بعد فشل تويتر.. سناب شات ترفع راية التحدي في وجه فيسبوك

رفض إيفان سبيغل، الرئيس التنفيذي لشركة سناب، عرضا مقدّما من شركة غوغل للاستحواذ على تطبيقه سناب تشات، بقيمة 4 مليارات دولار أميركي، وسبق أن رفض عرضا آخر مقدّما من شركة فيسبوك بقيمة 3 مليارات دولار. ورفض سبيغل كلا العرضين، إيمانا منه بأن قيمة تطبيقه المعروف لدى الشباب برسائله التي تختفي بعد ثوان من عرضها سيرتفع، وسيكون أول شركة تتصدى بنجاح لفيسبوك.
الثلاثاء 2017/03/07
سناب شات تحت المجهر

نيويورك - إيفان سبيغل يحدّق في أرض بورصة نيويورك للأوراق المالية، بينما يصوره المتفرجون وهو يرتدي نظارات شمسية تصنعها شركته. ثم فجأة ضغط على جرس الافتتاح في اليوم الأول لـ”سناب شات” باعتبارها شركة مساهمة عامة.

كان يرتدي بدلة رسمية وربطة عنق، على خلاف التقليد المتبع لدى عمالقة شركات التكنولوجيا، ويبتسم ابتسامة عريضة. وعلى عكس أكبر منافس له، لم يقدّم أيّ تصريحات مهمة حول إمكانية تغيير شركته للعالم.

قبل نحو خمس سنوات، استهل مارك زوكربيرغ اليوم الأول من تداول فيسبوك، مرتديا بلوزة رياضية متصلة بطاقية، متوليا دور الحالم الذي يتصور رؤى التكنولوجيا. قال حينها “مهمتنا ليست أن نكون شركة مساهمة عامة. مهمتنا هي جعل العالم أكثر انفتاحا وأكثر اتصالا”.

المغايرة والتمايز لا ينتهيان عند هذا الحد؛ كانت فيسبوك شركة مربحة عند طرحها للاكتتاب العام، على عكس سناب شات، التي فقدت مزيدا من المال في العام الماضي. لكن المستثمرين يأملون بوضوح أن تقلل “سناب شات” من هيمنة فيسبوك على الإعلان على شبكة الإنترنت، خصوصا مع المستخدمين الأصغر سنا.

تريد سناب، مالكة سناب شات، وهو تطبيق معروف لدى الشباب برسائله التي تختفي، أن تكون أول شركة تتصدى بنجاح لفيسبوك، التي تبلغ قيمتها الآن نحو 400 مليار دولار.

والسؤال هو ما إذا كانت قاعدة المستخدمين الموالية لها والتكنولوجيا الذكية ستكونان كافيتين، أم أنها ستتبع مسارا مخيبا للآمال لشركة أخرى كانت ترغب في أن تكون منافسا لفيسبوك هي تويتر؟

استجلب سبيغل المقارنات بفيسبوك. وأقرّ بأن سناب شات لا يمكن أن تصل إلى مستوى قاعدة المستخدمين النشطين يوميا على الشبكة الاجتماعية، البالغ عددهم 1.2 مليار. بدلا من ذلك يصرّ على أن جمهورا أصغر وأكثر انتقائية – لدى سناب شات 158 مليون مستخدم يوميا – يعد نقطة إيجابية.

إيفان سبيغل: سناب شات لا يمكن أن تصل إلى مستوى قاعدة المستخدمين النشطين يوميا على الشبكة الاجتماعية، البالغ عددهم 1.2 مليار مستخدم

قال سبيغل في شريط فيديو للمستثمرين “أحد التحديات التي تواجهنا مع مرور الوقت أن نشرح للناس لماذا الأكبر ليس هو الأفضل”. وفي إشارة انتقادية إلى فيسبوك، رفض الشريك المؤسس البالغ من العمر 26 عاما، فكرة أنه إذا كان لديك المزيد من الأصدقاء أو المتابعين “فإن حياتك ستكون أفضل”.

بدلا من ذلك، لدى سناب شات “تركيز لا هوادة فيه” على ضمان اختيار المستخدمين للأشخاص الذين يضيفونهم بعناية، على أمل أن يقضي الناس المزيد من الوقت في التطبيق، لأنه مخصص للتواصل مع أصدقائهم المقرّبين.

وتسمح خاصية رسائل الصور التي تختفي بسرعة للناس بالدردشة وتمنحهم ارتياحا لكونهم على طبيعتهم بدلا من إنشاء ملف محفوظ للأجيال المقبلة. والأمل هو أن هذا الجمهور الشاب المشارك سيكون جذابا للمعلنين.

أكبر فئة عمرية لسناب شات هي من الأميركيين الذين تقع أعمارهم بين 18 و24 سنة. وأكثر من 60 في المئة من مستخدمي التطبيق يعيشون في أفضل عشرة أسواق للإعلانات، بحسب ما جاء في الطلب المقدّم إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات.

صورة مفتعلة

يقول دينيس فيلبس، وهو شريك في “أي في بي”، شركة رأس المال المغامر التي اشترت في البداية أسهم سناب شات بما يعادل 98 سنتا لكل سهم، إن فيسبوك أصبحت “صورة مفتعلة” للكيفية التي يريد الناس أن يُنظَر إليهم من خلالها. ويضيف “سناب شات شات أشبه بمحادثة صريحة خاصة مع الأصدقاء. خصائص فيسبوك أشبه بلوحة إعلانات عامة”.

نمت سناب شات في ظل فيسبوك. كان عمر التطبيق أقل من سنة عندما طرحت شركة فيسبوك للاكتتاب العام في 2012. لكن بعد 18 شهرا فقط اعتبرت فيسبوك أنها تشكل تهديدا لا يستهان به، وعرضت شراءها مقابل ثلاثة مليارات دولار.

رفض سبيغل وشريكه المؤسس بوبي ميرفي هذه اللفتة، وهي خطوة أتت أكلها بالنسبة إليهما: بعد الاكتتاب العام الأولّي أصبحت قيمة حصة كل منهما أكثر من أربعة مليارات دولار.

عندما لم يتمكن زوكربيرغ من شراء التطبيق الاجتماعي الناجح للغاية – كما فعل مع إنستغرام وبعد ذلك مع واتساب – طلب من مهندسيه أن ينسخوه.

وبعد فشل أولّي مع تطبيقي بوك وسلينغشوت نجحت شركة فيسبوك في الصيف الماضي عندما عرضت تطبيق ستوريز، وهو مجموعات من الصور تستمر لمدة 24 ساعة فقط، داخل تطبيق إنستغرام. الآن لدى ستوريز إنستغرام أكثر من 150 مليون مستخدم نشط يوميا.

ويهدف البرنامج إلى نسخ تلك الميزة وإدخالها إلى تطبيق واتساب والتطبيق الرئيسي لفيسبوك.

يقول فيلبس “إذا كان التقليد أصدق أشكال الإطراء، عندها يجب أن يشعر إيفان بالإطراء الشديد بسبب الاهتمام به من قبل مارك زوكربيرغ، وكيفن سيستروم وغيرهما”، مشيرا إلى الرئيسين التنفيذيين لفيسبوك وإنستغرام.

لا تعتبر سناب شات الشركة الأولى التي تحاول كسر الاحتكار الثنائي لشركتي فيسبوك وغوغل اللتين كانتا تمتلكان مجتمعتين، وفقا لـ”إي ماركيتر”، 57 في المئة من سوق الإعلانات الرقمية العالمية في عام 2016. وكان أحدث منافس في هذا المجال، وهذه حكاية تحذيرية بالنسبة إلى سناب شات، هو تويتر.

المسوقون الاجتماعيون يشتكون من افتقار سناب شات إلى بيانات المستخدمين وقدرة الشركة على قياس فعالية الإعلانات

مثل سناب شات، حققت شركة تويتر نجاحا في الاكتتاب العام الأولّي، حين أقفل سعر سهمها على زيادة بلغت 73 في المئة في اليوم الأول من التداول عام 2013، لكن نموّ عدد المستخدمين أخذ يتباطأ ولا تزال الشركة تخسر المال.

وتبلغ قيمة تويتر اليوم نحو نصف الرسملة السوقية لاكتتاب سناب شات، ويتمّ تداول سهمها بأقل من 40 في المئة عن سعرها وقت الاكتتاب العام.

يقول ديفيد كيركباتريك، مؤلف كتاب مفعول فيسبوك “لم يقترب أحد قط من النجاح في التنافس مع فيسبوك. هذا أمر يكاد يكون دلالة على السخف”.

وكما هي الحال مع سناب شات، حاولت فيسبوك شراء تويتر ثم نسخت العناصر الرئيسية لهذه الخدمة، بدءا من السماح للناس بنشر موضوعاتهم إلى الهاشتاغات الرائجة.

ويعتقد كيركباتريك أن تويتر كان سيكون لديها الآن “ثقل نسبي” أكثر كأعمال تجارية لو لم تنفذ فيسبوك تلك التغيرات.

في الوقت الذي كانت فيه فيسبوك تُروّج لحجمها وقدرتها على استخدام البيانات الشخصية لعمل الإعلانات المستهدفة، كانت تويتر، الأصغر والأقل غنى بالبيانات، تعاني جاهدة لإثبات نفسها لدى المسوقين.

تقول ديبرا آهو وليامسون، وهي محللة أبحاث في ماركيتر، بمجرد أن انقلبت وول ستريت ضد تويتر بدأ المُسوّقون بالتساؤل عمّا إذا كانت الشركة تستحق دولاراتهم أيضا. “في كل ربع كانت وول ستريت توجه ضربة لتويتر. ومع مرور الوقت بدأت الرسائل تستقر في أذهان المستخدمين والمعلنين. سيكون سناب شات تحت المجهر بشكل مماثل في الأرباع والسنوات المقبلة. كيفية تعامل سبيغل والآخرين مع هذا التدقيق ستكون أمرا له دلالته المهمة”.

وتلاحظ جيسيكا ليو، المحللة في مؤسسة فورستر للأبحاث، أن المسوّقين الاجتماعيين يشتكون من افتقار سناب شات إلى بيانات المستخدمين وقدرة الشركة على قياس فعالية الإعلانات. وتحذر قائلة “يمكنك فقط ركوب موجة ’لطيفة‘ لفترة محدودة فقط”.

لكن على خلاف تويتر، تحوّلت سناب شات بالفعل عن منتَجها الأساسي. الرسائل التي تختفي ليست سوى عنصر واحد من تجربة سناب شات، التي يضيف فيها ربع المستخدمين اليوميين لقطات إلى “قصصهم” حتى يتمكن أصدقاؤهم من رؤية ما فعلوه في الساعات الـ24 الماضية وحتى ينشئ الناشرون، ابتداء من “كوزموبوليتان” إلى شبكة “سي إن إن”، محتوى معدّ خصيصا للتطبيق.

في السنة الماضية أعادت الشركة صياغة العلامة التجارية على أنها “شركة كاميرا”، وبالتالي غامرت بالدخول إلى عالم الأجهزة وأطلقت نظارات تصوير الفيديو التي يقال إنه تم اختبارها بكاميرات 360 درجة وطائرات دون طيار.

يقول بنديكت إيفانز، وهو شريك في شركة رأس المال المغامر “آندريسن هورويتز” ، إن لدى سبيغل “سجّل مذهل جدا” في بناء أنواع جديدة من المنتجات التي تركز على التعبير والخبرة.

ويضيف “سناب شات يميل إلى فعل الأشياء التي تخالف القواعد في وادي السيليكون”. وموقع سناب شات في شاطئ فينيسيا الذي يبعد نحو ست ساعات بالسيارة إلى الجنوب من وادي السيليكون، يعطيه منظورا مختلفا. سيكون هناك ضغط على سناب شات من أجل أن تعمل على الابتكار بطريقة لا تستطيع فيسبوك، بما لديها من قاعدة مستخدمين كبيرة، أن تعمل بها. سناب شات تعرف هذا: عندما تباطأ نمو المستخدمين لديها في الربع الرابع من عام 2016 ألقت باللوم جزئيا على تراجُع معدل إطلاق المنتجات، إلى جانب خلل في نظام تشغيل أندرويد في الهواتف الذكية.

سناب شات جذاب للشباب

سناب شات الجذاب

يقول جبريل كان، مدير في مختبر الابتكار آنبورغ، وهو جزء من جامعة جنوب كاليفورنيا، إن سناب شات جذاب بشكل خاص للشباب الذين لا يستهلكون وسائل الإعلام على الإنترنت بأشكال قريبة من مقاطع التلفزيون التقليدية أو المقالات الإخبارية. بدلا من ذلك، الأشخاص الذين تقع أعمارهم في العشرينات يحبون حقيقة أن لدى سناب شات مفردات خاصة به.

ويضيف “لا بأس في أن إنستغرام تُقلّد سناب شات، لكن سناب شات لا يمكن لها أبدا أن تنجو من تبعات تقليد إنستغرام. يتوقع المستخدمون من سناب شات أن تخترع شيئا جديدا. سيكون موطن قوتهم في حال فعلوا ذلك”.

ومن غير المرجّح أن تصل سناب شات إلى مستوى نطاق وقوة فيسبوك، التي يمكن أن ينتهي بها المطاف لأن تكون الشبكة الاجتماعية الكبيرة الوحيدة. يقول بعضهم إن سناب شات يجدر بها أن تتجنّب ذلك تماما.

وتقول ليو “فيسبوك حالة شاذة من حيث كونها شبكة اجتماعية، وأيّ شبكة اجتماعية ترجو تحقيق شيء مماثل لنموّ المستخدمين لدى فيسبوك ونجاحها في الإيرادات ستصاب بخيبة أمل”.

ويرى تشي هوا تشيان، وهو من أوائل المستثمرين في فيسبوك وتويتر وشريك مؤسس لشركة جودووتر كابيتال، أن سناب شات ينبغي النظر إليها على أنها أقرب إلى كونها شركة إعلامية.

ويقول “إطلاق صفة الشبكة الاجتماعية هو الشيء الذي أنشأت فيه فيسبوك قدرا كبيرا من القيمة الذي فازت فيه فعلا. “اتش بي أو” و”إ أس بي أن” و”نيتفليكس” هي شركات قيمة جدا. لا داعي لأن يكون لديك جميع المستخدمين في العالم لكي تصبح شركة ذات قيمة”.

تحاول سناب شات أن تجعل المستخدمين يفهمون أنها ليست الجيل الثاني من فيسبوك.

ويحذّر محللو وول ستريت من تباطؤ النموّ في أعداد المستخدِمين والمنافسة الشرسة.

ويضع المحللون في كل من نومورا وبيفوتال للأبحاث أهدافا سعرية تقل عن سعر العرض البالغ 17 دولارا.

لكن من غير الواضح ما إذا كان قد تم استيعاب الرسالة. نتيجة لشعور المستثمرين بالإثارة الناشئة عن أول اكتتاب عام أولّي لشركة تكنولوجيا أميركية رائدة منذ تويتر، رفعوا سعر أسهم سناب شات إلى أن بلغت عند الإقفال 24 دولارا للسهم، بزيادة 44 في المئة. الآن لدى الشركة التي أصبحت شركة عامة توقعات أعلى حتى من قبل يتعيّن عليها أن تفي بها.

13