بغداد تحت الطوارئ.. نصف مليون عسكري و30 ألف كاميرا وألف نقطة تفتيش

الأربعاء 2013/08/21
استعراض عسكري دون نتائج تذكر

بغداد – تخيم على بغداد أجواء الترقب والقلق من احتمالات حصول خروقات أمنية جديدة وانعكاس تداعياتها على سكانها وعلى وقع تهديدات محتملة على المنطقة الخضراء ومؤسسات الدولة الحيوية فتحولت بغداد إلى ثكنة عسكرية الأمر الذي شل العاصمة العراقية وقطع أوصالها بفعل الجدران العازلة وغلق الشوارع وانتشار نقاط التفتيش والسيطرات في أرجاء كرخها ورصافتها.

وتحولت عاصمة الرشيد إلى مدينة غير آمنة بعد أن كانت حاضرة العالم وواحة للاستقرار، الغلبة فيها للسلاح وسلطان القوة في الشارع الذي نغص حياة البغداديين وقطع سبل التواصل بينهم بفعل صعوبة التنقل من حي إلى آخر وشبه استحالة الانتقال بين مناطقها.

ورغم إن بغداد تئن تحت وطأة الهاجس الأمني ومخاطره المحتملة إلا أن وجود نحو ثلاثة ملايين سيارة في العاصمة حسب مصدر في دائرة المرور العامة أضافت عبئا وقيدا جديدا على حركة البغدادين وتنقلهم وقضاء حاجاتهم الحياتية جراء أزمة المرور واختناقاتها في شوارع وساحات بغداد.

وما زاد الوضع تعقيدا انتشار نحو نصف مليون عنصر من الشرطة والجيش في أرجاء بغداد ووجود نحو ألف سيطرة ونقطة تفتيش ثابتة ومتحركة ما جعل الانتقال من حي إلى آخر يستغرق ساعات طويلة يقضيها أصحاب السيارات في الانتظار في طوابير تمتد في بعض الأحيان إلى ثلاثة كيلومترات.

وقلق وحيرة سكان بغداد مرده أن كثافة التواجد العسكري في الشوارع والميادين والأحياء لم يجلب لهم الأمن ولم يمنحهم الشعور بالرضا على الإجراءات الحكومية الهادفة إلى وقف دوامة العنف.

ويكشف مصدر أمني في محافظة بغداد أن نحو 30 ألف كاميرا نصبت في الشوارع والساحات والمناطق الحيوية والحساسة في بغداد كلفت الخزينة العراقية ملايين الدولارات غير إن البغداديين يتندرون في مجالسهم الخاصة بعبثية هذه الكاميرات وعدم فاعليتها في رصد ومتابعة أي حركة معادية أو التنبيه إلى أي خطر داهم، ناهيك عن عطل الكثير من هذه الكاميرات.

وبعد مرور أكثر من عقد على غزو العراق، لم يتنفس العراقيون الصعداء وينعموا بالأمن وإنما ازدادوا يقينا أنهم على مسافة بعيدة عن الأمن المفقود، ويعزون ذلك إلى استشراء الفساد وتسلله إلى المنظومة الأمنية وأجهزتها ومعداتها التي كانوا يأملون أنها ستوقف وتردع العابثين بالأمن، كما يقول الخبير الأمني محسن عبدالله الذي يعزو أسباب التدهور الأمني واستمرار الخروقات وتصاعد التهديدات رغم مرور عشر سنوات إلى الخلافات السياسية وتدني مستوى أداء العاملين في المؤسسات الأمنية.

ويسلط الضوء على صفقات السلاح الفاسدة التي زادت من معاناة العراقيين وتسببت في إزهاق أرواح بريئة بينما ما كان المؤمل أنها تدرأ المخاطر وتقلل من شرورها.

بغداد التي يعيش فيها أكثر من سبعة ملايين إنسان تشكو الظمأ والأمن والفساد تحولت إلى مدينة مهملة تتكدس عند تقاطعات شوارعها وساحاتها وأحيائها أكوام من القمامة تنشر الأوبئة والأمراض بين السكان عجزت أمانة بغداد من درء مخاطر السموم عن أهلها.

وبغداد التي نتحدث عنها يلفها الظلام، لم ينعم سكانها بالكهرباء إلا لساعات معدودة في اليوم بفعل الفساد الذي منع وصول النور إلى بيوت البغداديين.

1