بعد سنوات من الانحدار السياسي، بريمر يستمر في الانزلاق لكن على الجليد

الحال تنتهي بحاكم العراق السابق بول بريمر مدربا للتزلج على الحدود مع كندا ويؤكد أنه ليس نادما على وضع أسس الفوضى في العراق.
الثلاثاء 2018/04/03
هل تعتبر نفسك مجرم حرب؟

واشنطن - بعد أن قلب المنطقة كلها رأسا على عقب، أثناء إدارته لشؤون العراق في أعقاب الغزو الأميركي عام 2003، انتهى مشوار بول بريمر الطويل في الدبلوماسية به إلى أن يصبح مدربا للتزحلق على الجليد في منتجع “فيرمونت” الأميركي على الحدود مع كندا.

وبعدما كان يحكم العراق، أصبح بريمر يتحكم في مجموعة صغيرة من الهواة الذين يترددون على فندق “أوكيمو ماونت” ويبحثون عن مدرب يتمتع بـ”صبر وسلوك وشخصية إيجابية، ويتمتع بمستوى جيد في التزحلق على الجليد”.

لكن مستوى بريمر في الحكم لم يكن على ما يبدو بنفس مستواه في التزحلق، إذ تسبب أول قرارين اتخذهما، بعدما بدأ وظيفته الجديدة على رأس “سلطة الائتلاف المؤقتة” في مايو 2005 كأكبر مسؤول مدني أميركي في العراق، في الزج بالعراق في حرب أهلية، وفي جعل المنطقة تدفع ثمنا باهظا إلى اليوم.

وعقب الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كان القرار الأول هو منع مسؤولي حزب البعث السابقين من المشاركة في أي عمل سياسي أو الالتحاق بأي من مؤسسات الدولة، في ما عرف لاحقا بـ”اجتثاث البعث”. ولحق ذلك قرار آخر بحل الجيش والأجهزة الأمنية العراقية.

Thumbnail

وقال بريمر، الذي يبلغ اليوم 76 عاما، لصحافي في موقع مجلة “تاسك أند بيربوس″ الأميركية، “أنا متخصص في الخوف.. في إزالته تماما”.

وعندما كلفه الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن بمهمته الجديدة في العراق، لم يكن بريمر يتحدث اللغة العربية، ولم يكن يحظى بأي خبرة عسكرية تذكر، كما لم ير العراق من قبل.

لكنه كان مقتنعا بأفكار نائب الرئيس اليميني المحافظ ديك تشيني، بأن التجارة الحرة القائمة على التنافسية إلى جانب القوة الأميركية، قادرتان على النهوض بديمقراطية قوية من بين الأنقاض.

وألقي باللوم على بريمر لاحقا بسبب دوره الذي اعتبر على نطاق واسع الأسس المبدئية لانزلاق العراق إلى أتون الفوضى. ورغم ذلك لا يبدو بريمر نادما على شيء من هذا كله.

وقال بريمر “العراقيون بالتأكيد أفضل اليوم من أيام حكم صدام، رغم كل المشكلات الموجودة حاليا هناك”. وأضاف “يجب عليهم شكر الرجال والنساء في الجيش الأميركي، وجيوش الحلفاء على ذلك”.

واستمرت حقبة حكم بريمر للعراق، التي وصفت في الغرب بأنها كانت أشبه بشكل الحكم الاستعماري التقليدي، لمدة 14 شهرا.

وكتب نائبه في سلطة الائتلاف المؤقت، الدبلوماسي البريطاني المخضرم سير جيرمي غرينستوك، لاحقا مذكراته التي استخدم فيها لهجة لاذعة في وصف بريمر، وفي تفنيد أسباب “استحالة العمل معه مطلقا”.

وغالبا ما يلقي بريمر باللوم على وزارة الدفاع (البنتاغون) التي يقول إنها انتهجت استراتيجيتين متناقضتين في العراق، بينما لم تكن له بصفته المدنية أي سلطة على العسكريين في بغداد.

كما ردد كثيرا أن الميزانية وعدم كفاية حجم القوات أثّرا على النتائج النهائية، التي كان يشوبها التخبط وانعدام وضوح الهدف.

ويذكر بريمر أنه بينما كان في العراق تلقى رسالة مازحة من وزير الخارجية الأسبق كولن باول عن “كفاح” الأخير في الأشهر الأولى بعد الغزو. وردّ بريمر في خطاب قال فيه لباول “عندما أخرج من هنا –إذا قدر لي الخروج– سأذهب إلى فيرمونت وسأجعلك تشاهد عرضا لم تشاهده من قبل”، مضيفا “سأخلد إلى النوم لسنوات”.

وبعد 15 عاما، يعيش بريمر بالفعل حياة هادئة في فيرمونت كما توقع، ويقضي وقته، وفقا لزوجته فرانسي، في الرد على خطابات مرسلة من طرف أناس يهاجمونه، بعد الانتهاء من حصص تدريب التزلج.

وفي بعض هذه الخطابات يتساءل المرسلون “هل تعتبر نفسك مجرم حرب؟” و”لماذا لا تذهب وتقتل نفسك على طريقة الهاراكيري (طريقة انتحار يابانية قديمة)؟”.

1