بعد مرور نصف قرن على تداولها مازال الجدل يدور حول تناول حبوب منع الحمل

الأحد 2016/03/27
حبوب منع الحمل تقلل من خطورة التهاب بطانة الرحم وتعزز الخصوبة

تمت الإشادة بحبوب منع الحمل، باعتبارها من أهم الإنجازات الطبية في القرن العشرين ذلك أنها حررت ملايين النساء حول العالم من خوف طالما قيد حرياتهن الشخصية، في تجنب حمل غير مرغوب فيه وتنظيم الإنجاب وأتاح لهن الفرصة لإحراز تقدم علمي وعملي واضح، ومحاولة تنظيم حياتهن الأسرية وفق رغباتهن ومسؤولياتهن الاجتماعية.

ومنذ بدء الترويج لها في الأوساط الطبية أوائل الستينات من القرن المنصرم، تؤكد الإحصاءات الحالية بأن أكثر من 100 مليون سيدة حول العالم تعتمد كليا على استخدام هذه الوسيلة الفاعلة لمنع الحمل.

إلا أنه وعلى مدى هذا التاريخ الذي امتد لأكثر من 50 عاما، أثار استخدامها الكثير من الجدل الاجتماعي والطبي أيضا، حيث حذرت منها العديد من الأبحاث الطبية حين حامت الشبهات حول العلاقة المتوقعة بين السيدات اللاتي يستخدمن هذه الحبوب بصورة منتظمة وزيادة نسبة إصابتهن بسرطان الثدي أو الجلطات الدموية، إضافة إلى البعض من الأعراض الجانبية التي أشيعت حولها مثل، علاقتها بزيادة الوزن، والعقم، والصداع وتقلب المزاج مع قائمة لا تنتهي من الأعراض النفسية، الأمر الذي أدى بدوره إلى تراجع استخدامها في أوساط النساء اللاتي تلقين هذه التحذيرات بصورة مباشرة من قبل الأطباء أو غير مباشرة من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

وفي وقت سابق من هذا العام، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن هناك أكثر من 15 مليون حالة حمل غير مرغوب فيه على مستوى العالم وكان أكثر من 40 بالمئة من هذه الحالات لنساء تجنبن الحمل نتيجة القلق من مضاعفات صحية قد تترتب عليه.

من جانب آخر، يتمحور قلق المرأة في الغالب من الاستخدام المتواصل لحبوب منع الحمل لفترة زمنية طويلة، من إمكانية تقليل فرصة الإنجاب في المستقبل، ولهذا تلجأ بعضهن إلى ترك فترات استراحة بين جرعات الاستخدام الطويلة لتجنب التعرض لهذا العارض الصحي، إلا أن ليلى الباحثة حنا، استشارية نسائية وتوليد في مستشفى كوين ماري في لندن، تؤكد على أن لا أساس علميا لهذا الاعتقاد الشائع إذ أن هذا النوع من موانع الحمل هو علاج في الدرجة الأساس وليس مركبا ضارا.

قلق المرأة يتمحور في الغالب من الاستخدام المتواصل لحبوب منع الحمل لفترة زمنية طويلة، من إمكانية تقليل فرصة الإنجاب في المستقبل

ووفقا لجمعية تنظيم الأسرة في بريطانيا، فإن فترات الاستراحة هذه لا شأن لها بتعزيز الخصوبة، لأن الهورمونات بطبيعتها لا تتراكم في الجسم بالتقادم فضلا عن ذلك، فإن حبوب منع الحمل تقلل من خطورة التهاب بطانة الرحم والأعراض الجانبية لها ولهذا فهي تعزز الخصوبة، إضافة إلى أنها تسهم في علاج تكيس المبايض لاحتوائها على هورمونات تساعد في علاج هذا الخلل وعلى تصحيح اختلال التوازن الهورموني عامة.

ويصبح من الطبيعي أن تستعيد المرأة الفرصة لتجديد الإنجاب بعد مرور فترة قصيرة على الامتناع من تناول العلاج، في حين تستغرق بعض السيدات وقتا أطول قد يمتد لشهور فضلا عن أن بعضا من العوامل غير الظاهرة قد تكون سببا في تأخير الإنجاب، لهذا يتوجب توخي الحذر مبكرا والبحث في الأسباب الكامنة قبل فوات الأوان.

من جانب آخر، فإن زيادة الوزن قد تكون عارضا جانبيا محتملا بحسب الباحثة حنا، حيث يمكن لهورمون البروجسترون الذي تحتويه هذه الحبوب من إعاقة محاولات إنقاص الوزن للسيدات الراغبات في ذلك، كما أن البروجسترون يزيد من عملية احتباس الماء في الجسم ويؤثر في زيادة حجم الخلايا الدهنية وليس عددها، كما أنه يضاعف من شهية المرأة لتناول الطعام ومع ذلك فإن معظم الدراسات التي بحثت في هذا الموضوع لم تجد ترابطا ملزما بين تناول حبوب منع الحمل وزيادة الوزن.

بيد أن واحدا من أبرز الأعراض الجانبية لاستخدام مانع الحمل هذا هو تبدل المزاج، بل إن البعض من السيدات يعانين من أعراض شديدة من نوبات بكاء دون سبب، مع معاناتهن من الانزعاج المستمر وسرعة الانفعال، ويرجع متخصصون هذا الأمر ثانية لتأثير وجود الهرمونات ضمن تركيبة الحبوب، والتي من شأنها أن ترفع نسبتها إلى مستويات عالية لم يعتدها الجسم من قبل.

ويشير سافرون وايتهيد، اختصاصي الغدد الصماء في مستشفى سانت جورج في لندن إلى أن تأثير الهورمونات على المزاج غير واضح تماما في الأدلة البحثية، حيث لم تثبت للمتخصصين حتى اللحظة العوامل الفيزيولوجية التي تؤثر في تقلبات المزاج عند البشر عموما.

كاتبة من العراق

20