بعيدا عن التلفزيون: البوكتيوب العربي يتنفس بحرية

يرفض البعض وخاصة الأكاديميين أو صناع القرار الإعلامي الاعتراف بوسائل التواصل الاجتماعي كبديل أو حتى كخط مواز في العمل، بدواعي المهنية والمصداقية. وجهة نظر تحترم، رغم أنه مع موجة الربيع العربي كانت هذه الوسائل مصدرا للخبر بصرف النظر عن دقته، وظهر مصطلح صحافة المواطن، وأخيرا ظهرت حتى قنوات اليوتيوب المختصة في الأدب.
السبت 2017/11/04
فيديوهات "أصدقاء الكتب" صورة أخرى لتقديم الأدب للقراء

اليوم نحن مع مصطلح آخر وهو “بوكتيوب”، أي القنوات الأدبية على اليوتيوب، أسستها وتشرف عليها مجموعة من الشباب المهتمين بالكتب الأدبية، ولا ننكر أن لديهم قاعدة من القراء الذين تجاوز عددهم الآلاف، من المواظبين أسبوعيا على متابعة هذه القنوات وتقديم اقتراحات لمراجعات كتب جديدة. هؤلاء الشباب لا يحققون أرباحا مادية، فقط هدفهم الدعوة إلى القراءة. لا يحلمون بأن يكونوا بدائل للإعلام التقليدي طالما أن المحتوى الرقمي هو الذي سينتصر في المستقبل حسب وجهة نظر البعض منهم.

سيطرة الإلكتروني

قناة “أصدقاء الكتب” تأسست 1 أبريل 2017، بلغ عدد متابعيها 3 آلاف و890 شخصا، ويقول مسؤول القناة المغربي زكرياء ياسين “من خلال قناتي أعبر عن شغفي بالقراءة، والترويج لثقافة القراءة والتحفيز عليها، ليصبح لدينا مجتمع قارئ، ويمنح للكتاب مكانة أولوية في الحياة. بالإضافة إلى تطوير المحتوى الرقمي باللغة العربية أعرض الكتب التي أحبها وأيضا التي أتوقع أن تناسب أذواق المشتركين في قناتي. إلى حد الآن لم أعرض كتبا لم تعجبني، لأني ما زلت أركز على التقييمات الإيجابية، لكن مستقبلا سوف أشارك الكتب التي لم تعجبني لأنه لا توجد مشكلة في اختلاف الآراء والأذواق”.

ويتابع ياسين “إذا تطورت هذه القنوات يمكنها أن تصبح مرجعا مهما للمهتمين بمراجعات الكتب في الصحافة الورقية، لهذا على هذه القنوات أن تهتم كثيرا بتطوير المحتوى الذي تقدمه، وألا تحصر نفسها في قوالب جاهزة، وأن تبتكر محتوى جديدا ومتميزا. ما هو متأكد منه أن هذه القنوات يمكنها أن تصير مرجعا لدور النشر وللكتاب، وهذا ما تحقق منذ سنوات في أميركا وبريطانيا وفرنسا ودول كثيرة أخرى، حيث أصبحت دور النشر تعمل علاقات تعاون أو شراكة مع قنوات البوكتيوب، إذ أصبحت الكثير من الكتب تظهر إعلاميا في قنوات ومدونات صنّاع المحتوى قبل شهور من صدورها الرسمي”.

ويشير ضيفنا إلى أن المستقبل للمحتوى الرقمي، لكن هذا لا يعني أنه سوف يلغي المحتوى الورقي على الإطلاق، فهما معا ضروريان ويتعايشان جنبا إلى جنب، لكن المحتوى الرقمي أصبحت له سلطة كبيرة، إذ يصل إلى الناس بسرعة وبسهولة، كما صار أداة تسويقية أساسية.

وتقول المصرية ندى الشبراوي مسؤولة قناة “دودة كتب” إن قناتها تأسست في شهر يوليو من هذا العام ولكن برنامجها الخاص بالكتب بدأ على فيسبوك منذ شهر فبراير من نفس العام. وتحلم الشبراوي من خلال “دودة كتب” بتقديم كتب محتواها مختلف ومميز. لكنها ترفض فكرة سيطرة المحتوى الإلكتروني على الورقي، موضحة أنه “ستكون للإلكتروني مكانة أكبر بسبب التوفير الذي يقدمه الكتاب الإلكتروني في ظل ارتفاع الأسعار”.

وطالبت دور النشر بضرورة إصدار نسخ إلكترونية معتمدة من كتبها بأسعار أقل. ويتابع قناة “دودة كتب” على اليوتيوب حوالي 2500 متابع، و23 ألفا على فيسبوك.

هذه القنوات يمكنها أن تصير مرجعا لدور النشر وللكتاب وهذا ما تحقق منذ سنوات في أميركا وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى

مراجعات كتب

أما الجزائري شين عبدالرؤوف مسؤول قناة “Ra of Books”، فيشير إلى أن ما يقدمه من فيديوهات يعبر عن شخصيته وتوجهه وفكره، ولا يعرض الكتب التي أحبها فقط، بل حتى الكتب التي لا تعجبه ويعطي رأيه.

يقول عبدالرؤوف “عرضت رواية ‘حتى لا تتيه في الحي‘ للكاتب الفرنسي باتريك موديانو. وقلت الرواية لم تعجبني وعرضت أسبابي. فالقناة التي تأسست حديثا يوم 28 يوليو هذا العام أنشئت لهدف أن يصبح كل شخص قارئا، ثم المهم أن يخصص كل فرد منا وقتا للكتاب. فما يحز في النفس أن الفيديوهات التي نعمل عليها هنا بمجهودنا الشخصي لا تلقى الاهتمام الكبير الذي تلقاه قنوات أخرى”.

يرى المصري عمرو المعداوي مسؤول قناة “الروائي” أن “المستقبل للمحتوى الرقمي، ببساطة يمكنك متابعة تحول جميع المنصات العربية والأجنبية إلى المحتوى الرقمي وخصوصا الفيديوهات المرئية، نحن نعيش عصر الفيديو على جميع المستويات”.

قناة “الروائي” التي تأسست يوم 29 يونيو 2017، بتحميل فيديو مراجعة لرواية “واحة الغروب” للكاتب بهاء طاهر، هدفها إمتاع المشاهد العربي من خلال تقديم محتوى جاد ومفيد يحثه على العودة إلى القراءة وأن تكون “الروائي” هي المنصة الأولى في التعرف على جديد الروايات في الوطن العربي.

ويقول المعداوي “أقوم بعمل مراجعات للروايات الصادرة حديثا بالمكتبات، بصرف النظر هل راق لي العمل أم لا. منذ أيام قدمت مراجعة لرواية كاتبها صاحب شهرة نوعا ما. على المستوى الشخصي لم تعجبني الرواية. رغم ذلك قمت بالمراجعة وأعطيت الكاتب حقه في المجهود الكبير المبذول فيها، وعرضت وجهة نظري في القصور الفني بها. ولاقت الحلقة إعجاب المشاهدين”.

ويضيف “بجانب اليوتويب أحرص دائما على وضع الفيديوهات على صفحة فيسبوك وإبلاغ الكتاب ودور النشر بها، وتلاقي الحلقات استحسان الجميع، ويقومون دائما بإعادة نشرها، منهم على سبيل المثال الكاتب يوسف زيدان، المستشار أشرف العشماوي، الكاتب أشرف الخمايسي، الكاتب أمير تاج السر وغيرهم. وعندما أعاد الكاتب أشرف الخمايسي نشر حلقة روايته الجديدة ‘ضارب الطبل’ على صفحته الشخصية، اعترض أحد متابعيه على الحلقة بأكملها، موجها

الاتهام إلي، فما كان من الخمايسي إلا الدفاع عن شخصي وحقي في النقد وأن الحلقة بشكل عام أعجبته جدا بالرغم من أنه لا يعرفني مسبقا”.

ويتابع “مارست الكتابة كهواية، ولي بعض القصص والمسرحيات القصيرة، وكتبت رواية صدرت العام الماضي لكنها لم تظهر بالشكل الذي يرضيني، فآثرت أن أكمل قراءة الروايات والكتب المتخصصة في فن الكتابة حتى أثقل موهبتي إذا كانت موجودة بالأصل”.

بدوره يقول المصري سيف الدين محمد حبشي مسؤول قناة “سلفني كتاب”، إن له حوالي 850 مشتركا في 4 شهور. وهؤلاء المشتركون أشبه بالعائلة بالنسبة إليه وقد حفظ أسماءهم. ويتمنى أن يعود الناس إلى القراءة، وأن يقرأوا في أي مجال؛ الرواية أو الشعر أو الكتب العلمية. فلا يوجد كتاب سيء وآخر لا، المهم الاستفادة، كما يقول حبشي.

ويضيف “في آخر كل فيديو مراجعة لكتاب بطلب من المتابعين، يكتبون اسم كتاب فأشتغل عليه في الفيديوهات القادمة وطبيعي أن تكون عندي مشكلة في الترتيب والأولوية، ولكن أحاول أن أقرأ كل الكتب المطلوبة حتى لو كانت لا تروق لي. وكل الكتب المطلوبة عربية وأغلبها مصرية”.

ويتابع “حاولت التواصل مع أدباء كثيرين، وللأسف كل محاولاتي فشلت. والكاتب الوحيد الذي كان يتابع قناتي هو تامرعطوة، بعد قيامي بعمل مراجعة لروايته شقة الهرم”.

14