بعد 500 عام في العراق.. آل السعدون مطالبون بالرَّحيل!

الاثنين 2013/09/16
تشييع مهيب لعبد المحسن السعدون بعد انتحاره

قبل أيام عُمّمت رسائل التهديدات على منازل عشيرة آل السعدون في الناصرية والبصرة، وعلى إثرها اضطر رجالات هذه العشيرة إلى اللجوء إلى السلطات، فقال لهم مسؤول الشرطة: نحن ننزح وأنتم تبقون! وربما هؤلاء الرجال من بقية ذلك الزمان، الذي تؤخذ فيه المواطنة بنظر الاعتبار.

ليس عند هذا الحد، إنما تظاهر المئات في مسيرات بالجنوب، في ذكرى أحد رجال الدين، ورفعوا شعارات ضد هذه التهديدات، فوجود آل السعدون عبر هذا التاريخ الطويل ثم تخييرهم بين النزوح أو القتل سيأتي على بقية السكان، ناهيك عما سيسببه هذا السلوك من كراهيات، ومن توتر علاقات مع دول الجوار، فالعديد مِن آل السعدون يقيمون هناك، شأنهم شأن بقية العراقيين.

من غير التعصب المذهبي أو أخذ الآخرين بجريرة جهة متشددة أو عصابة ما، فإن وراء محاولات تهجير آل السعدون من ديارهم الطمع بمنازلهم وأملاكهم، التي توارثوها آباء عن أجداد، وهي لم تكن بأكثر مما بيد غيرهم، لكن الشراهة في الامتلاك للمال، المنقول وغير المنقول، جعل أملاك الدولة العراقية تباع حتى بلا مزادات، وليس أكثر دليلا من جامعة البكر واستملاكها بقوة الحزب وهيمنته. وهذا هو أحد الدوافع وراء الضغط على المسيحيين والشبك وبقية أقوام العراق. إنه التعصب والطمع وهما شقان يغذي أحدهما الآخر.

عندما حلَّ آل السَّعدون بجنوب العِراق، سوق الشيوخ، لم تكن هناك مدينة اسمها النَّاصرية، فمدحت باشا، في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، أسس مدينتين، واحدة في غرب العِراق وهي الرمادي وأخرى في جنوبه وهي النَّاصرية، فاعتز العراقيون باسمها نسبة إلى ناصر السعدون، أول متصرف، أو محافظ لها. وليس هناك مِن عراقي وربما خليجي أيضا، لم يطرب لأغنية: للناصرية للناصرية… تعطش واشربك ماي بثنين أيدي".

استمر آل السَّعدون يعيشون بين عشائر العراق الجنوبية، ولم يكن اختلاف المذهب مانعا، بل على العكس تداخلوا مع السكان بمصاهرات ومكاتبات عشائرية، ووقفوا أكثر من مرة ضد هذا الوالي العثماني أو ذاك دفاعا عمَن يحطهم مِن السُّكان. لكن في غياب التقاليد والأُصول يضيع الدين أيضا.

لا يريد آل السعدون النزوح من ديار لا يعرفون غيرها، فمن الصعب قلع إنسان من أرضه، وكأن التهجير صار سلوكا داخل العراق، ليس أسهل منه، كالذي حصل في بغداد في غمرة الحرب الطائفية، ليس بين الناس، من شيعة وسُنة، إنما بين عصابات، من داخل الحدود وخارجها. لذا ينتظر آل السعدون موقفا جادا يقضي بحرمة تهديهم في أرض ضمت رفاة أجداد أجداهم وشهدت ولادات أبنائهم.

1