بعد فاجعة صنعاء.. السلام اليمني لا يحتمل المزيد من التأجيل

حادثة قصف مجلس العزاء في العاصمة اليمنية صنعاء قد تمثّل، رغم طابعها المأساوي، فرصة لوقوف مختلف الأطراف المشاركة في الحرب باليمن على مدى عبثية تلك الحرب وكارثية نتائجها على البلد، وضرورة إيجاد مخرج سلمي عاجل لها عبر تقديم كل طرف قدرا من المرونة والتنازل.
الاثنين 2016/10/10
من بدأ المأساة ينهيها

صنعاء - توسّعت الأحد دائرة التعاطف مع ضحايا القصف الذي طال السبت مجلس عزاء بالعاصمة اليمنية صنعاء مخلّفا المئات من الضحايا بين قتلى وجرحى، ومسلّطا الضوء على فداحة نتائج الحرب في اليمن وضرورة إيجاد مخرج سلمي لها.

وعبّرت دوائر سياسية وفكرية وإعلامية، يمنية وعربية، عن أملها في أن تكون الحادثة الدموية حافزا للفرقاء اليمنيين على تقديم التنازلات الضرورية لإطلاق مسيرة سلام جادّة تجنّب البلد وأهله المزيد من ويلات الحرب.

وجاء ذلك في وقت كثّف فيه المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد من لقاءاته بالأطراف اليمنية من أجل إقناعها بالعودة إلى طاولة المفاوضات والحدّ من التصعيد العسكري في مختلف جبهات القتال.

وتتهم الحكومة الشرعية اليمنية المتمرّدين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعرقلة جهود السلام خصوصا بعد تشكيلهم مجلسا سياسيا لإدارة شؤون البلاد وتعيين حكومة بشكل أحادي.

وصدر أبرز المواقف المتعاطفة مع ضحايا قصف مجلس العزاء عن قيادة التحالف العربي الذي وُجهت إليه أصابع الاتهام بشكل رئيسي بالمسؤولية عن القصف، والذي عبّر في بيان له عن مواساته لأسر الضحايا والمصابين في “الحادثة المؤسفة والمؤلمة”، متعهّدا بإجراء تحقيق فوري بمشاركة خبراء أميركيين.

كما صدر أيضا عن الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي التي وجّهت الأحد برقية عزاء ومواساة لأسر الضحايا مؤكّدة أن من بينهم عددا من الموالين لها الأمر الذي يرجّح فرضية وجود خطأ ما في عملية القصف الذي لم تتحدّد بشكل قاطع الجهة المسؤولة عنه.

وبدوره أدان وزير الخارجية اليمني، عبدالملك المخلافي استهداف مجلس العزاء واصفا إياه بـ”الجريمة”. وقال في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إن “جريمة القاعة الكبرى -التي أقيم فيها مجلس العزاء- بصنعاء مدانة مثل جرائم قتل المدنيين في كل اليمن”.

وجاء ذلك فيما عبّرت أوساط عربية عن استغرابها من مسارعة الولايات المتحدة إلى إدانة التحالف العربي، رغم عدم وضوح ملابسات الحادثة ووجود غموض بشأن ظروف وقوعها.

كما عبّرت الأوساط ذاتها عن خشيتها من أن تكون واشنطن بصدد تصيّد الأخطاء لتوظيفها في حملة الضغط على السعودية التي تقود التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن.

واشنطن بصدد تصيد الأخطاء لتوظيفها في حملة الضغط على السعودية التي تقود التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن

وردّا على إعلان مجلس الأمن القومي الأميركي اعتزام واشنطن مراجعة الدعم الذي تقدمه للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية إثر استهداف مجلس العزاء بصنعاء، تعهدت قيادة التحالف بإشراك خبراء أميركيين في التحقيق حول الحادثة، مشيرة في بيان إلى أنه “سوف يتم إجراء تحقيق بشكل فوري من قيادة قوات التحالف وبمشاركة خبراء من الولايات المتحدة الأميركية تمت الاستعانة بهم في تحقيقات سابقة”.

وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي نيد برايس قال في بيان أصدره السبت إن “تعاون الولايات المتحدة الأمني مع المملكة العربية السعودية ليس شيكا على بياض. وحتى ونحن نساعد المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سلامة أراضيها، فإننا سنستمر في الإعراب عن مخاوفنا الجدية حول الصراع في اليمن”.

وأضاف برايس أن “واشنطن مستعدة لتصحيح دعمها بما يتلاءم بشكل أفضل مع المبادئ والقيم والمصالح الأميركية، بما في ذلك التوصل إلى وقف فوري ودائم للنزاع المأساوي في اليمن”.

وارتفع الأحد عدد ضحايا قصف مجلس العزاء في صنعاء إلى 115 قتيلا و610 جرحى، بحسب إحصائية لوزارة الصحة التابعة لحكومة المتمرّدين.

ومن جهته أشار التحالف العربي الأحد في بيانه إلى أنه “سوف يتم تزويد فريق التحقيق بما لدى قوات التحالف من بيانات ومعلومات تتعلق بالعمليات العسكرية المنفذة في ذلك اليوم وفي منطقة الحادث والمناطق المحيطة بها، وستعلن النتائج فور انتهاء التحقيقات”.

كما أعربت قيادة قوات التحالف عن عزائها ومواساتها لأسر الضحايا والمصابين في “الحادثة المؤسفة والمؤلمة التي وقعت في صنعاء جراء الأعمال القتالية الدائرة منذ استيلاء الانقلابيين على السلطة هناك في سبتمبر 2014”.

ويشهد اليمن حربا طاحنة منذ قرابة عامين بين القوات الموالية للحكومة اليمنية من جهة، ومسلحي الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح من جهة أخرى، مخلّفة أوضاعا إنسانية صعبة حيث تشير التقديرات إلى أن 21 مليون يمني يمثلون نسبة 80 بالمئة من السكان بحاجة إلى مساعدات. كما تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى مقتل 6 آلاف و600 شخص وإصابة نحو 35 ألفا بسبب النزاع المسلّح.

وباتت الدولة اليمنية مهدّدة بالفشل جرّاء تلك الحرب، فيما بدا أن تنظيمي القاعدة وداعش المتشدّدين يستغلان الموقف لتركيز وجودهما في اليمن ذي الموقع الاستراتيجي بجوار بلدان الخليج الغنية والمستقرة والمشرف على ممرّ بحري ذي أهمية عالمية.

وتصاعدت المعارك في معظم الجبهات بالبلاد منذ 6 أغسطس الماضي تاريخ تعليق مشاورات السلام التي أقيمت في الكويت بين الحكومة المعترف بها دوليا من جهة، والحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام، جناح علي عبدالله صالح، من جهة مقابلة، بعد استمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر دون اختراق جدار الأزمة وإيقاف النزاع.

ويمثّل التصعيد العسكري في اليمن مدعاة تشاؤم المراقبين بشأن جهود السلام، حيث قالت المحللة في مجموعة الأزمات الدولية أبريل آلي لوكالة فرانس برس “يبدو أنّ الهجوم على مجلس العزاء قد أدى إلى مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية التي كانت تسعى إلى تسوية سياسية”، مضيفة أن الحادث سيشكل منعطفا في مسار النزاع “ويقضي بشكل شبه كامل على أي أمل في وقف لإطلاق النار”، في إشارة إلى جهود المبعوث الأممي ولد الشيخ أحمد من أجل إقرار هدنة بـ72 ساعة تتيح الفرصة لاستئناف محادثات السلام بين الفرقاء اليمنيين.

3