بعد فشل جنيف 2 الضغوط على الأسد تعود إلى مجلس الأمن

الاثنين 2014/02/03
بعد تدمير منزل أسرته خرج هذا الطفل من الركام وعلى وجهه علامات السخرية

ميونيخ - فشل مؤتمر جنيف 2 في الخروج بأية نتيجة إيجابية، دفع أطرافا عدة لتحويل وجهة الحل باتجاه مجلس الأمن لدفع الأسد إلى الخضوع إلى المطالب الدولية خاصة ما تعلق بفتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات إلى المحاصرين في المدن.

وجاءت تصريحات مسؤولين في دول مؤثرة على علاقة بالقضية لتزيد من الضغوط على نظام دمشق، وصدرت تلك التصريحات خاصة من واشنطن ولندن وأنقرة والرياض.

فقد طالب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات أشد إزاء سوريا.

وقال “نعاني كدول جوار (لسوريا)، إذ يوجد في تركيا حاليا 700 ألف لاجئ، لا نعلم متى يعودون لوطنهم، أنفقنا ثلاثة مليارات دولار، بينما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعقد اجتماعات مطولة دون أن يصدر قرارا واحدا على مدى السنوات الثلاث الماضية”.

وتركيا واحدة من أشد منتقدي الأسد وهي تدعم خصومه وتؤوي مقاتلي المعارضة، لكن رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان بحث في الأسابيع الأخيرة عن فتح أبواب العودة إلى دمشق من بوابة موسكو وطهران اللتين زارهما مؤخرا.

إلى ذلك، اتهم مدير المخابرات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل نظام الأسد بارتكاب أعمال إبادة جماعية ودعا إلى مزيد من الدعم للمعارضة السورية.

جاء ذلك في اجتماع عن الشرق الأوسط بمؤتمر ميونيخ للأمن أمس، حيث ارتفعت وتيرة الضغوط على دمشق بعد إفشالها الجولة الأولى من مفاوضات جنيف وتصريحات وزرائها برفض الحل السياسي.

وقال الفيصل “أتهم نظام بشار الأسد بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. وأتهم إيران بالرضا ومساعدة بشار في ذلك”.

وأكد “أتهم كذلك روسيا بمواصلة تقديم السلاح والمشورة إلى بشار. وأتهم الصين باتباع روسيا في مجلس الأمن والاعتراض على أي جهد لإنهاء القتال في سوريا”.

وأضاف الأمير تركي الفيصل “أتهم الغرب عموما باستثناء فرنسا بالتحفظ في تقديم يد العون للشعب السوري”.

ولم تتحمس السعودية لمؤتمر جنيف 2 خاصة أن الجهات الداعية لعقده لم تحدد إلى الساعات الأخيرة الأجندة التي سيناقشها وخاصة تبني رحيل الأسد كعنوان رئيسي للمؤتمر.

ولم تحضر الرياض إلى جنيف إلا بعد ضمانات أميركية روسية بأن المؤتمر سيناقش بالأساس قضية الهيئة الانتقالية التي ستتولى إدارة سوريا خلفا للأسد.

وفي ظل التردد الدولي، ما زالت قوات الأسد تقصف الأحياء السكنية بالبراميل المتفجرة بشكل يومي ما يرفّع في أعداد الفارين من الحرب ومن ثمة أعداد اللاجئين إلى مدن داخل سوريا أو في دول الجوار.

ويجري حاليا إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن للمطالبة بإمكانية وصول المساعدات الإنسانية إلى ثلاثة ملايين مدني محاصرين في حمص (وسط) وفي مدن أخرى كما صرح دبلوماسيون غربيون.

واعتبرت مسؤولة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري اموس أنه “من غير المقبول قطعا” أن يبقى 2500 مدني محاصرين منذ ستمئة يوم في مدينة حمص القديمة، وآخرون في الغوطة بريف دمشق فيما شاحنات الأمم المتحدة تستعد لإغاثتهم.

وفي الأمم المتحدة قامت دول عربية من جهة وأستراليا ولوكسمبورغ من جهة أخرى بصياغة مشروعي قرار يمكن أن يجمعا في نص واحد لطرحه على مجلس الأمن الدولي.

وأضافوا أنه لن يتخذ أي قرار قبل عقد اجتماع اليوم في روما حول الأزمة الإنسانية، مشيرين إلى ضرورة التريث لرؤية ما إذا كان بإمكان موسكو أن تقنع حليفها السوري بفتح حمص أمام القوافل الإنسانية.

وصرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ “هناك أسباب ملحة لاستئناف النقاش حول الأزمة الإنسانية في مجلس الأمن”.

ويشكل برنامج تدمير الأسلحة الكيميائية وسيلة ضغط أخرى على الأسد الذي تعهد بإزالة كل ترسانته مع نهاية يونيو تحت طائلة العقوبات، أو حتى اللجوء إلى القوة.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد هدد الجمعة الأسد بعقوبات من مجلس الأمن إن لم يحترم التزاماته بتدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية.

لكن الدبلوماسيين الغربيين يرون أن احتمال موافقة روسيا على فرض عقوبات على دمشق ضئيل جدا، علما وأن موسكو ومعها الصين، عطلتا باستخدام حقهما في النقض (الفيتو) ثلاثة قرارات في مجلس الأمن منذ بدء الأزمة السورية في مارس 2011.

واعتبر اندرو تابلر الخبير في مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن هذه الحملة الدبلوماسية “وسيلة لدفع الأسد للتحرك وأيضا لحض الروس على فعل شيء ما”، للحصول على تنازلات من دمشق.

وقال دبلوماسي غربي إنه “من الواضح أن النظام يماطل”.

ورأى دبلوماسي آخر أن الأسد “يدير هذا الملف بشكل متواز مع عملية جنيف2 وهو يستعمل أسلحته الكيميائية للتذكير أن لديه “قدرة على الأذى” في حال السعي إلى الضغط عليه في جنيف.

1