بعد سقوط الجماعة في مصر.. إخوان الأردن في متاهة متعددة الأطراف

الجمعة 2013/10/18
انتكست الجماعة الأم.. وجرت معها بقية الفروع

عمان- خلافا لما حدث في مصر، حيث كان الجيش هو المسؤول في النهاية عن سقوط الإخوان، كانت انتكاسات الجماعة في الأردن نتيجة الأضرار الذاتية والديناميكية المتغيرة للسياسة الإسلامية المحلية.

وبعد أن كان صوت الجماعة، سابقا، يدعو إلى قيام إصلاح انتخابي في المملكة، وينتقد علنا سياسة الحكومة، تآكل مؤخرا النفوذ والوضع المحلي للإخوان الأردنيين خاصة بعد أن وجد إسلاميون آخرون صعوبة في جذب انتباه الجمهور.


صعود مؤقت


يشير ديفيد شينكر، وهو مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن، في تحليله السياسي إلى أنه كان من الصعب تصور الظروف الحالية للإخوان الأردنيين، فقد كانت قوة الجماعة آخذة في الصعود مع مشاركتها في المظاهرات الناشئة مع قوى المعارضة القبلية والعلمانية ضد الحكومة بسبب حالات فساد مالي مزعومة وحرمان اقتصادي وخفض الإعانة الحكومية. ولكن بحلول نهاية العام الماضي تفكك هذا التحالف «المعارض والفضفاض»، وتوقف المتظاهرون عن الخروج ربما خوفا من أسلوب الفوضى المصرية أو حتى السورية.

وبعد أن فشل الإخوان في فرض إصلاح قانون انتخابي غير مرضي في يناير- كانون الثاني، قاطعوا الانتخابات البرلمانية ووضعوا أعينهم في اتجاه تقويض شرعية التصويت. لكن دون مشاركة الإخوان المسلمين، ظهر في المشهد حزب سياسي إسلامي آخر ولكنه معتدل وأقل ظهورا، يعرف باسم «حزب الوسط»، الذي فاز بـ 16 من أصل 150 مقعدا، الأمر الذي أمّن له الحصول على أكبر كتلة في البرلمان. ونتيجة لذلك، خسرت الجماعة زعمها بأنها حامية حمى القيادة الإسلامية في المملكة.

حتى مع مواجهتهم تلك الصفعة، ظل وضع الإخوان جيدا نوعا ما بفضل الاضطرابات في سوريا. وقد بدا لبعض الوقت كما لو أن جماعة الإخوان السورية على وشك تحقيق نهضة سياسية وأن نظام بشار الأسد على وشك الانهيار. وكان للارتفاع المحتمل لمكانتها في سوريا حدوث انعكاسات سلبية عميقة على النظام في الأردن، ولا شك أن ذلك قد شجع الجماعة في الأردن وأفضى إلى تدخل عابر للحدود.


دور حماس


في غضون ذلك، ساهمت التحولات داخل جماعة الإخوان تجاه حركة حماس في ارتفاع مكانة المتشدّدين. ومن الناحية التاريخية، وجد الإسلام السياسي في الأردن جاذبية متماثلة بين الفصائل الاجتماعية التقليدية المتباينة في البلاد من سكان الضفة الشرقية، والكثير منهم ذوو جذور قبلية عميقة في المنطقة ومن الغالبية العظمى من السكان التي هي من أصل فلسطيني.

ويرجع تغير سياسة قيادة جماعة الإخوان الأردنية وحزبها السياسي، «جبهة العمل الإسلامي»، تجاه حركة حماس وتقربها منها إلى خيبة أمل الإخوان وعدم رضاهم عن السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح التي تحكم الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وتدير عملية السلام.


انقسامات داخلية


الانقسامات الاجتماعية طويلة الأمد داخل الأردن خلقت أيضا انشقاقات جديدة بين سكان الضفة الشرقية وبين سكان البلاد الإسلاميين من أصل فلسطيني.

ويذكر أنه في عام 2010، وقعت اشتباكات بين العناصر الأكثر اعتدالا الموالية للنظام داخل الإخوان، وفي المقام الأول سكان الضفة الشرقية، وبين نظرائهم الأكثر تشددا الذين هم من أصل فلسطيني إلى حد كبير.

لكن الانقسامات الداخلية في جماعة الإخوان الأردنية تعمقت بعد أن أسّس رحيل غرابية وهو مسؤول كبير سابق في «جبهة العمل الإسلامي»، مبادرة «زمزم»، وهي تهدف من بين إصلاحات سياسية واقتصادية أخرى إلى إنهاء «احتكار الجماعة للخطاب الإسلامي» وتؤكد على منهج الإسلام الأكثر شمولا الذي لا يبعد الرأي العام.

وفي ظل الضغط المتزايد في الداخل، لجأت جماعة الإخوان الأردنية إلى بعض ألاعيب اللحظة الأخيرة اليائسة، عندما حاولت استغلال الغضب الشعبي من الأحداث في مصر لكسب التأييد، حيث كان موقعها الإلكتروني يفيض بمقالات حول الإطاحة بمرسي وبيانات تدين الملك عبد الله لكونه أول زعيم عربي يزور القاهرة عقب «الانقلاب» وعزل مرسي الرئيس «الشرعي» وفق ما يعتبرونه.

وتبين دراسة شينكر أنه وبالإضافة إلى تراجع الدعم الشعبي، تخشى الجماعة من تعقيدات أخرى تحيط بها، فالسابقة التي تمخضت عن عزل مرسي والتهديد الأمني المشدد الذي تشكله الحرب في سوريا ووضع المنظمة المتراجع حاليا كلها أمور تسهم في الشعور بالضعف، وكما لو أن الجماعة تؤكد هذه الضغوط، أصدر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين زكي بني رشيد في الشهر الماضي بيانا دفاعيا غير واضح المعالم يزعم بأن جماعة الإخوان الأردنية ليست في حالة «طوارئ وليست على الهامش». بيد أنه حتى مع انتقاد الجماعة للنظام، فإن زعماءها يدعون حاليا إلى الحوار مع الحكومة وهذا دليل آخر على الشقاق الداخلي.

وتخلص الدراسة إلى أن الجماعة في الأردن لا تحتاج إلى الخشية من حملة قمعية على غرار ما يحدث في مصر، فقد تجاوزت الأحداث المتلاحقة في الأردن أعضاء جماعة الإخوان هناك وفي مختلف أنحاء العالم العربي، وفي ضوء تراجع الحظوظ السياسية للإخوان في الداخل، الذين لم يعد لهم نفوذ كما السابق بات حضورهم في المشهد السياسي دون تأثير يذكر خاصة بعد انتكاسة الجماعة «الأم» في مصر.

6