بغداد تتراجع عن تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة

تراجعت الحكومة عن قرار زيادة التعريفات الجمركية في المنافذ الجنوبية بعد احتجاجات واسعة في محافظة البصرة، بسبب عدم تطبيق القانون على إقليم كردستان.
السبت 2015/08/08
تطبيق زيادة التعريفة الجمركية لعدة أيام أدى لتراجع حركة البضائع في منافذ البصرة الحدودية

بغداد – أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس عن تأجيل العمل بقانون التعريفة الجمركية الجديدة، بعد أقل من أسبوع على بدء تطبيقه، وعشية انطلاق تظاهرات واسعة في بغداد، وعدد من المحافظات احتجاجا على الفساد وسوء الخدمات.

وقال العبادي إنه “وجّه بتأجيل العمل بالتعريفة الجمركية الجديدة لحين ضمان جاهزية كل المنافذ الحدودية لتطبيق القانون بعيدا عن الفساد وازدواجية المعايير”.

وبدأت الحكومة الاتحادية، السبت الماضي، تطبيق قانون التعريفة الجديدة، الذي يفرض زيادة ضرائب البضائع المستوردة، بنسبة تتراوح بين 5 إلى 30 بالمئة، ضمن خطة لزيادة الإيرادات المالية لموازنة الدولة، وسط غضب شعبي.

وجاء قرار العبادي بعد موجة احتجاجات لتجار ومستوردين، وتمرد من مسوؤلي محافظة البصرة على تطبيق القرار الحكومي. وجاء القرار قبل ساعات من تظاهرات واسعة جرت أمس في بغداد والمحافظات، احتجاجا على سوء الخدمات والفساد.

واحتشد العشرات من المستوردين العراقيين الأربعاء الماضي، أمام منفذ صفوان جنوب البصرة، الذي يربط بلادهم مع دولة الكويت، احتجاجا على رفع الحكومة الاتحادية الضرائب على البضائع المستوردة، مهددين بإغلاق المنفذ، في حال عدم عدول الحكومة عن تطبيق قانون الضرائب الجديد.

ويعتمد العراق في إيراداته المالية السنوية على تصدير النفط بنسبة تصل نحو 97 بالمئة، ويسعى من خلال حزمة تشريعات قانونية، إلى تفعيل الجانب الصناعي والزراعي والتجاري، بما يضمن توفير إيرادات مالية إضافية، إلى جانب إيرادات النفط.

وكانت حكومة البصرة المحلية قد أعلنت رفضها تطبيق قانون التعريفة الجمركية الجديد واعتبرته قانونا ظالما، بعد أن تسبب في انخفاض عوائد منفذي صفوان والشلامجة.

40 مليار دولار حجم الديون الخارجية العراقية في أقل التقديرات

وقال عضو مجلس محافظة البصرة مرتضى الشحماني أمس “قرّرنا عدم التعامل مع قانون التعريفة الجديد لحين تنفيذه على جميع منافذ البلاد بما فيها منافذ إقليم كردستان، لأنه ظالم”.

وانتشر أعضاء مجلس المحافظة ونواب من محافظة البصرة أمس على المنافذ الحدودية من أجل تأمين إدخال البضائع والشاحنات حسب القانون السابق، بحسب ما أكدّه الشحماني.

وانتقد رجال أعمال انتقائية تطبيق القانون الجديد. وقالوا، إن القرار قد يتسبب بهروب المستوردين من الجنوب والانتقال إلى منافذ شمال البلاد التي لا تطبق القانون الجديد. وقال رجل الأعمال العراقي صبيح الهاشمي “من حيث المبدأ ليس لدينا اعتراض، لكن يجب أن ينفذ في بقية المنافذ، وليس حصرا على المنافذ الجنوبية”. موضحا أنه إذا نفّذ في البصرة، فهذا يعني أنها أصبحت بيئة طاردة لرجال الأعمال.

واحتج التجار والمستوردون على التسعيرة الجديدة وتكدست الشاحنات القادمة من الكويت عند منفذي صفوان والشلامجة ما أدى إلى انخفاض عائدات المنفذ بشكل كبير جدا.

وتعمقت الأزمة الاقتصادية بعد تراجع أسعار النفط وزيادة النفقات المالية وخصوصا العسكرية بسبب الحرب على داعش، إضافة إلى التركة الثقيلة لحكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي فجر الموازنة التشغيلية، باعتماد التوظيف في القطاع العام للهروب من الأزمات.

وتدفع الحكومة العراقية رواتب لأكثر من 6 ملايين موظف ومتقاعد، تضم الكثير ممن لا يمارسون عملا، ويطلق عليهم بالفضائيين، إضافة لانتشار الفساد في جميع مفاصل الدولة. وتسببت الأزمة في عجز الحكومة عن تسديد الديون المستحقة للشركات الأجنبية والاستثمارية، والديون الدولية المقدرة بأكثر من 40 مليار دولار.

حيدر العبادي: تأجيل تطبيق القانون من أجل تنفيذه بعيدا عن الفساد وازدواجية المعايير

كما أدّت إلى تأخير تسديد رواتب آلاف من موظفي الدولة الذين ينظمون مظاهرات يوميـة، للضغط على الحكومــة لسداد رواتبهم.

ويري خبراء اقتصاديون عراقيون، أن الأزمة الاقتصادية في بلادهم بدأت تتفاقم، مع سيطرة تنظيم “داعش” على مساحات واسعة من البلاد، وتسخير الحكومة كافة الطاقات الاقتصادية لخدمة تلك المعارك.

وقال عضو السياسات الاقتصادية في وزارة التخطيط فلاح حسن إن “جذور الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد، بدأت منذ عام 2003، لكنها لم تكن ذات تأثير لأن عوائد النفط كانت تكفي لسداد النفقات المتزايدة”.

وأضاف أن “الأزمة ليست متعلقة بالنفط، وإنما متعلقة بسوء التخطيط، وانعدام الرؤية الإستراتيجية طيلة السنوات 12 الماضية، لبناء اقتصاد داخلي، وتفعيل المؤسسات الإنتاجية، بدلاً من إبقاء اقتصاد البلد معتمداً على إيراد أحادي الجانب”.

وأشار إلى أن “الحركة الصناعية في العراق شبه معطلة، بسبب انعدام الطاقة الكهربائية، رغم إنفاق مليارات الدولارات، بسبب الفساد وسوء التخطيط”.

وقال رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، السبت الماضي، إن إيرادات بلاده المالية للنصف الأول من العام الحالي بلغت نحو 20 مليار دولار، وسط ارتفاع نفقات الحرب على تنظيم داعش. ويُعّد الفساد المالي والإداري أحد أبرز الأسباب الرئيسة وراء تدهور الاقتصاد العراقي، وبسببه تعطل تنفيذ أكثر من 9 آلاف مشروع اقتصادي وتنموي وصناعي وخدمي في جميع المحافظات. وكانت اللجنة المالية في مجلس النواب، قد أعلنت بدورها أنها ستضطرّ لإدخال إجراءات صارمة لجميع موازنات مؤسسات الدولة في موازنة 2016.

وقال عضو اللجنة المالية بالبرلمان مسعود حيدر “العراق يواجه مخاطر اقتصادية ستستمر للعام القادم ولا توجد لديها أي إيرادات مالية من الزراعة والصناعة والقطاع الخاص، بل يعتمد بشكل كلي على إيرادات النفط الخام”.

وأشارت اللجنة أيضا، إلى أن وزارة المالية ستبني موازنة 2016 على أساس سعر 60 دولارا للبرميل الواحد، ضمن تقديراتها لإعداد الموازنة.

11