بغداد تتجاهل مطالب خامنئي بإنهاء الوجود الأميركي

تعليقات خامنئي بشأن الوجود العسكري الأميركي في العراق لم تحظ سوى باهتمام وسائل الإعلام الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري في بغداد وطهران.
الاثنين 2019/04/08
إملاءات إيرانية

بغداد - تجنب ساسة عراقيون التعليق على تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي، التي طالب فيها رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي باتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العراقية، فيما قلل آخرون في تصريحات لـ”العرب” من أهمية هذه المطالبة، مشيرين إلى أن “المرشد يعلم أن تلبية رغباته بطرد الأميركيين من العراق، تتقاطع مع رؤية بغداد التي تريد علاقات وثيقة مع واشنطن”.

ولم يتأخر عادل عبدالمهدي في إيضاح الرؤية العراقية في هذا الشأن، إذ شدد أمام المرشد الإيراني على أن “نهج الحكومة العراقية”، يقوم على “تقوية المشتركات وتعزيز فرص التعاون مع جميع دول الجوار وعدم الدخول في محور على حساب أي دولة ورفض سياسة المحاور والرغبة بإقامة علاقات تخدم جميع شعوب المنطقة”، معلنا من طهران أن “جولة قريبة تشمل دول المنطقة والجوار العربي لتعزيز هذا النهج”.

وجدد عبدالمهدي، خلال لقائه نائب الرئيس الإيراني إسحق جهانغيري، التأكيد على أن “المشتركات بين دول المنطقة أقوى وأبقى من الخلافات، وهذا هو موقفنا الصريح والواضح”.

وباستثناء التعليقات الصادرة عن خامنئي بشأن الوجود الأميركي في العراق، فقد خلت تصريحات المسؤولين الإيرانيين الذين التقاهم عبدالمهدي، مثل الرئيس حسن روحاني ونائبه جهانغيري، من أي إشارات في هذا الصدد.

ويعكس هذا التباين في تصريحات المسؤولين الإيرانيين، انقساما في طهران بشأن السبيل الأمثل للتعاطي مع العراق، فبينما يجنح خامنئي ومؤسسة الحرس الثوري التي يمثلها الجنرال قاسم سليماني، إلى التصعيد من بوابة الوجود العسكري الأميركي في العراق، يفضل الرئيس روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف مسارا هادئا، لتجنب إظهار بغداد في صورة التابع لطهران.

ويقول مراقبون إن فريق خامنئي المتشدد يفضل إملاء التوجيهات على المسؤولين العراقيين، وخلق مواقع مسؤولية موازية لمواقع المؤسسات الرسمية، كالدفع في اتجاه أن يكون الحشد الشعبي موازيا للجيش العراقي، بينما يعتقد فريق روحاني أن العلاقة المتوازنة مع المؤسسات الرسمية في بغداد هي بوابة مثلى لتحقيق المصالح الإيرانية.

Thumbnail

واللافت أن تعليقات خامنئي بشأن الوجود العسكري الأميركي في العراق لم تحظ سوى باهتمام وسائل الإعلام الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري في بغداد وطهران على حدّ سواء.

وتجنبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” الإشارة إلى تصريحات خامنئي، واكتفت بالحديث عن استقباله رئيس الوزراء العراقي، فيما أهملت وكالة الفرات التابعة لتيار الحكمة العراقي بزعامة عمار الحكيم، كل ما قاله خامنئي عن ملف القوات الأميركية في العراق، ونقلت تصريحات لعبدالمهدي بشأن التزام حكومته بالنأي عن سياسة المحاور في المنطقة.

وخلال استقباله عبدالمهدي الذي يزور إيران، قال خامنئي “يجب التأكد من أن الأميركيين سيسحبون قواتهم من العراق بأسرع ما يمكن لأن طردهم يصبح صعبا عندما يستمر وجودهم العسكري طويلا في أي بلد”.

وأضاف خامنئي أن “الحكومة العراقية والبرلمان والنشطاء السياسيين الحاليين في البلاد لا يرغبون في (بقاء) الأميركيين، ويخططون لإبعادهم عن السياسة العراقية”.

ويرى خامنئي أن “تصريحات الأميركيين والسعوديين الظاهرية تناقض نواياهم الدفينة”، مشيرا إلى أنه “حينما احتل داعش الموصل كانوا (الأميركيون والسعوديون) يمدونهم بالمال والسلاح والمعدات والآن حيث دحر العراق داعش يظهرون الصداقة معه”.

وخاطب خامنئي رئيس الوزراء العراقي بالقول “اعملوا بحيث يسحب الأميركيون جنودهم من العراق سريعا لأنه كلما طال تواجدهم العسكري في بلد ما فإن طردهم منه يكون أصعب”.

1