بغداد تثقل موازنة 2020 ببيع الوهم للمحتجّين

ديون العراق بلغت 125 مليار دولار بينما الموازنة المقبلة يتوقع أن تبلغ حوالي 116 مليار دولار.
السبت 2019/11/23
المبادلات التجارية في أزمة حقيقية

بغداد - تتزايد المؤشرات وتحليلات الخبراء بأن الاقتصاد العراقي سيدخل في طريق مسدود خلال الفترة المقبلة بسبب وعود الترضية التي أعلنت عنها الحكومة، الأمر الذي سيثقل كاهل موازنة 2020 بشكل أكبر مع استمرار الضبابية في معالجة فوضى الاحتجاجات التي عطلت صادرات النفط.

ويجمع خبراء على أن التدابير الإرضائية المتبعة من الحكومة العراقية لتهدئة المحتجّين، ستفاقم المشكلات الاقتصادية المستقبلية للبلاد، وستظهر بوضوح في الزيادة الكبيرة في الإنفاق بموازنة العام المقبل.

ويؤكد الخبير الاقتصادي العراقي همام الشماع أن الحكومة، التي ترفض الاستقالة، تحاول امتصاص غضب المحتجّين بتقديم عروض في شكل “تعهدات ترضية” كحل ترقيعي بدل القيام بالإصلاحات اللازمة.

واعتبر في تصريحات لوكالة سبوتنيك الروسية أن بغداد في موقف دفاعي لن يدوم طويلا خاصة وأنها أمام تحديات كثيرة لا يمكن للموازنة الجديدة أن تحلها.

وشكك الشماع في قدرة الحكومة على جمع تمويلات إضافية للموازنة البالغ حجمها 116 مليار دولار، وهي الأكبر في تاريخ البلاد، وبالتالي فإنها ستثقل كاهلها بأموال هي في غنى عنها بالنظر إلى الظروف المعقدة للبلاد.

ويتفاقم غموض الأوضاع مع إغلاق المحتجّين طرقا تؤدي إلى معبر سفوان الحدودي مع الكويت وميناء خور الزبير على الخليج العربي في محافظة البصرة جنوبي البلاد، إلى جانب ميناء أم قصر التجاري.

ورغم إعادة فتح ميناء أم قصر الواقع في محافظة البصرة، والذي يستقبل واردات الحبوب والزيوت النباتية وشحنات السكر لإطعام السكان، فإن الأمور لا تقتصر على هذه الوضعية.

وتعتبر البصرة مركز صناعة النفط في العراق، كما أنها المنفذ الوحيد على البحر، حيث تضم خمسة موانئ فضلاً عن عدة منصات لتحميل النفط على ناقلات بحرية في الخليج العربي.

ويشهد العراق، العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات شعبية شملت معظم محافظات البلاد وقد واجهتها السلطات بالوعود وبيع الوهم للمحتجّين.

وقد خلفت تلك التحركات الشعبية خسائر مادية حتى الآن بلغت حوالي 6 مليارات دولار، بحسب التقديرات الرسمية، ولكن البعض يرى أنها أكثر من ذلك بكثير. ورغم الموازنات الانفجارية التي ينفقها العراق سنويا على مختلف القطاعات، إلاّ أن التلازم الغريب بقي قائما بين سوء الخدمات المقدمة للسكان والزيادة المطردة في حجم الديون الخارجية.

ويؤكد هذا المنحى أن الحصة الأكبر من عوائد النفط تذهب لصالح الأحزاب، التي تهيمن على السلطة بعيدا عن الرقابة الحكومية، إذ منذ 2003 تاريخ الغزو الأميركي للعراق، لم تنجز الحكومات المتعاقبة مشروعات عملاقة كي تبرّر هدر هذه المبالغ الطائلة.

وجاءت آخر تقديرات صندوق النقد الدولي للوضع المالي العراقي في يوليو الماضي لتكرس حالة التشاؤم التي تحيط بالاقتصاد المحلي بالرغم من تحسن أسعار النفط بما يتجاوز الحد الأدنى الذي توقعته الحكومة العراقية للبرميل الواحد.

وقال صندوق النقد حينها إن “إعادة الإعمار وتعافي الاقتصاد بعد الحرب على تنظيم داعش سارا بمعدل بطيء”. واقتصر ارتفاع إجمالي الناتج المحلي غير النفطي على نسبة أقل من واحد بالمئة على أساس سنوي خلال العام الماضي.

ويرجع محللون ذلك إلى ضعف تنفيذ عمليات إعادة الإعمار وغيرها من الاستثمارات العامة، بينما انكمش إجمالي الناتج المحلي الكلي بنحو 0.6 بالمئة مع خفض الإنتاج النفطي المتعلق باتفاق أوبك.

ووفقا لهذا التقديرات، فإن الآمال تتلاشى بشأن قدرة العراق على سداد جزء من ديونه الخارجية، فضلا عن الداخلية. ونقلت الصحافة المحلية عن النائب أحمد مظهر قوله في وقت سابق هذا الشهر إن ديون العراق، وخصوصا الخارجية، بلغت 125 مليار دولار وبقاؤها ينذر بوجود خطر على المستقبل الاقتصادي للعراق.

وتضمنت موازنة العام الجاري نحو 15 مليار دولار لسداد الديون لكن من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة العراقية قد أنفقت المبلغ في هذا الباب فعلا في ظل انعدام الشفافية في ما يتعلق بالبيانات المالية الرسمية.

10