بعد نصف قرن هل يكشف لغز وفاة داغ همرشولد

الخميس 2013/09/12
حطام الطائرة التي كانت تقل داغ وزملاؤه

نيويورك- أوصت لجنة مستقلة بإعادة فتح تحقيق في وفاة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة داغ همرشولد عام 1961، بناء على دليل جديد تم الحصول عليه في الأعوام القليلة الماضية.

ويفحص التقرير الذي أعدته لجنة من الحقوقيين الدوليين، الأدلة الوفيرة التي طفت على السطح منذ إغلاق التحقيق في وفاة همرشولد عام 1962، وخلص التقرير إلى إمكانية إعادة فتح التحقيق.

ويرجح التقرير أن دليلا جديدا يمكن أن يلقي الضوء على الأحداث المتعلقة بحادث تحطم الطائرة عام 1961، ويطرح إجابة شافية حول ادعاءات اغتيال همرشولد.

وقالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي إن المنظمة الأممية ستدرس «بدقة» الاستنتاجات التي تضمنها التقرير، وتوفي همرشولد، وهو دبلوماسي سويدي أصبح ثاني أمين عام للأمم المتحدة عام 1953 في حادث تحطم طائرة في أيلول/سبتمبر 1961 في ندولا (التي كانت جزءا من روديسيا الشمالية آنذاك (زامبيا حاليا)، وفشلت لجنة تابعة للأمم المتحدة في ذلك الوقت في تحديد سبب التحطم.

داغ همرشولد من مواليد 29 يوليو 1905 توفي عن سن يناهز 56 عاما، هو اقتصادي سويدي والأمين العام للأمم المتحدة في الفترة مابين 1953 و1961، عمل كنائب لوزير الخارجية السويدي وانُتخب كثاني أمين عام للأمم المتحدة بعد استقالة الأمين العام الأول، ثم تقرر إبقاؤه في منصبه عام 1958 وبقي فيه حتى مقتله عام 1961.

لقي مصرعه في حادث تحطم طائرته في الكونغو وهو في طريقه إلى زمبيا، أو روديسا آنذاك، في مهمة التفاوض حول مشكلة الكونغو وانفصال إقليم كاتنغا عن الكونغو، و لم تُعرف كيفية حصول الحادثة أو الجهة المدبرة لذلك. كان همرشولد من عائلة ارستقراطية وعلى جانب كبير من الثراء، حيث أنه ابن رئيس وزراء السويد.

كان أول امتحان فعلي لجدارته بمنصبه كأمين عام منظمة الأمم المتحدة إبان العدوان الثلاثي على مصر في قضية تأميم مصر قناة السويس واتفاق فرنسا وبريطانيا وإسرائيل على القيام بخطة عسكرية للقضاء على خطر مصر على الكيان الصهيوني، واستعادة بريطانيا وفرنسا للقناة. وقد قرر همرشولد أن يدعو مجلس الأمن للانعقاد لاتخاذ موقف فعال في سبيل وقف العدوان وردع القوات المعتدية وإعادة الهدوء للمنطقة.

وكان همرشولد ألقى عند افتتاح المجلس كلمة وجيزة كان لها أثر بالغ في المجلس وفي العالم حيث حدد مهمة الأمين العام بقوله: «إن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة أهم بكثير من الأهداف السياسية لأي دولة، هذه المبادئ هي مرجعه الأول والأخير فيما يحق له أن يفعله وليس في إمكان الأمين العام القيام بعمله إلا إذا حافظت كل دولة من الدول الأعضاء على شرف تعهدها باحترام ميثاق الأمم المتحدة.. إن معنى ما قلته واضح للجميع دون حاجة إلى الإسهاب أو التفصيل، أما إذا كان للدول الأعضاء وجهة نظر أخرى في واجبات الأمين العام فمن حق هذه الدول كما أن من حق الأمين العام أن يتصرفوا تصرفاً آخر..»

وقد تعرض همرشولد في بداية مسيرته لبعض المواقف الطريفة؛ ومنها عندما هبطت طائرته في مطار نيويورك لتولي منصبة سأله أحد الصحفيين كيف ينطق إسمه؟ فقال: «إنه مكون من كلمتين (هامر) وتعني المطرقة و(شيلد ) وتعني الدرع وهو اسم (المطرقة والدرع ) أطلق منذ قرون على جده المحارب.

موته أثار عدة ردود أفعال دولية وشكوكا

وأثار موته عدة ردود أفعال دولية وشكوكا حول الجهة المدبرة لحادث تحطم طائرته فقد كان مع فريق من أعضاء الأمم المتحدة يطير فوق بقعة مليئة بالأدغال عند منتصف الليل، أثارت الظروف الغامضة التي أحاطت بمقتله الشكوك عند الكثيرين.. بعضها توجهت إلى القوى المتصارعة في الكونغو خاصة وأنه بصدد القيام بمهمة سلام بينها، وبعض الشكوك توجهت للصهاينة.

ولكن بعد ربع قرن وتحديدا عام 2009، أذيعت تفاصيل جديدة عن حادثة مقتل الأمين العام السابق للأمم المتحدة في أدغال الكونغو التي ذهب لإخراجها من حالة الفوضى، والتفاصيل الجديدة التي تداولتها وسائل الإعلام آنذاك عن الحادثة التي أدت إلى مقتل همرشولد كانت في بعض أوراق التحقيق الذي جرى بعد مصرعه الذي قيل عنه يومها أنه قضاء وقدر.

تقول بعض التحقيقات كان الوقت يقترب من منتصف الليل في 17 أيلول 1961، وعلى بعد حوالي 12 كيلو مترا من أندولا في روديسيا الشمالية (زامبيا حاليا) قتل داغ همرشولد الأمين العام للأمم المتحدة مع جميع رفاقه وكان عددهم 14 شخصاً، بقي منهم على قيد الحياة لعدة أيام هارولد جوليان، الذي نقل إلى مستشفى أندولا، وتوفي فيه يوم 23 أيلول، وهو وحده الذي وفر معلومات عما حدث قبل المأساة.

وتبقى الطريقة التي انهت حياة الدبلوماسي همرشولد محفوفة بالألغاز، لأنه حتى الآن لم تتضح الحقيقة ولم تستطع التحقيقات ولا البحث عن أدلة أن يكشف الجهة المسؤولة عن موت ثاني أمين عام للأمم المتحدة.

12