بغداد"تفتح النار" على أربيل وأنقرة وعشرات الشركات العالمية

السبت 2014/01/18
لعيبي يهدد أنقرة بوقف التجارة بين البلدين التي تبلغ 12 مليار دولار سنويا

بغداد – يقول محللون إن تصعيد حكومة المالكي غير المسبوق ضد سياسة إقليم كردستان النفطية وضع تركيا وعشرات الشركات العالمية لا يخلوا من دوافع انتخابية، وأنه يأتي متأخرا بسبب تزايد طاقة إنتاج وتصدير النفط لدى الإقليم، والتي يمكن أن تحقق عوائد تفوق حصته في الموازنة خلال وقت قريب.

قال وزير النفط العراقي أمس إن بغداد ستتخذ اجراءات قانونية وإجراءات اخرى لمعاقبة تركيا وإقليم كردستان العراقي وأيضا الشركات الاجنبية على أية مشاركة في صادرات كردية من النفط “المهرب” بدون موافقة بغداد.

وأبلغ عبد الكريم لعيبي الصحفيين ان الحكومة تستعد لإجراء قانوني ضد انقرة وستحظر أية شركات تتعامل مع النفط الذي ينقل بالأنابيب إلى تركيا من الاقليم الواقع في شمال العراق بدون إذن من بغداد.ويقول محللون إن المواجهات الواسعة التي فتحتها حكومة المالكي يصعب التحكم فيها وقد ترتد عواقبها عليها، لأن العديد من شركات النفط العالمية تعمل بالفعل في وسط وجنوب العراق وفي إقليم كردستان أيضا، مثل شركتي غازبروم الروسية واكسون موبيل الأميركية، وقد تدفعها التهديدات لمغادرة العراق.

وقالت حكومة اقليم كردستان شبه المستقل الاسبوع الماضي ان النفط بدأ يتدفق في خط الانابيب الخاص بها ومن المنتظر ان تبدأ الصادرات في نهاية يناير الجاري، ودعت مقدمي العروض الى تسجيل انفسهم لدى مؤسسة تسويق البترول في كردستان.

وقال لعيبي انه ليس من مصلحة تركيا أن تعرض للخطر تجارة ثنائية قيمتها 12 مليار دولار سنويا مضيفا أن بغداد ستدرس مقاطعة جميع الشركات التركية وإلغاء عقود مع شركات تركية إذا تم المضي قدما في صادرات النفط.

وقال ايضا ان وزارة المالية طلب منها حساب حجم الخفض الذي يجب ان يحدث في حصة كردستان البالغة 17 بالمئة في الميزانية الاتحادية إذا فشل الاقليم في تحقيق المستوى المستهدف الذي حددته الحكومة لصادرات النفط هذا العام عبر مؤسسة تسويق النفط العراقية (سومو) والبالغ 400 ألف برميل يوميا. وقال لعيبي ان الاستعدادات جارية “لرفع دعوى قضائية ضد الحكومة التركية عن السماح لكردستان بضخ النفط من خلال خط انابيب التصدير بدون موافقة الحكومة المركزية العراقية… في خرق واضح للاتفاق الموقع بين البلدين… الذي ينظم تصدير النفط العراقي عبر تركيا.”

9 مليارات دولار تقول حكومة المالكي إنها خسرتها في العام الماضي نتيجة عدم تسليم الإقليم إنتاجة النفطي للحكومة المركزية

وأضاف أنه تم إخطار الحكومة التركية بتلك الخطوة عبر وزارة الخارجية.

وأشار إلى أنه “تم تبليغ جميع الشركات والجهات بعدم التعامل مع الإقليم لشراء أي كميات من النفط الذي يعد مهربا وأنها ستتعرض للملاحقة القانونية وكل الشركات التي سوف تتعامل مع هذا الشحنات المهربة سوف تتعرض لمقاطعه ولن تتعامل معها وزارة النفط مطلقا”.

وقال الوزير العراقي إن “الحكومة العراقية الآن لديها العديد من الاجراءات بصدد اتخاذها للرد على الجانب التركي ومنها مقاطعة جميع الشركات التركية وإلغاء كافة العقود مع الشركات التركية”.

وكان وزير الطاقة التركي قد “أكد التزام تركيا بهذا الاتفاق الذي ينص أيضا على عدم سماح تركيا باستخدام منظومة الصادرات دون موافقة الحكومة العراقية وان ما حدث من السماح لإقليم كردستان بضخ النفط عبر الأنبوب بغية تصديره هو خرق صريح لهذه الاتفاقية”.

600 ألف برميل يحتاج الإقليم لإنتاجها يوميا ليحقق عوائد توازي حصته في الموازنة ليكتمل ابتعاده عن سلطة الحكومة المركزية

وأضاف أن “إصرارنا على توحيد الصادرات وتوحيد الايرادات هو لضمان استقرار البلد وأي خلل في هذه المنظومة سوف يترتب عليه تداعيات خطيرة ونحن كحكومة فوجئنا بالبدء بتصدير النفط من قبل الاقليم وذلك عبر الاعلان عن طرح كميات من النفط الخام للبيع وهذا مخالف للدستور لذلك.

واقتصر الصراع النفطي بين حكومة المالكي وإقليم كردستان منذ عام 2010 على الاحتجاج على سياسات الاقليم النفطية ولم يتسع الى إجراءات عملية حتى نهاية الأسبوع الماضي.

وتقول الحكومة العراقي إن مجمل خسائر العام الماضي بلغت نحو 9 مليارات بسبب امتناع الاقليم عن تسليم النفط المنتج في اراضيه الى وزارة النفط.

ويتسلم اقليم كردستان 17 بالمئة من موازنة الدولة التي يبلغ حجمها هذا العام 140 مليار دولار، لكنه يرفض تسليم نفطه المنتج منذ ثلاثة اعوام ويقوم ببيعه عن طريق تركيا وإيران، بحسب الحكومة العراقية.

وتعتمد موازنة العراق بأكثر من 90 بالمئة على عوائد النفط، حيث تبلغ الصادرات نحو 2.5 مليون برميلا يوميا ينتج معظمه من جنوب البلاد. ويحتاج الاقليم حاليا لتصدير 600 ألف برميل يوميا ليحقق عوائد توازي حصته في الموازنة. ومن المتوقع أن يتجاوز تلك المستويات في الأشهر المقبل. وسيؤدي لذلك الى ابتعاده عن سلطة الحكومة المركزية العراقية.

ويقول محللون أن مطالبة حكومة المالكي لسلطات الاقليم بتسليم النفط الذي ينتجه لن تعرقل طموحات الاقليم الذي وقع عشرات العقود وتدفقت علية عشرات المليارات من الاستثمارات النفطية.

ومن المرجح أن يدخل الجانبان في محادثات لشراء الوقت مثلما حدث طوال السنوات الماضية، قبل أن يكمل الإقليم استقلاله النفطي برفع الانتاج وعوائد النفط الى مستويات تفوق حصته في الموازنة العراقية.

11