بعد غنى السورية.. الحلم العراقي يربك العرب

“سفيرة العراق الجريح إلى العالم”، هكذا توج مغردون الفتاة العراقية ميرنا حنا (12 عاما) التي أسرت المشاهدين مساء السبت بصوتها الجميل في برنامج ذو فويس كيدز. وتعيش حنا لاجئة في لبنان بعد أن هربت من العراق خوفا من اختطافها من تنظيم داعش.
الاثنين 2016/01/11
كانت مقهورة.. لم ترد مغادرة العراق

بغداد – أربكت فتاة عراقية مسرح ذا فويس كيدز أول أمس، البرنامج المتخصص في البحث عن مواهب غنائية لدى الأطفال.

أكدت عائلتها أنها فرت بها من العراق خوفا من اختطافها من تنظيم داعش، وقال والدها إنه ترك العراق وتخلى عن الوظيفة وكل شيء.

تدرس ميرنا حنا في مدرسة للاجئين في لبنان، منذ غادرت بلادها قبل سبعة أشهر، تقول “كنت مقهورة، ما بدي فل (لا أغادر) من بلدي، لبنان مش إلي”، تضيف “في لبنان أمان لكن العراق بلدي، أنا هنا ضيفة، أريد أن أؤكد لكم أن في العراق ليس الحرب فقط بل هناك أصوات جميلة”.

كانت هذه الجملة كفيلة بإرباك العراقيين على الشبكات الاجتماعية الذين أكدوا “العراق إلك وسيظل كذلك”. لقد لامست جراحهم وخاصة جراح المسيحيين المهجرين.

على المسرح أدت موال “البارحة بالحلم” لكريم العراقي ما أربك مواطنها كاظم الساهر الذي أكد أنه هو “من سيموت حسرة وقهرا إن لم تختره”.. واختارته.

أعادت الفتاة إلى الأذهان معاناة مسيحيين في بلادها وسارع العراقيون إلى إطلاق هاشتاغي #ميرنا_حنا بالعربية و#MirnaHanna بالإنكليزية. كال لها بعضهم المديح “#ميرنا_حنا صوت، إحساس، حضور” وتوجها مغرد “سفيرة العراق الجريح إلى العالم” وقال ثان إنها “سفيرة الثقافة العراقية”

واعتبر ثالث أنها “أرسلت رسالة إلى الإنسانية”. وكتب معلق “#ميرنا هي أجمل سفيرة للعراق المجروح، في العراق مثل ما هناك حرب هناك أصوات رائعة أيضا”.

كتب معلق على فيسبوك “تشبعت أذناها منذ نعومة أظافرها بأجمل الألحان الطقسية الكنسية والموسيقى الشرقية التي كانت تنهال على مسامعها من جوقات الكنائس والترانيم المقدسة وصلوات لخالق الكون. أخذت ميرنا من شقلاوة أرض أبائها وأجدادها جمال وعذوبة الصوت والإحساس العالي المرهف والثقة في الأداء.. ميرنا حنا بلبل العراق تابعوها ادعموها فهي صوت صغير له حلم كبير”.

كانت غنى بوحمدان، الطفلة السورية (9 سنوات) أثارت ضجة الأسبوع الماضي بأغنية أعطونا الطفولة التي تخللتها دموع روت مأساة أطفال سوريا وكل أهلها.

واتفقت الفتاتان على إيصال أحزان أخوين (العراق وسوريا) يعانيان ويلات الحروب والتهجير والتقتيل والألم. وكتب مغرد عن ميرنا “طفلة أجبرها الإرهاب على الابتعاد عن الوطن، فشرفت العراق بأداء راق على مسرح”.

الفتاة أعادت إلى الأذهان معاناة المسيحيين في بلادها عبر هاشتاغي #ميرنا_حنا بالعربية و#MirnaHanna بالإنكليزية

وصرخ مغردون “يا مسيحيي العراق لا ترحلوا’. وأعاد مغردون تداول رمز “ن” على مواقع التواصل الاجتماعي، تعبيرا عن تضامنهم. هذا الرمز استخدمه تنظيم داعش للإشارة إلى منازل المسيحيين، على أنهم “نصارى”.

على تويتر، انتشر أكثر من هاشتاغ عن الموضوع، منها “#ن”. اختار بعض المغردين نشر الهاشتاغ “#ن” وحده، تعبيرا عن تضامنه. وكتب إيلي “نحن أهل النون”، مرفقا تغريدته بصورة فيها كلمات القيم التي تبدأ بحرف النون. وكتب آخر “كلنا مسيحيون ضد إرهاب داعش في العراق ولبنان وسوريا”.

ودفع المسيحيون مثل بقية مكونات بلاد الرافدين ثمن موجات التقتيل والتهجير على الهوية الدينية والطائفية والعرقية.

وحسب تقديرات وزارة الخارجية الأميركية فقد انخفض عدد المسيحيين في العراق من 1.4 مليون في 1987 إلى مليون فقط في العام 2005.

وتقلص العدد ليصل إلى نصف مليون في 2013، فيما تشير التقديرات إلى أن عدد المسيحيين اليوم في العراق لا يتجاوز 200 ألف مسيحي بعد سيطرة داعش على مدينة الموصل صيف 2014.

وذكرت بيانات وتقارير لبطريركية الكلدان في العراق أنّ “تنظيم الدولة الإسلامية هجر 120 ألف مسيحي من بيوتهم بسبب دينهم، فيما يتعرض المسيحيون في بغداد لأعمال سلب لممتلكاتهم وتزوير سندات الملكية الخاصة بمنازلهم”.

يؤكد عراقيون أن الوجود المسيحي في العراق، هو أصيل وأساسي، حضاريا وإنسانيا ووطنيا، وأن هذا الجزء الحيوي قلب العراق النابض.

ومن الواضح أن لداعش لقبا آخر في المسيحية، فالمسيحيون يلقبون داعش بـ”هيرودس اليوم”، وهو الطاغية في المسيحية الذي قتل كل مواليد بيت لحم حينما علم بمولد المسيح فيها، لذا يبدو داعش للمسيحيين كحركة إرهابية تعيد أفعال طواغيت الماضي ضدهم في الحاضر.

ويتهكم مسيحيون “أين نذهب؟”، ليتفتق ذهن أحدهم عن فكرة “إسرائيل”، يشرح “إنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يزداد فيها معدل المسيحيين، حيث يبلغ عددهم ال 160 ألف مسيحي”.

19