بعد مسبار الأمل العالم يترقب وصول "مارس 2020" إلى المريخ

بعثة “مارس 2020” تحمل المسبار “برسفيرنس” وهو الأكبر والأكثر تطوراً بين المركبات التي أرسلت حتى اليوم إلى الكوكب الأحمر.
الخميس 2021/02/18
مهمة صعبة

واشنطن - يترقب العالم الخميس اكتمال عقد رحلات استكشاف كوكب المريخ المجدولة في شهر فبراير الجاري وذلك مع حلول الموعد المقرر لوصول مركبة “مارس 2020” التابعة لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” إلى مدار الكوكب الأحمر.

ووفقا لموقع “علوم سي نت”، فإنه “رغم أن ناسا حصلت على سجل حافل من الهبوط على الكوكب الأحمر في العقود القليلة الماضية، فلا توجد ضمانات للنجاح لأن المريخ صعب”.

وتحمل بعثة “مارس 2020” التي أقلعت في نهاية يوليو الفائت من فلوريدا المسبار “برسفيرنس”، وهو الأكبر والأكثر تطوراً بين المركبات التي أرسلت حتى اليوم إلى الكوكب الأحمر.

وبني الروبوت الجديد الذي يبلغ وزنه طنا واحدا في مختبرات “جيت بروبالشن لابوراتري” الشهيرة التابعة للناسا، وهو مجهز بذراع آلية طولها متران، وبما لا يقل عن 19 كاميرا، إضافة إلى جهازي ميكروفون للمرة الأولى.

ومن المنتظر أن يضع “برسفيرنس” عجلاته الستّ في الثامنة والنصف من مساء الخميس بتوقيت غرينيتش على موقع هبوط “مذهل”، بحسب تعبير العالم المشارك في المشروع كين فارلي.

وهذا الموقع هو فوهة جيزيرو التي كان من المقرر أن تهبط عليها المركبة المرسلة سابقاً وأبرزها “كوريوسيتي”، لكنه استُبعِد في حينه إذ اعتُبِر شديد الخطورة. لكنّ التكنولوجيا الجديدة المعتمدة اليوم باتت تتيح محاولة الهبوط في هذا الموقع.

وبسبب كورونا ، ستكون غرفة التحكم في “ناسا” أقل ازدحاماً من المعتاد، لكن هذا لن يمنع فريق الوكالة “من القفز في الهواء” فرحاً بمجرد تأكيد الهبوط، على ما وعد نائب رئيس البعثة مات والاس.

ومن المفترض أن تصل الصور الأولى للسطح بسرعة وبدقة منخفضة بعد الهبوط. على أن تسجّل في وقت لاحق لقطات فيديو بينها مشاهد لدخول الغلاف الجوي.

ويظن العلماء أن فوهة جيزيرو كانت تضمّ قبل ثلاثة مليارات ونصف مليار سنة بحيرة عميقة يبلغ عرضها 50 كيلومتراً.

وأوضح فارلي أن المريخ كان في ذلك الوقت “مشابهاً جداً للأرض من نواح عدة، إذ كان له غلاف جوي كبير، وكانت فيه بحيرات وأنهر.. وهي أماكن يمكن أن تزدهر فيها الكائنات الحية المعروفة”. وأشار إلى أنها “البيئات الوحيدة المعروفة الصالحة للحياة خارج الأرض”.

مسبار الأمل الإماراتي أول الواصلين إلى المريخ في عام 2021، لتقديم بيانات علمية لم يتوصل إليها الإنسان من قبل
مسبار الأمل الإماراتي أول الواصلين إلى المريخ في عام 2021، لتقديم بيانات علمية لم يتوصل إليها الإنسان من قبل

وتعتبر “مارس 2020” أول بعثة يقضي هدفها صراحةً بإثبات وجود حياة سابقة على الكوكب الأحمر.

والإقبال على الكوكب الأحمر ليس مستجدا، فالمريخ استقبل منذ الستينات في مداره أو على سطحه العشرات من المسبارات الآلية الأميركية بغالبيتها، فشِل الكثير منها، لكن منذ مطلع الألفية الراهنة واكتشاف آثار قديمة للمياه السائلة على سطح الكوكب، زادت جاذبية المريخ الذي استحال أولوية في مهمات استكشاف الفضاء.

وتحاول أطراف كثيرة منها الولايات المتحدة وأوروبا والهند والصين والإمارات أن تسجل نقاطاً في هذا المسعى كما هو الحال بالنسبة إلى القمر، لتفرض نفسها قوة علمية وفضائية كبرى.

وكانت الإمارات أول الواصلين إلى كوكب المريخ في عام 2021، وذلك بعدما نجح مسبار الأمل، ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، في الوصول إلى الكوكب الأحمر، متوجةً بذلك الخمسين عاماً الأولى منذ تأسيسها عام 1971 بحدث تاريخي وعلمي غير مسبوق على مستوى المهمات المريخية السابقة، حيث تستهدف المهمة الاستكشافية الإماراتية تقديم بيّنات علمية لم يتوصل إليها الإنسان من قبل عن الكوكب الأحمر.

العلماء يعتقدون أن فوهة جيزيرو كانت تضمّ قبل ثلاثة مليارات ونصف مليار سنة بحيرة عميقة يبلغ عرضها 50 كيلومتراً

وأعلنت الإمارات عن استقبال أول صورة لكوكب المريخ من مسبار الأمل التقطت من على ارتفاع 25000 كيلومتر من سطح الكوكب باستخدام كاميرا رقمية متطورة هي أحد الأجهزة العلمية الثلاثة المبتكرة التي يحملها المسبار لدراسة مناخ الكوكب الأحمر.

وتظهر في الصورة قمة جبل “أوليمبوس” والتي تعد أعلى قمة في المجموعة الشمسية، كما تظهر في الصورة البراكين الثلاثة وهي: قمة اسكريوس وقمة بافونيس وقمة أرسيا – إضافة إلى الغيوم الثلجية والتي سيعمل مسبار الأمل على دراستها من خلال أجهزته العلمية.

وتعد المركبة الفضائية الصينية “تيانوين 1” ثاني المهام التي نجحت في بلوغ كوكب المريخ خلال الشهر الجاري، حيث أعلنت الصين الأربعاء الماضي أنها نجحت في إرسال المركبة في المدار حول المريخ فيما تطمح إلى إنزال روبوت صغير على سطح الكوكب الأحمر.

وتهدف المهمة الصينية إلى الدوران حول الكوكب الأحمر في مدار قطبي لرسم خارطة مورفولوجيا وجيولوجيا المريخ وقياس خصائص التربة وتوزيع الجليد المائي، كما ستجمع بيانات عن الأيونوسفير والمجالات الكهرومغناطيسية والجاذبية حول الكوكب.

وتلتحق اليابان بهذا السباق عام 2024 مع إرسال مسبار لاستكشاف “فوبوس” أحد أقمار المريخ.

ويرتسم وراء ذلك حلم أكبر يتمثل “بالمساهمة في مغامرة الاستكشاف البشري للمريخ الذي يشكل الحدود القصوى والذي قد يتوجه إليه الإنسان بعد 20 أو 30 أو 40 عاماً” على ما يقول ميشال فيزو، الخبير في علم الأحياء الفلكي في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث الفضائية.

20