بعد لياليها الألف هل انتصرت شهرزاد؟

الأربعاء 2017/03/08
شهرزاد رمز للذكاء والدهاء الأنثوي

القدس- يتناول الكاتب الفلسطيني فراس حج محمد في كتابه الأخير “شهرزاد مازالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي” العديد من الأعمال الأدبية لسبع وعشرين كاتبة من فلسطين ومصر ولبنان والعراق وتركيا وإيران.

وقد أثار عنوان الكتاب الصادر عن دار الرقمية في القدس وموضوعه جدلا معرفيا وثقافيا في الوسط الثقافي، بدأته الكاتبة إيمان زياد، التي استنكرت أن يكون لها مقال في هذا الكتاب تحت هذا العنوان، فسجلت اعتراضا على ذلك تقول فيه “لست جارية أحد ولست شهرزاد تروي لشهريار ربّ نعمتها ومولاها.. أنا هنا لأسجل اعتراضي على تضمين مقالة كتبها فراس حج محمد قبل حوالي السنة ونصف السنة حول عملي ‘شامة بيضاء‘ في كتاب يحمل اسم ‘شهرزاد مازالت تروي‘ لعدة أسباب من ضمنها: عنوان كتاب يهين المرأة ويعد الكاتبات جواري ولا أدري من شهريار المقصود، وخصوصاً أنه سيحتفى به في الثامن من مارس، المتزامن مع عيد المرأة وهذا مرفوض فنحن لسنا جواري”.

ويتفق الكاتب خليل ناصيف مع وجهة نظر الكاتبة زياد، لكنه ينتظر وجهة نظر مؤلف الكتاب، كما قال إنه يكره شخصية شهرزاد بكل رموزها، والمفارقة الغريبة أنه يعرف شاعرات ونساء كثيرات يطربن للقب “شهرزاد”، بل بعضهن يستخدمنه في نصوصهن ويطربن حتى لمفهوم الحريم.

وتعليقا على مقالة من مقالات الكتاب “كلنا يحتاجك يا شهرزاد”، يقول ناصيف إن المقال “يطرح وجهة نظر يعتنقها الكثير من الرجال والنساء هذه الأيام من الذين يرون في شهرزاد رمزا للذكاء والدهاء الأنثوي، ولكن شهرزاد برأيي كانت مهزومة وخاطبت أكثر الغرائز بدائية في عقل شهريار. مع احترامي لوجهة نظر المؤلف، فليس بالضرورة أن نتفق. فالمرأة حاليا لم يتحسن وضعها، ولا تزال تعاني من نظرة مجتمعية دونية إليها. شهرزاد احتاجت لألف ليلة كي تقلم أظافر الوحش. بعد ألف ليلة قد يغادر الوحش قلب شهريار، ولكن من سيدفع فاتورة ضحايا شهريار الدموية. شهرزاد وصلت متأخرة ولم تنتصر”.

ويتخذ الكاتب إبراهيم جوهر موقفا مخالفا فشهرزاد في الحكاية المعروفة تمثّل المرأة الذّكية القادرة على تسخير ذكائها لترويض جنون الذّكر شهريار. وأنها النموذج الذّكي الذي أنقذ بنات جنسها من جبروت الحاكم المتسلّط. فهي ليست جارية ولا خادمة من الدرجة الثانية ولا لاهية عابثة، بل صاحبة قضية وقرار وشجاعة. من هنا فإنه لا يرى انتقاصا في عنوان كتاب فراس حج محمد من مكانة المرأة المبدعة، بل يرى فيه تأكيدا لقدرة المرأة على التأثير والإبداع. فالكاتبة كما الكاتب كلاهما يكتبان لينقذا البشرية من الولوغ في الدماء والظلم.

ويتناول الكاتب إياد شماسنة المسألة من وجهة نظر أخرى فيرى أن “شهرزاد لم تكن تمارس إغواء شهريار. شهرزاد في أحداث حكاياتها الأسطورية كانت تمارس تغييرا معرفيا لعقلية الدكتاتور طيلة ألف ليلة حتى أثبتت له أن هناك امرأة تليق به ويليق بها، بعد أن تنازل عن أفكاره القديمة الناجمة عن صدمة الخيانة التي عاشها. شهرزاد امرأة حكيمة وبارعة استطاعت تغيير مفهوم شهريار لعالم المرأة بحكايات واستخدمت العلاج الروائي لأول مرة في تاريخ العلاج”.

أما الشاعرة الفلسطينية فاطمة نزال، التي سبق لها أن شاركت حج محمد الكتابة في موضوع شهرزاد وذلك في كتابة نصوص نثرية تفاعلية عن شهرزاد المعاصرة المتمردة، فتؤكد وجهة نظر كل من جوهر وشماسنة بقولها “هذه هي شهرزاد نعم، هي نموذج للمرأة السيدة العاقلة، التي استطاعت بحكمتها احتواء جموح وسطوة الرجل، لا نحتاج للردح والتعجرف ولا للغوغاء ليسمع صوتنا، بل نحتاج عقولا مفكرة خلاقة تعمل ولا تكتفي بالجعجعة. فشهرزاد نموذج المرأة الخارجة عن القطيع التي استطاعت بحنكتها وذكائها أن تتخلص من عجرفة شهريار وتسلطه”. كما ترى نزال أن “العنوان جامع ويحمل عدة تأويلات”.

في حين يرى المؤلف وصاحب كتاب “رسائل إلى شهرزاد” في معرض رده على تلك الآراء، خاصة تلك التي تتعارض ووجهة نظره، أنه ليس متهما ليدافع عن نفسه وأن الاختلاف طبيعي ولا بد منه، ولكنه يدعو في الوقت نفسه لأن يقرأ المخالفون الكتاب حتى تتبين لهم وجهة نظره. فليس لديه ما يقوله أكثر مما قاله في فصول الكتاب ومقدمته أو خاتمته.

15