بعد مسجد أبها لماذا لم تفجر حسينيات البحرين

السبت 2015/08/08

أقوى ما قدمته القاعدة وهي منظمة وحركة متعددة الجنسيات، تأسست في الفترة بين أغسطس 1988 وأواخر العام 1989، مسؤوليتها عن تفجير الأبراج التجارية في نيويورك وذلك في 11 سبتمبر عام 2001، عدا ذلك لا نتذكر إلا بعض محاولات القتل، لسياح في مصر والقيام ببعض الهجمات الانتحارية والتفجيرات المتزامنة لتحقيق أهداف محددة سلفا، حيث يقوم بها أحد أعضاء التنظيم.

تشمل أهداف القاعدة إنهاء النفوذ الأجنبي في البلدان الإسلامية، وإنشاء خلافة إسلامية جديدة، معتقدة أن هناك تحالفا مسيحيا – يهوديا يتآمر لتدمير الإسلام، لقد كانت القاعدة في ذلك الحين تمثل تهديدا لمعظم الدول في العالم، لكنها بدت أقل دموية من تنظيم “داعش”، ويبدو أن الأخير لا يجد أن القاعدة تقدم نضالا إسلاميا، كما يقدمه هو بنفسه، ولكن الغريب قدرة “داعش” والذي يصف نفسه بأنه “سلفية جهادية”، تقوم على العنف الدموي بشكل سافر وقاس وأيضا غير متوقع.

وبالرغم من قصر عمره الزمني، إلا أنه حظي بتاريخ إجرامي لا مثيل له، ويتبرأ منه المسلمون الحقيقيون الذين يجدون أن هذا التنظيم لم يظهر إلا بوجود دعم لوجستي مقدم من عدد من الدول الأجنبية الكبرى، وهو يقوم بكل هذه الجرائم من أجل خلق زعزعة في العالم الإسلامي، على الأخص أنه توجه تحديدا إلى قتل وترويع المسلمين من مختلف المذاهب، وهذا ما رأيناه لاحقا إبان الانفجار الذي حدث في مدينة أبها جنوب المملكة العربية السعودية، يوم الخميس الماضي، حيث أكد “داعش” مسؤوليته عن تفجير مسجد تابع لمنسوبي قوات الطوارئ الخاصة في منطقة عسير، وذلك أثناء قيام جموع من المصلين بأداء صلاة الظهر في المسجد، ونتج عن التفجير استشهاد عشرة من منسوبي القوات، إضافة إلى ثلاثة من العاملين في الموقع، وإصابة تسعة آخرين، ثلاثة منهم إصاباتهم بالغة، وسبق مسجد قوات الطوارئ الخاص بالسنّة، عدد من الانفجارات في الدمام والقديح شرق المملكة، وفي دولة الكويت، مع ملاحظة أن جميع التفجيرات تمت في المساجد، ولا أعلم تماما الرسالة التي يريدها “داعش” من فكرة تفجير المساجد حيث يجتمع المسلمون صفا واحدا لأداء الصلاة، هل هي رغبته في أن يصل المصلون إلى الجنة مثلا أم ماذا؟

ثم لماذا تم حتى الآن استثناء مملكة البحرين من تفجير مسجد أو حسينية -حفظ الله البحرين وشعبها من كل سوء- والسؤال الآخر لماذا استهدف “داعش” السعودية والكويت وتونس، وهو أمر يثير الريبة والشكوك.

إذا ما كان تنظيم “داعش” الإرهابي يجد دعما من قبل إيران، فنسبة الشيعة في البحرين عالية، رغم ذلك فمعظم الانفجارات فيها لم تستهدف إلا رجال الأمن فقط وغالبيتهم من المذهب السني، دون أن تستهدف الحسينيات أو مساجد الشيعة -حفظ الله إخوتي الشيعة في كل مكان- ولكن لا يبدو أن هناك قراءة دقيقة لما يقوم به “داعش” ولصالح من، فهل يذكر أحدكم إن كانت القاعدة قد هاجمت الشيعة على سبيل المثال؟ أو حاولت قتل شخصية شيعية بارزة؟

فمن الملاحظ أن القاعدة قد انحصر نطاقها ما بين إقليم باكستان وأفغانستان، وحينما خرجت نحو إطار العالمية، توجهت إلى الهجوم على الأبراج التجارية في نيويورك، فيما بقي عملها السلفي الجهادي أكثر حدودية من تنظيم “داعش”، لا أزال حتى الآن أتساءل عن دموية هذا التنظيم، هل بسبب وجوده ما بين نطاق العراق والمدن السورية، وهو ما دفعه للشعور بالغطرسة والتكبر والثقة بالنفس، أم لتواجد الجهاديين الغربيين ضمن صفوفه؟ أم أنه مدعوم من حزب البعث العراقي المنحل؟

لا أستطيع تفسير حال “داعش” فيبدو أن هناك أمورا خافية لا يمكن لنا فهمها الآن، ونحتاج لخمس سنوات قادمة لكي نستوعب حقيقة ما يقوم به هذا التنظيم.

كاتبة سعودية

9