بعد عام من الإرهاب الإخواني، المصريون نجحوا في تصويب ثورتهم

الأربعاء 2014/06/25
اعتدى طلبة الإخوان المسلمين على العديد من الجامعات بالحرق والتكسير وكانوا وقودا للحراك ضد الجيش والشرطة والمدنيين لإجهاض ثورة يونيو

بين 30 يونيو 2013 و30 يونيو 2014 عام يعد بامتياز عام الإرهاب الإخواني في مصر، عام ليس كمثله عام في تاريخ مصر الحديث، إذ لم يخل يوم واحد فيه دون ارتكاب الجماعة الإخوانية لأكثر من عمل تخريبي أو إرهابي ضد الدولة والشعب. بل إن يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة وقعت فيه ما يزيد عن 50 عملية تخريب وحرق وقتل، حصد فيها الأقباط النسبة الأكبر بحرق وتدمير 37 كنيسة ومنشأة مسيحية، لذا يجد المرء نفسه أمام صعوبة حقيقة لإحصاء ورصد الأحداث التي جرت وما وقع فيها من قتل وعنف وتخريب وترويع، فالخارطة الإجرامية والإرهابية للجماعة امتدت بطول مصر وعرضها ولم يسلم منها أحد.

لئن ارتكزت أغلب الأعمال الإرهابية على سيناء ومدن ومحافظات القنال والدلتا والقاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية) إلا أن ذلك لا يعني أن المحافظات الأخرى مدنها وقراها لم تنل نصيبها. ويمكن التأكيد على أن أية عملية رصد للإرهاب الإخواني ستسجل متوسط عمليات يتراوح ما بين 4 إلى 6 عمليات في اليوم الواحد وربما أكثر، فبعض الأيام سجلت ما يزيد عن 10 عمليات ما بين اشتباك مسلح وتخريب وانفجار واغتيال وقتل.


إرهاب ثورة الشعب


بدأ الارهاب الإخواني عقب ما شهدته كل محافظات مصر من مظاهرات حاشدة يوم 30 يونيو مطالبة بإسقاط مرسي، ففي صبيحة يوم 1 يوليو قامت الجماعة بالاشتباك مع المتظاهرين أمام مقرها في المقطم بالقاهرة وكانت النتيجة 10 قتلى.

وفي اليوم التالي خرجت مظاهرات مؤيدة للحاكم الإخواني بعد بيان القوات المسلحة الذي أمهله 48 ساعة للتوافق وتلبية مطالب الشعب، لتقع اشتباكات واسعة بين المئات من الإرهابيين المؤيدين للرئيس محمد مرسي والمعارضين له المطالبين بإسقاطه، وذلك في محيط جامعة القاهرة استمرت إلى 3 يوليو أدت إلى مقتل 22 شخصًا، وجرح ما يزيد على 200 آخرين. وقد رفع إرهابيو مرسي آنذاك أعلام تنظيم القاعدة واعتلوا أسطح المنازل في منطقة ما بين السرايات وجامعة القاهرة، وشهدت شبه جزيرة سيناء في نفس اليوم قتل 8 من رجال الشرطة و2 من المواطنين الأقباط، واحدة كاهنا، وخمسة مدنيين قتلوا في هجمات شنها حلفاء الجماعة من الإرهابيين.

ومن هذا التاريخ بدأ الحشد لمليونيات في استعراض أنصار وحلفاء محمد مرسي من الإرهابيين والمتطرفين، وقد احتشدوا بساحة رابعة العدوية بمنطقة مدينة نصر ليحولوا الأمر إلى اعتصام، شكّل فيما بعد بؤرة إرهابية مع اعتصام منطقة النهضة أمام جامعة القاهرة بالجيزة.

وفي يوم الجمعة 5 يوليو خرج أنصار الرئيس المعزول فيما أطلق عليه جمعة رفض خارطة الطريق التي اجتمعت عليها الأمة المصرية وكانت نتيجتها عزل محمد مرسي، وقد وقعت في هذا اليوم اشتباكات خلفت 36 قتيلا على الأقل وجرح أكثر من ألف مصاب.

متوسط عمليات الإخوان الإرهابية كان 4 أو 5 عمليات في اليوم الواحد

وقد خرجت من بؤرتي إرهاب رابعة والنهضة في محيطهما بعد ذلك العديد من المسيرات الإرهابية المسلحة، فمن اعتصام رابعة خرجت في فجر يوم 8 يوليو 2013 مسيرة مسلحة إلى دار الحرس الجمهوري المصري وذلك لتحرير الرئيس المعزول محمد مرسي وطاقمه الرئيسي، اندلعت خلالها اشتباكات بين إرهابيي الجماعة وبين القوات التي تقوم بحماية المنشأة العسكرية، وأدى ذلك إلى مقتل 61 شخصًا وفقًا لتقرير مصلحة الطب الشرعي، وأصيب أكثر من 435 آخرين.

وقد صعدت الجماعة الإخوانية إرهابها طيلة الفترة الممتدة بين يوليو الماضي إلى حدود الأسابيع الأخيرة، حيث اغتالت عناصرها المدنيين وفجرت المؤسسات وخاصة استهدفت عناصر الأمن والشرطة واغتالت خيرة الضباط، ثم وصلت أقصاها خلال شهر أبريل الماضي، فأشعل طلبة الإخوان الجامعات المصرية خاصة الأزهر وعين شمس والقاهرة وأسيوط وحرقوا وخربوا كل ما واجهوه من مدرعات وسيارات خاصة بالشرطة إضافة إلى منشآت ومبان جامعية وقطعوا الطرق وعطلوا السير.


استهداف مؤسسات الدولة


أما التفجير بالقنابل فقد تصاعدت وتيرته مع بداية 2014 وفاق عدد ما تم تفجيره أو إبطاله في هذه الفترة معدلات الجرائم والعمليات الإرهابية، ففي يوم واحد تم تفكيك 12 قنبلة في جامعة عين شمس ومحيطها، وتم تفجير ثلاثة أمام جامعة القاهرة في 2 أبريل أسفرت عن استشهاد عميد شرطة وإصابة 5 آخرين، وأيضا تم إبطال 7 قنابل استهدفت موقف الميكروباس بمدينة بنها ومعسكر قوات الأمن بذات المدينة.

وقد بلغ أمر القنابل ذروته خلال شهر مايو وأوائل شهر يونيو حيث لم يمر يوم دون تفجير أو إبطال مفعول، وتصاعدت الوتيرة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها المشير عبد الفتاح السيسي برئاسة مصر، ففي 7 مايو تم إبطال قنبلة كانت تستهدف بنكا شهيرا بمنطقة الزمالك، وإلقاء القبض على إخواني متخصص في صنع القنابل بمنطقة “بولاق الدكرور” وفي حوزته 10 قنابل وبندقية آلية وألف طلقة متنوعة، وفي يوم 13 تم إيقاف مفعول عدة قنابل في مناطق مختلفة بمنطقة 6 أكتوبر والعثور على مخزن سري يحتوي على طن للمواد المتفجرة وصواريخ، وفي يوم 20 ألقيت قنبلة مولوتوف على الأمن الإداري بجامعة القاهرة أسفرت عن مقتل طالب وانفجار قنبلة زرعها طلاب الإخوان داخل حرم جامعة أسيوط، كما قامت سيارة تضم مسلحين بقتل 3 مجندين وإصابة 8 في كمين للشرطة بمحيطة جامعة الأزهر.

النظام القادم يجب أن يركز على التنمية وإنعاش الاقتصاد للقضاء على الإخوان


تفكيك الوحدة الوطنية


ووفقا لوزارة الداخلية قام جهاز الأمن الوطني بالتنسيق مع الأجهزة الأخرى بإسقاط 180 خلية إرهابية خلال الفترة من يناير حتى إبريل 2014، ونجحت أجهزة الشرطة في الفترة من بداية إبريل نيسان الماضي، وحتى أواسط أيار مايو، في ضبط 40 خلية إرهابية، و225 شخصا تورطوا في الاعتداء على المقار الشرطية والمنشآت العامة والخاصة، والقبض على 51 اتهموا بحرق سيارات شرطة، و17 متهمًا من المسؤولين عن الصفحات التحريضية ضد رجال الشرطة والقوات المسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي، و498 من مثيري الشغب والمحرضين على العنف في الشارع المصري، وضبط 11 مخزنا مُعدا لتصنيع وإخفاء الأدوات التي تستخدم في أعمال الشغب والعنف والتعدي على القوات، و108 سلاح ناري، و52 عبوة معدة للتفجير وكميات كبيرة من المواد التي تستخدم في تصنيع العبوات الناسفة.

وعلى الرغم من القبضة الأمنية التي شهدتها البلاد منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد السلطة إلا أن مظاهرات أنصار الجماعة لم تخل من الأعمال التخريبية والإرهابية، وقد تواصلت خلال شهر يونيو في العديد من المحافظات مثل القاهرة والجيزة وكفر الشيخ والإسكندرية ودمياط، وتركزت في القاهرة والجيزة بمناطق الهرم وفيصل والطالبية والمعادي وعين شمس وحلوان، وشهد سقوط قتلى ومصابين بين المواطنين وضباط الشرطة، ولولا يقظة الشرطة لتحولت احتفالات تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مجازر، فقد ألقي القبض على قيادة إخوانية بحوزتها 18 قنبلة يدوية كانت معدة للتفجير في ميدان المؤسسة بمنطقة شبرا.

أخيرا فإن خطورة ما مضي لا تقل عن القادم، فالجماعة الإرهابية التي لعبت على انهيار الدولة وتفكك المجتمع والفتنة الطائفية فشلت حتى الآن، وقد تجد أرضا خصبة في المرحلة القادمة ما لم يعجل النظام الجديد بالعمل على تحقيق تنمية حقيقية يستشعرها المواطن وتنأى بالشباب خاصة عن الميل أو التوافق أو الانضمام للجماعة في مواجهة الدولة.

13