بغداد تأمر البنوك الخاصة بإغلاق فروعها في كردستان

شددت الحكومة العراقية إجراءاتها ضد إقليم كردستان بإصدار أوامر بإغلاق فروع المصارف الخاصة في الإقليم. وصدرت من أربيل محاولات للتهدئة بتأكيد استعدادها لتسليم النفط مقابل الحصول على حصة الإقليم في الموازنة الاتحادية.
الجمعة 2017/11/10
اللجوء إلى عملات بديلة

بغداد – قالت مصادر مصرفية عراقية أمس إن البنك المركزي العراقي أصدر أوامر للبنوك الخاصة بإغلاق فروعها في إقليم كردستان في غضون أسبوع لتجنب حظرها من المشاركة في مزادات بيع الدولار.

وأضافت المصادر أن المهلة التي حددها المركزي لإغلاق الفروع تنتهي في 14 نوفمبر وإنه يجب على جميع البنوك أن ترد بتأكيد إغلاق فروعها لتجنب التعرض لعقوبات.

تأتي التدابير الجديدة في إطار قيود مالية فرضتها بغداد ردا على استفتاء أجرته حكومة أربيل في 25 سبتمبر الماضي وصوت فيه سكان الإقليم بالأغلبية لصالح الاستقلال.

حكومة أربيل تسدد 100 مليون دولار لمنتجي النفط
لندن – سدد إقليم كردستان العراق كامل مدفوعاته الشهرية المستحقة لمنتجي النفط العاملين في الإقليم وقيمتها نحو 100 مليون دولار، رغم الهبوط الكبير في صادرات الخام وسط أزمة سياسية تعصف بالإقليم شبه المستقل.

وقال مصدر مقرب من حكومة الإقليم لرويترز إنه جرى سداد كامل المدفوعات الشهرية المستحقة لشركات مثل جينل ودي.أن.أو وغلف كيستون وغازبروم وطاقة.

وستبعث هذه الأنباء على الارتياح لدى المنتجين، الذين اعتادوا على عدم سداد إقليم كردستان مدفوعات لسنوات إلى أن زاد الإقليم الصادرات العام الماضي وتعهد بالتحول إلى السداد الفوري إثر قروض كبيرة حصل عليها من مشتري النفط.

وتعاقد الإقليم على بيع جزء كبير من إنتاجه النفطي إلى شركات تجارية مثل فيتول وغلينكور وبيتراكو وترافيغورا وأيضا شركة النفط الروسية روسنفت مقابل قرض قيمته 4 مليارات دولار.

وسمحت القروض المضمونة بالصادرات للإقليم بتغطية بعض الديون القديمة وتجنب أزمة في الميزانية.

لكن تدفقات النفط الكردي المتجهة إلى ميناء جيهان التركي انخفضت إلى ما يقل قليلا عن 220 ألف برميل يوميا هذا الشهر من مستواها المعتاد البالغ 600 ألف برميل يوميا بعد أن سيطرت القوات العراقية على بعض الحقول الكبيرة.

وشنت الحكومة المركزية العملية العسكرية كعقاب على قيام إقليم كردستان بإجراء استفتاء على الاستقلال في سبتمبر وتسببت العملية في انخفاض الإنتاج وغموض بشأن من يملك الحقول.

وقال المصدر إن “إقليم كردستان عازم على أن يظهر احترامه لكافة تعهداته على الرغم من الموقف شديد الصعوبة”.

وإلى جانب السداد للمنتجين، يحتاج الإقليم إلى الوفاء بخدمة ديونه للشركات والحصول على سيولة للموازنة لدفع رواتب موظفي الحكومة وقوات البيشمركة.

وترى مصادر مصرفية عراقية أن التدابير الجديدة تهدف إلى السيطرة على تدفقات العملة الصعبة إلى إقليم كردستان العراق.

وقال مستشار مالي حكومي على دراية بسياسة البنك المركزي إن البنك “يسعى لإعادة تنظيم العلاقات مع القطاع المصرفي في إقليم كردستان”.

وأكدت مصادر في البنك المركزي إن القرار الصادر في أكتوبر بوقف بيع الدولار إلى أربعة بنوك رئيسية كردية ما زال ساريا، والذي فرض في إطار سلسلة من الإجراءات بينها حظر الرحلات الدولية المباشرة من وإلى إقليم كردستان.

ورفضت الحكومة العراقية المركزية عرضا من حكومة إقليم كردستان ببحث الاستقلال. وطالبت السلطات الكردية بإلغاء نتيجة الاستفتاء وإلا ستواجه استمرار العقوبات والمقاطعة الدولية.

وكان رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان البارزاني قد أكد هذا الأسبوع أن الإقليم “مستعد لتسليم صادرات النفط الخام إلى الحكومة الاتحادية في بغداد، مقابل الحصول على نسبة 17 بالمئة من الموازنة الاتحادية”.

وأشار إلى أن “الإقليم لديه ملاحظات كثيرة على مسودة موازنة العراق لعام 2018”. التي أشارت إلى خفض حصة الإقليم المعتمدة منذ عام 2004.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد اقترح خفض حصة إقليم كردستان من الإيرادات في الموازنة الاتحادية في خطوة قال مسؤولون أكراد إنها تهدف إلى معاقبتهم على إجراء الاستفتاء.

وإذا نال المقترح الموافقة، فستؤدي الميزانية إلى إلحاق المزيد من الضرر بالعلاقة بين بغداد وأربيل، التي وصلت بالفعل إلى درجة الغليان بعدما شنت الحكومة المركزية حملة عسكرية الشهر الماضي تمكنت بسرعة من استعادة مدينة كركوك الغنية بالنفط.

وأظهرت مسودة أولية أكدها ثلاثة مشرعين ومسؤولان بالحكومة العراقية أن حصة كردستان في موازنة 2018 تقلصت إلى 12.6 بالمئة من 17 بالمئة وهي النسبة المعتادة للإقليم منذ سقوط صدام حسين.

وقال مستشار مالي للحكومة، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن نسبة 12.6 بالمئة “دقيقة للغاية” إذ أنها تستند إلى البيانات السكانية من برنامج البطاقات المدعمة لوزارة التجارة.

وسيفاقم تقليص الميزانية بشكل كبير الصعوبات المالية التي تعاني منها حكومة كردستان. ويقول الإقليم إنه يعاني جراء 3 سنوات من الحرب ضد داعش وتكلفة إيواء مئات الآلاف من الفرين من التنظيم.

وفي العام الماضي، وافق برلمان العراق على موازنة 2017، لكن جميع الأعضاء من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يحكم الإقليم لم يشاركوا في احتجاج على ما قالوا إنه إخفاق الموازنة في تخصيص أموال لدفع أجور العاملين في الحكومة والبيشمركة.

10