بعض من أبوظبي: الشمس، الناس والخدمات

الجمعة 2014/05/09

لم تكن زيارتي إلى عاصمة الإمارات لمواكبة فعاليات الدورة 24 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، عادية وعابرة، أو كبقية الزيارات التي قادتني إلى أكثر من عاصمة ومدينة عربية وغربيّة، بل كانت زيارة من نوع آخر كشفت لي عن عاصمة خليجية عربية ليست ككل العواصم.

في زيارتي هذه، اكتشفت أبوظبي واكتشفت معها الإمارات، أو القليل منها، كما لم أكن أتوقعها البتة.

أبوظبي احتضنت أياميَ ولياليَّ الخمس بأحلام الصبا وتيه اللحظة، بل اللحظات التي عشتها في كل جزء وفاصلة من كل ركن وزاوية ببلاد الشمس، الناس والخدمات..

الشمس: كانت دافئة في أيامي الربيعية التي ألهبت أمالي عشقا وولعا بالخضرة، والواحات، والزهور التي تعترض طريقي أينما كنت، وتعبّد الرصيف الذي تطؤُه قدماي خجلا من أن أعنّف قوس قزح بألوانه الزاهية.

الناس: لطف لا مثيل له، الابتسامات تستقبلك في كل حلّ ومحل، إلى درجة جعلتني أتساءل في كل مرة، هل تراهم تعرفوا عليّ وأنا الصحفي في صحيفة دولية ذات صيت؟

طبعا، هي شطحات أنايا الطفولية، ففي أبوظبي كل الناس، بجميع الأجناس عائلة واحدة لا فرق فيها بين وافد ومواطن ومقيم، مدينة أقرب في تعداد الجنسيات التي تعيش فيها إلى منظمة الأمم المتحدة، إذ تضم أزيد من 130 جنسية.

الناس، في أبوظبي دماثة خلق ورفعة تعامل إنساني كوني، ولكم عني هذه الحادثة التي حصلت معي في معرض أبوظبي للكتاب، حيث كنت محملا بأكياس من الكتب، وفجأة وقع مني أحدها، فوقفت لألتقطه، ولم أكن أدري أن ورائي وفدا رسميا، نعم وفد رسمي خارج لتوه من المعرض؛ شرطة، حرّاس شخصيون، وتلفزيون..

اصطدم أحد المرافقين بي عفوا، فتنحيت جانبا، ووقفت ضاحكا من طرافة الموقف، وجهلي الصارخ بقواعد “الإتيكات”، فهالني أن الشيخ، الذي وللأسف لم أتمكن من معرفة من يكون، وبعض مرافقيه، لوّحوا لي بأياديهم معتذرين!

الخدمات: في الإمارات، وأبوظبي تحديدا التي زرت، مدينة الخدمات دون منازع، أذكر أني وفي سن الثالثة والعشرين، كنت قد زرت الولايات المتحدة الأميركية، حينها انبهرت بنظام الطرقات ونجاعة الخدمات في بلاد العم سام.

بعد زيارتي لأبوظبي، عرفت أن شوارع نيوجرسي، وفيلادلفيا، وأتلانتك سيتي، وساكرمنتو، تعتبر فوضوية الحركة مقارنة بشوارع الروضة والاتحاد والزهراء..

الطرقات السيارة، تبدأ من أربع جادات وصولا إلى سبع، لا فوضى، لا تقاطع بين الراكبين والمترجلين، والأغرب أنك لا تسمع صوت المنبهات مطلقا، حتى خمنت أنها غير متوفـــرة أصلا داخل سيــارات الإمارة.

اللافتات الإرشادية لتقاطعات الطرق، خطت باللغتين العربية والإنكليزية، مما يسهل عملية السير فيها على شساعتها وكثرة منعطفاتها، وهنا لا بدّ من ذكر أمر مهم، فمن لم يكن يتقن اللغة الإنكليزية في أبوظبي لا يدخلنّ إليها، أفضل.

في “التاكسي” تجد صورة للسائق وبياناته محفورة على شاشة إلكترونية أشبه بالـ”جي بي اس”، وهنا تكتشف أمرين مهمين أن السيريلنكيين والبنغلاداشين والنيباليين هم أكثر الجنسيات اشتغالا في هذا القطاع.

أما الأمر الثاني الأهم، هو أنك لا ترى لافتة مكتوب عليها “ممنوع الحديث مع السائق والبصاق” مثلما هو الشأن في بعض وسائل النقل العمومية في فرنسا على سبيل المثال، وبالمناسبة لم أفهم ليوم الناس هذا ما العلاقة بين الحديث مع السائق وإتيان مثل هذا الفعل القبيح؟!

17