بعد نجاتها من الحرب.. "منهاتن الصحراء" في اليمن تعاني ندوب التقلبات الجوية

الكوارث الطبيعية تدمّر ببطء أجزاء من مدينة شبام اليمنية التاريخية والأهالي عاجزون عن انقاذها.
الاثنين 2020/11/02
تراث عالمي لا مثيل له

شبام (اليمن) – نجت مدينة شبام اليمنية التاريخية الملقبة بـ "منهاتن الصحراء" من ويلات الحرب، لكنّها لا زالت تحت رحمة الكوراث الطبيعية.

وعانت المدينة المقامة في وادي حضرموت في جنوب شرق أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية، والتي تحيط بها أجراف صخرية تولد مشهدا مشابها لوادي غراند كانيون الأميركي، من الأمطار الغزيرة التي ضربت البلاد بين شهري أبريل ويوليو الماضيين.

وباتت شبام التي أدرجت العام 1982 على قائمة التراث العالمي للبشرية التي تعدها اليونسكو باعتبارها “أقدم مدينة ناطحة سحاب في العالم”، تحمل اليوم ندوب هذه التقلبات الجوية المدمّرة.

وقد أدرجت اليونسكو المدينة عام 2015 على قائمة التراث المهدد بالخطر.

وقال المسؤول المحلي عبدالوهاب عبدالله بن علي جابر “تبدو المدينة وكأنها قد ضربت بما يشبه الكارثة غير المسبوقة”، اذ انهار ما لا يقل عن أربعة أبنية متعدّدة الطوابق بالكامل، وتضرّر خمسة عشر منزلا آخر في هذا الموقع التاريخي العائد للقرن السادس عشر.

وتقع المدينة على مجموعة تلال صخرية، وهي محمية بسور مستطيل يبلغ طوله 330 مترا وعرضه 250 مترا، وتقطنها مجموعات كبيرة من السكان ولا تفصل بين مبانيها المؤلفة من سبعة إلى ثمانية طوابق سوى أزقة ضيقة.

محاولة ترميم

تراث مهدد بالاندثار
تراث مهدد بالاندثار

شدّد ميدر المؤسسة العامة للحفاظ على المدن التاريخية حسن عيديد على ضرورة إعادة طلاء الواجهات بشكل دوري، من أجل حماية الأبراج الطينية، وهو ما لم يتمكّن السكان "من القيام به بسبب نقص الموارد والحرب” في البلد الفقير.

وقال عيديد إنّ “ الأسطح والواجهات تضررت أكثر من غيرها”.

وتسببت الحرب بين الحكومة المعترف بها دوليا والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، بتدمير الاقتصاد وقطاعات أخرى بينها الصحة والتربية منذ العام 2014، وبأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتقع المدينة مأهولة منذ العصور القديمة، والخاضعة لسيطرة الحكومة على حافة وادي حضرموت المعرّض للفيضانات، وقد ظلت بعيدة عن الصراع وآثاره المباشرة لكنها عانت من تبعاته غير المباشرة وبينها الفقر والفوضى، ومع ذلك يحاول برنامج المحافظة على المدن القديمة إطلاق عملية ترميم 40 منزلا بمساعدة اليونسكو بمبلغ يعادل 194 ألف دولار، وفق عيديد.

مهد الحضارات

الحرب دمرت جزءا مهما من المباني
الحرب دمرت جزءا مهما من المباني

كشف مسؤولون محليون أنّ رجل أعمال سعودي ثري متحدر من حضرموت عرض ما يعادل 54 ألف دولار لإصلاح الأضرار التي سبّبتها الأمطار الأخيرة، لكن باراك باسويتين الذي يرئس جمعية متخصصة في ترميم المباني الطينية، لفت إلى أن هذه الأموال لم تستخدم بعد.

وقال “العمل بطيء لأننا واجهنا عقبات معينة مثل نقص الايدي العاملة المتخصصة وتأخر دفع الأجور” خلال العملية التي يشرف عليها صندوق التنمية الاجتماعية في حضرموت وهو هيئة حكومية.

وتعتبر شبام واحدة من المدن التاريخية العديدة التي تقف شاهدا حيا على العمارة الطينية لوادي حضرموت الذي كان مهد العديد من الحضارات القديمة، فمدينة سيئون بقصرها الأبيض الكبير الذي يُعتبر من أفخم المباني الطينية في شبه الجزيرة العربية، تقع على بُعد عشرين كيلومترا فقط من شبام.

وقد تضرر المبنى الأبيض في سيئون بسبب الأمطار، وناشد المسؤولون المحليون المساعدة في ترميمه.

أمّا مدينة تريم على بعد 55 كيلومترا من شبام، فتشتهر بأنها تضم 365 مسجدا بما في ذلك مسجد المحضار، وتتوسطها مئذنة من الطين يبلغ ارتفاعها 46 مترا وهي الأعلى في اليمن.