بعد مرور عقد على انطلاقه.. لماذا يحب الناس "لعبة العروش"؟

المسلسل يتناول من خلال شخصياته الغامضة العديد من القضايا، منها المراتب الاجتماعية والدين والحرب والجريمة والولاء والعدالة.
الخميس 2021/04/15
مسلسل تحوّل إلى ظاهرة يصعب تفسيرها

جذب مسلسل “لعبة العروش” قبل عشر سنوات من الآن أعدادا قياسية من نسب المُشاهدة لدى عرضه في 17 أبريل 2011 على قناة “إتش بي أو” الأميركية، كما كوّن مع مرور الوقت قاعدة جماهيرية واسعة ونشطة في كافة أنحاء العالم. وبعد مرور عقد على عرضه يظل السؤال مشروعا: لماذا أحب الناس هذا العمل؟

باريس – لا يزال النجاح غير المسبوق الذي حقّقه مسلسل “لعبة العروش” (غايم أوف ثرونز) موضع نقاش بعد مرور عشر سنوات على بدء عرضه، ولا جواب جازما بعد بشأن السرّ وراء جذبه أعدادا كبيرة من المشاهدين من كل أنحاء العالم.

ويرى البعض أن سر نجاح “لعبة العروش” يكمن في الإكثار من المضمون الدموي والجنسي، في حين يعتبر آخرون أنه يعود إلى الإبداع السردي أو البصري.

وفي 17 أبريل 2011 بدأت قناة “إتش بي أو” الأميركية عرض هذا المسلسل المستوحى من روايات “أغنية عن الثلج والنار” لجورج آر آر مارتن، دون أن يتوقّع أحد أنه سيحقّق هذا النجاح العالمي المنقطع النظير، والذي يبدو من الصعب اليوم تحقيق مثله.

وتجري أحداث سلسلتي الروايات في قارتين خياليتين هما ويستروس وإيسوس في نهاية صيف طويل جدا امتد لعقد من الزمن، حيث تتصارع سبعُ عائلات للسيطرة على العرش الحديدي للممالك السبع. ومن ناحية أخرى يتنامى الخطر على الممالك من جهة الشمال المتجمد، والذي تجسّده مخلوقات خيالية.

ويتناول المسلسل من خلال شخصياته الغامضة العديد من القضايا، منها المراتب الاجتماعية والدين والحرب الأهلية والجنس والجريمة وعقابها والولاء والعدالة.

وصوّر العمل في أستوديوهات بلفاست والعديد من المواقع الأخرى في أيرلندا الشمالية ومالطا واسكتلندا وكرواتيا وأيسلندا والولايات المتحدة والمغرب.

ومن بين التفسيرات التي تُعطى في معظم الأحيان القدر الكبير من الجنس والعري وخصوصا النسائي في المسلسل، ما عرّض المسؤولين عنه لاتهامات بالتمييز على أساس الجنس منذ الحلقة الأولى.

النقاد يعزون النجاح إلى الموهبة السردية لجورج آر آر مارتن، والبراعة البصرية لمُنتجي العمل دان ويس وديفيد بينيوف

وتقول أستاذة أدب القرون الوسطى في جامعة أكسفورد كارولين لارينغتون التي أصدرت عددا من الكتب عن هذا المسلسل “أعتقد أنهم استقطبوا الجمهور الخطأ في البداية. كان مسلسلا شبه إباحي”.

إلاّ أن “لعبة العروش” لم يكن صاحب الرقم القياسي بين المسلسلات في هذا المجال، إذ رصد فيه موقع “مستر سكين” المتخصّص 82 مشهد عري في مقابل 236 مشهدا في الدراما الكوميدية “شيملِس” و137 في مسلسل “دم حقيقي” عن مصاصي الدماء.

وتميّز “لعبة العروش” بعنصر أساسي آخر هو القدر الكبير من العنف، كالاستئصال والتعذيب والذبح، الذي لم يسلم منه الأبطال؛ إذ يقول تقرير لمنصة “ستاتيستا” المختصّة “تراكم عدد الموتى على الشاشة من 59 في الموسم الأول إلى 3523 في الموسم الأخير”.

ولكن ثمة مسلسلات أكثر عنفا ومنها “الموتى السائرون”، وبالتالي لا يكفي هذا العنصر وحده لتفسير نجاح المسلسل على مدى طويل، إذ شمل عرضه 207 دول، وتابع 19 مليون مشاهد في الولايات المتحدة الحلقة الأخيرة منه.

وتؤكّد شركة “باروت أناليتيكس” أن “صراع العروش” بقي العمل الأكثر استقطابا للتعليقات في عام 2020، بعد عام من انتهاء عرضه.

ويعزو بعض المتخصّصين النجاح إلى الموهبة السردية لجورج آر آر مارتن، والبراعة البصرية لمُنتِجَي المسلسل دان ويس وديفيد بينيوف.

وتعتبر لارينغتون أن “المسلسل أثار الاهتمام بفضل المفهومين التوأمين اللذين يجمعهما، وهما السلطة والأسرة”.

وترى أن “جاذبية المسلسل العالمية” نابعة من تركيزه على “كيفية الاستحواذ على السلطة وممارستها، وكيفية قضاء الشخصيات الشابة ثمانية مواسم في محاولة عدم تقليد والديها أو أجدادها”.

وعلى الرغم من الاتهامات بالتحيّز الجنسي أعطى المسلسل المرأة دورا مهما. وتشدّد لارينغتون على أن “المسلسلات الخيالية لا تستطيع زيادة جمهورها إذا اكتفت بأبطال ذكور يقدمون على أفعال ذكورية، فيما يقتصر دور النساء على شخصيات فتيات في خطر ويحتجن إلى المساعدة”.

Thumbnail

وهذا النجاح غير المسبوق للسلسلة فاجأ حتى محبي كتب جورج آر آر مارتن؛ وعن ذلك يقول مايلز ماكنات، الذي أعدّ الدليل الرسمي لـ”لعبة العروش”، “حتى اليوم لا يزال من الصعب تصديق كل ذلك النجاح”.

ويضيف أن “القصة التي اخترعها جورج آر آر مارتن كانت بلا شك في متناول الجميع أكثر ممّا كان يُعتقد. لم يكن الأمر يحتاج سوى إلى استخلاصها من آلاف الصفحات ذات الكتابة الكثيفة”.

وجاء إطلاق “لعبة العروش” في الوقت المناسب مع ظهور الشبكات الاجتماعية التي غيرت طريقة استهلاك التلفزيون. وقد أنتجت هذه الشبكات عددا لا يحصى من “الميمات” وأثرت حتى على العلاقات الدولية، كما هو الحال عندما هدد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إيران بتغريدة مستخدما شعار المسلسل ومحذراً من أن “العقوبات آتية”.

على أي حال يبدو من الصعب إعادة إنتاج هذه الوصفة المعجزة مع أن “إتش بي أو” تطمح إلى ذلك من خلال عدد من مشاريع المسلسلات، تأكّد واحد منها حتى الآن هو “بيت التنين”.

أما “أمازون” فأنفقت 250 مليون دولار على مسلسل مستوحى من رواية الكاتب البريطاني جي. آر. آر. تولكين “سيد الخواتم” التي اقتُبست سينمائيا.

ويقول ماكنوت “لا يُعرف بعد ما إذا كان الجمهور سيعود إلى ويستروس أم إلى أرض الوسط”، حيث تجري أحداث سلسلتي الروايات. لكن “إتش بي أو” و”أمازون” تراهنان بمئات الملايين من الدولارات على فكرة أن “لعبة العروش” مهّد الطريق لمستقبل مشرق للأعمال التلفزيونية الخيالية.

16