بعوض ودود في الطبيعة للقضاء على زيكا

البعوضة الودودة، بعوضة معدلة جينيا، قد تكون الحل الأمثل، من وجهة نظر العلماء، للقضاء على فيروس زيكا الذي يهدد العالم في ظل تأخر تطوير لقاح قد ينتظره العالم لسنوات.
الاثنين 2016/02/08
فيروس يملك سلطة الحبس

ساو باولو- بات البحث عن وسيلة للقضاء على فيروس زيكا في مهده ملحا للغاية، خاصة أن الفيروس يواصل انتشاره بلا هوادة في مختلف أرجاء أميركا اللاتينية وخارجها، متسببا في معاناة أليمة للآباء والأمهات الذين ينتظرون ولادة أطفالهم، تاركا وراءه العديد من الأطفال الذين يعانون من مشاكل نمو حادة تستمر مدى الحياة.

ومن المرجح أن يستغرق تطوير لقاح فعال عدة سنوات، ولا تزال فعالية الأساليب الحالية للقضاء على بعوض الزاعجة المصرية الذي يحمل الفيروس جزئية فقط. وهنا يأتي دور البعوضة الودودة، كما تسميها الصحافة البرازيلية.

وبالنسبة إلى العلماء الذين عكفوا على تطويرها طوال السنوات الـ14 الماضية، تسمى OX513A – وهي بعوضة معدلة جينيا تتزاوج بمجرد إطلاقها في البيئة وتنتج نسلا غير قادر على العض ويموت قبل أن ينضج، وبالتالي يحل محل أكثر من 90 بالمئة من البعوض البري الحامل للفيروس خلال ستة أشهر. وقد خضع البعوض الودود بالفعل لتجارب ميدانية ناجحة في بنما وجزر كايمان والبرازيل، حيث تمت الموافقة على استخدامه من قبل السلطات التنظيمية الوطنية.

ووافقت السلطات المحلية بمدينة بيراسيكابا في ولاية ساو باولو على مشروع أكبر سوف يشهد قريبا إطلاق البعوض في وسط المدينة على ضوء نتائج التجربة الأولية في العام الماضي.

وقد استعانت أوكسيتك (Oxitec)، الشركة التي تتخذ من مدينة أوكسفورد الإنكليزية مقرا لها، والتي طورت البعوض الذي يقضي على نفسه، في الأشهر الأخيرة بطلاب الدراسات العليا في علم الأحياء والعاملين في مجال الصحة العامة لإنشاء أكشاك في ساحة المدينة الرئيسية والمرور على المنازل لشرح المشروع للسكان المحليين.

إذا استطاع العلماء توسيع نطاق عمل البعوض الودود، سيكون هذا الحل، للقضاء على زيكا وعلى أكثر من 100 مرض

وقال غييرمي تريفياتو، الذي يشرف على التجارب الميدانية “من غير المعتاد إطلاق البعوض بدلا من قتله، ولذلك نريد أن تفهم المجتمعات المحلية ما نقوم به، ونشرح لها كيفية عمل هذه التقنية، والأسباب التي تجعلها آمنة، وأيضا سماع شكوكها”. وأضاف “في البداية، وجد الجميع الأمر غريباً، ولكن بمجرد أن يفهموا كيفية عمله، يتحمسون حقا لتجربته. إنهم إيجابيون حقا”.

ولا تعاني بيراسيكابا حتى الآن من تفشي فيروس زيكا ولكنها في خضم تفشي حاد لحمى الضنك، وهو واحد من عشرات الأمراض التي تهدد الحياة ويحمله بعوض الزاعجة المصرية.

وتجدر الإشارة إلى أن البرازيل أعلنت خلوها من حمى الضنك والبعوض في سبعينات القرن الماضي بعد حملة رش واسعة النطاق استخدمت فيها مبيد دي دي تي (DDT)، ليتبين لاحقا أنه سام للغاية ومضر بالبيئة وبصحة الإنسان، وبالتالي تم حظره في نهاية المطاف في معظم البلدان.

وكانت المبيدات التي حلت محل دي دي تي أكثر أمانا ولكن أقل فعالية. كما أن حملات الرش نادرا ما تصل إلى داخل المنازل، حيث تعيش وتتكاثر بنسبة تصل إلى 50 بالمئة من البعوض.

وحتى عندما يتم رش المنازل من الداخل، عادة ما ينخفض عدد أسراب البعوض بنسبة تتراوح بين 30 و50 بالمئة فقط، وفقا لهيدن باري، الرئيس التنفيذي لشركة أوكسيتك. وأشار باري إلى أن الرش ليس له أي تأثير على بيض البعوض ويرقاته، التي يمكن أن تتواجد في كميات صغيرة من المياه الراكدة في وعاء نبات أو مزراب مسدود، ويمكن أن تنتج جيلا جديدا من البعوض بعد عدة أيام من الرش. وأكد في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) “لا يمكنك حقا القضاء عليه باستخدام المواد الكيميائية. يمكن أن يكون لعملك تأثير، ولكن لا يمكن القضاء على أسراب البعوض بأكملها في مدينة ما”.

وتركز الجهود الأخرى الرامية لتعديل البعوض وراثياً، والتي لم تصل بعد إلى مرحلة التجارب الميدانية، على إيقاف قدرته على حمل الفيروس. ويقول باري إن العيب في هذا النهج هو النتيجة المحتملة التي لا رجعة فيها المتمثلة في أن يمنح الجين الجديد للبعوض ميزة ما يمكن أن تنتشر بين كافة الأسراب. وحيث أن بعوض أوكسيتك يدمر نفسه بعد جيل واحد، فإن أي عواقب سلبية ستختفي قريبا.

الرش ليس له أي تأثير على بيض البعوض ويرقاته، التي يمكن أن تتواجد في كميات صغيرة من المياه الراكدة في وعاء نبات أو مزراب مسدود

كما يخضع انتشاره بين السكان المحليين لسيطرة مُحكمة. وبالإضافة إلى الجين الذي يتسبب في موت نسل بعوض أوكسيتك قبل بلوغ سن النضج، يوجد جين آخر يعطي اليرقات علامة فلوريسنتية (يمكن رؤيتها تحت فلتر).

وباستخدام فخاخ البيض البسيطة، يمكن لفرق الرصد تتبع انتشار البعوض ومعدل إحلاله محل السلالات البرية. ولم تجد منظمة الصحة العالمية أي مخاطر كبيرة ترتبط ببعوض أوكسيتك، وأوصت بإجراء دراسات وبائية لإثبات ارتباطه بانخفاض عدد حالات الإصابة بأمراض مثل حمى الضنك وزيكا.

وقال باري إن مثل هذه الدراسات تحتاج إلى نطاق جغرافي واسع حتى تأخذ بعين الاعتبار الأفراد الذين أصيبوا بالفيروس بعيدا عن المكان الذي تم فيه إطلاق البعوض المعدل وراثيا، مشيرا “البعوض لا يسافر بعيدا، ولكن الناس يفعلون ذلك”.

وطالب منظمة الصحة العالمية بإعلان هذه التكنولوجيا الآمنة والجاهزة للاستخدام. وسيتم حصاد البيض وشحنه إلى مواقع أوكسيتك للتجارب الميدانية في البرازيل ودول أخرى.

وقال تريفياتو “إذا استطعنا توسيع نطاق العمل بقدر ما نرغب، يمكن أن يكون هذا هو الحل، ليس فقط للقضاء على زيكا، ولكن للقضاء على أكثر من 100 مرض آخر يحمله هذا البعوض كذلك”.

17