التي شهدت سقوط العديد من الشهداء والمصابين أثناء الاشتباك مع الأجهزة الأمنية بمحيط وزارة الداخلية في 19 نوفمبر 2011، خاصة بعد دعوة «تحالف دعم الشرعية» التابع للجماعة إلى الخروج في تلك الذكرى التي سبق وأن رفضت الجماعة الاحتفال بها في العام الماضي (حين كانت في الحكم)، واتهمت خلالها جميع المتظاهرين بالبلطجية المأجورين من النظام السابق.

وشدد العزباوي على ضرورة معاقبة العناصر التي قامت بحرق علم مصر بهذه الطريقة المهينة التي أراد مرتكبوها التنكيل بالوطن ووحدته وإسقاط هيبته أمام العالم.

أما سيد عبد العال رئيس حزب التجمع، فقد أوضح أن جريمة حرق العلم المصري في إحياء ذكرى شهداء شارع محمد محمود 2011 وما أحدثته من أثر نفسي عميق لم تكن متوقعة الحدوث في هذا اليوم أمام العالم، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن الجماعة كانت متواجدة بين المتظاهرين رغم تحذيرات ورفض كافة القوى السياسية والوطنية والأمنية أيضاً لعناصر تحالف دعم الشرعية ودعوته للخروج في تظاهرات 19 نوفمبر الماضية، منعاً لحدوث اشتباكات متبادلة بين الطرفين وتفاديا لمحاولة الزج بالشرطة في هذه الأحداث لإثارة الفوضى، إلا أن إصرار الجماعة على موقفها المناهض للدولة المدنية ورغبتها في إرهاب المواطنين وتعطيل الحياة السياسية وإسقاط الدولة والجيش والشرطة كانت أسبابا متضافرة أدت إلى هذه النتيجة.


عودة الإرهاب


طالب عزازي علي عزازي المتحدث باسم جبهة الإنقاذ، بتوقيع عقوبة الإعدام على العناصر الإرهابية التي قامت بحرق العلم المصري بميدان التحرير أثناء فعاليات ذكرى أحداث شارع محمد محمود، كما دعا إلى سحب الجنسية المصرية عن كل من يرفض تحية العلم أو الوقوف أثناء سماع السلام الوطني، لافتاً إلى أن ما حدث أمام الجميع في ميدان التحرير من حرق لرمز الدولة على أيدي أبنائه، وسقوط العديد من الجرحى والقتلى وعودة قائمة الاغتيالات وتصفية الحسابات التي تمارسها الجماعة الإرهابية المحظورة ضد الوطن، من شأنها أن تعكس صورة سلبية عن عودة واستمرار الإرهاب بمصر.

في حين يرى حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن الشرطة تراخت في التعامل مع واقعة حرق العلم المصري بالميدان بعدم تدخلها في الوقت المناسب لحسم الاشتباكات بين المتظاهرين المؤيدين لخارطة الطريق الحالية والمعارضين لها من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، خاصة بعد لجوء بعض المتظاهرين الذين لا ينتمون للثوار الشرفاء لاستخدام للعنف أمام جامعة الدول العربية. الأمر الذي يعكس صورة مغايرة للحقيقة أمام العالم بأن مصر دولة غير سلمية ولم تستقر أوضاعها في ظل حالة الفوضى والعنف، ومحاولة تعطيل مهام مؤسسات الدولة وأجهزتها خاصة في المرحلة الحالية التي أكدت فيها مصر على نجاح ثورتيها؛ ثورة 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 التي أسقطت الجماعة المحظورة تاريخياً وسياسياً وشعبياً أيضاً.


غياب عن الحدث ومشاركة في إحيائه


وأضاف محمد نبوي عضو الحملة المركزية لحركة تمرد، أن عناصر جماعة الإخوان مسؤولة عن حرق العلم المصري بالميدان للتأكيد على موقفها من الإساءة المستمرة لمصر، ولكن اختيارها هذا الحدث للقيام بهذا العمل المتدني يهدف لإثارة أزمات أمنية واشتباكات بين المتظاهرين والعناصر الأمنية، وتوريط البلاد في مآزق جديدة تهدف من خلالها إلى عرقلة خارطة الطريق السياسية، خاصة أن الجماعة تحاول جاهدة إثارة الوقيعة بين المتظاهرين والشرطة وذلك بإعلانها الغامض عن استعداد تحالف دعم الشرعية المشاركة في فعاليات الذكرى رغم عدم وجود عناصر الجماعة في محيط اشتباكات محيط الداخلية في 19 نوفمبر 2011 لانشغالها آنذاك بالدستور. وتابع متسائلاً: «كيف يشاركون في فعاليات حدث لم يساهموا فيه بل تآمروا فيه مع الداخلية في ذلك الوقت».

وفي تصوّر عادل ربيعة الأمين العام لاتحاد شباب الثورة أن الجماعة المحظورة استغلت انشغال جميع القوى الثورية والائتلافات بإحياء فعاليات ذكرى أحداث شارع محمد محمود الأليمة ومحيط الداخلية وتسللت بين صفوف الجماهير بالميدان لارتكاب الجريمة الوطنية والعمل الأحمق المتمثل في حرق العلم المصري بميدان التحرير، لإثارة الفتنة بين الشباب وفق نظام الخديعة والكذب والتجارة بالدين وإطلاق الشعارات الثورية الوهمية التي حفظها الجميع، من أجل تنفيذ مخطط الفوضى والاشتباك مع العناصر الأمنية لتصفية الحسابات السياسية مع الشرطة واستغلال هذه الصورة في الترويج لفكرة الاضطهاد والقمع السياسي وانتهاك الحريات التي اعتادت الجماعة إدعاءها في الفترة الماضية دون جدوى.


علم الكفرة


ويرى محسن شلبي رئيس حزب الثورة الوطني: إن حرق العلم المصري في ميدان التحرير بهذه الصورة القبيحة يعد تأكيدا لرغبة جماعة الإخوان المسلمين وجميع العناصر التابعة لها في تدمير الوطن وافتعال الفتنة وإثارة العنف بين جموع الثوار وكافة الشعب، الذي اتضحت أمامه حقيقة نظرة الجماعة المحظورة للعلم المصري الذي يمثل رمز الوطنية والذي تعتبره «علم العلمانيين الكفرة»، بينما ترحب بعلم تنظيم القاعدة الذي اعترفت به أمام مصر والعالم، والذي سبق أيضاً وقامت برفعه فوق منصة رابعة العدوية التي شهدت حرق العلم المصري وتكرر ذلك في ميدان التحرير على أيدي تلك العناصر الإرهابية المتطرفة. وكشف مصطفى الجندي عضو مجلس الشعب السابق عما وصفه «خسة ونذالة «جماعة الإخوان المتأسلمين الذين لا يعرفون الوطنية والانتماء سوى لتنظيم القاعدة والتنظيم الدولي والإرهابي للجماعة، منتقداً موقف وزارة الداخلية التي وقفت أمام مشهد حرق رمز الدولة على أيدي مجموعة من المخربين دون التعامل معهم وفق نصوص القانون، والتي تتمثل في إخلاء الميدان دون أي إبطاء بعد انسحاب القوى الثورية والسياسية من الميدان، وإلقاء القبض على جميع العناصر المتورطة في حرق العلم الذين لا ينتمون لشباب الثورة بل لجماعة الإخوان المحظورة.

واستطرد قائلاً: «إن ما حدث من تخريب للوطن ومحاولة هدمه وفق الأجندات الخارجية التي يقومون بتنفيذها لصالح الجهات الممولة يحتم على وزارة الداخلية التعامل بحزم مع هؤلاء المخربين مؤيدي الإرهاب وتقديمهم للعدالة للقصاص منهم.

13