بعد عام على حرب غزة.. إعادة الإعمار متعثرة وحرب جديدة على الأبواب

الخميس 2015/07/09
إعمار غزة وعود لم تتحقق على أرض الواقع

وضعت الحرب في غزة أوزارها، لكن من وقع في براثنها لايزال يجد صعوبة في محو آثارها؛ فيما تحاول إسرائيل، وحماس أيضا، استنباط ما إن كانت الهدنة مستقرة أم أن حربا أخرى تقف على الأبواب، خاصة في ظلّ ظهور فصائل صغيرة بايعت تنظيم الدولة الإسلامية وذهبت إلى حد استهداف حماس وإسرائيل معا.

هذا الوضع يعقّد من أزمة غزة، التي تبدو عليها آثار حرب العام الماضي واضحة جلية، فأكثر من 12 ألف منزل تهدمت وتضررت 100 ألف منزل آخر، كما أن أعمال إعادة الإعمار لم تبدأ حتى الآن. وشردت الحرب آلافا؛ فيما يجد ثلثا السكان البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة صعوبة في الوصول إلى معونات الأمم المتحدة.

وقالت “هيئة إنقاذ الطفولة”، إن أكثر من 70 في المئة من الأطفال بالمناطق الأشد تضررا يعانون من الكوابيس والتبول اللاإرادي. وقد أودت الحرب بحياة أكثر من 500 طفل كانوا بين 2100 قتيل فلسطيني معظمهم مدنيون. وعلى الجانب الإسرائيلي سقط 73 قتيلا إسرائيليا كلهم تقريبا جنود.

وقال بيير كرينبول، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهي المانح الرئيسي لقطاع غزة إن “اليأس والعوز والكرامة المهدورة بعد حرب العام الماضي والحصار المفروض، باتت كلها واقعا ملموسا في حياة المواطن العادي في غزة… وهذا الوضع بمثابة قنبلة موقوتة في المنطقة”.

وعبر الحدود في إسرائيل حيث كانت قذائف المورتر والصواريخ تنهمر من غزة قبل الصراع وأثنائه، يبدو الأثر أقل وضوحا لكنه موجود. وعلى سبيل المثال كان جادي ياركوني يدير مزرعة جماعية قرب الحدود مع غزة. وفي اليوم الأخير من الحرب أصيب بقذيفة مورتر.

ولقي إثنان من أصدقائه حتفهما أما هو ففقد ساقيه. ويرأس ياركوني الآن المجلس المحلي ويصب طاقته في محاولة تعزيز اقتصاد المنطقة الذي يرى أنه يشمل بناء قدرات غزة. وقال “فلنفتح صفحة هادئة على الجانبين، التنمية في قطاع غزة والتنمية في إسرائيل. حينها سنرى أن هذا أفضل كثيرا من استمرار سفك الدماء”.

إلا أن هذا يتوقف على صمود الهدنة. فمنذ انتهت الحرب في أغسطس الماضي، ونشطاء فصائل أصغر من حماس وليست متحالفة معها مستمرون في إطلاق صواريخ على إسرائيل من حين لآخر. وفي الشهور الأخيرة ظهر في غزة سلفيون بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية ونفذوا هجمات استهدفت الحركة التي تحكم القطاع وأطلقوا صواريخ على إسرائيل على نحو يوسع دائرة المخاطر.

واتخذت مصر وإسرائيل اللتان تتحكمان في المعابر المؤدية للقطاع خطوات تساعد حماس، وإن كان بطريقة غير مباشرة، من خلال فتح المعابر مما يتيح دخول السلع والأفراد للقطاع بحرية أكبر وهي خطوة تزيد من شعبية حماس في مواجهة السلفيين.

وعندما خبت الحرب رجح مسؤولون إسرائيليون صراحة استعارها مجددا، وقالوا إنه لن يمر عام قبل أن يندلع صراع جديد.

وبعد مرور العام قد يكون أفضل ما يقال هو أنه تم تخطي ذلك الإطار الزمني. وربما يكون اندلاع حرب أخرى حتميا، فقد اندلعت ثلاث حروب منذ عام 2008، لكنها قد تكون أهدأ مما كان يخشاه البعض.

وتواترت أنباء عن انخراط إسرائيل وحماس في محادثات عرضت فيها الحركة هدنة طويلة الأجل. ولم يصدر تأكيد من أي جانب، وإن كانت مثل هذه الاتصالات قد حدثت من قبل. ويدرك كل طرف أنه يتعين عليه عند مرحلة ما الاتفاق مع “الشيطان الذي يعرفه”.

6