بغداد تخلّ بأول تعهداتها للغرب وتشرك الأسد المستبعد إرضاء لطهران

الأربعاء 2014/09/17
الاجتماع بين أن الحكومة العراقية تهدف الى الحفاظ على العلاقات مع سوريا

بغداد - أطلع مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض الرئيس السوري بشار الأسد الثلاثاء على جهود التصدي لتنظيم الدولة الاسلامية في أول اجتماع من نوعه منذ بدأت الولايات المتحدة ضربات جوية ضد التنظيم المتشدد في العراق.

ولم يصدر عن رئاسة وزراء العراق أي تعليق عن هذه الزيارة وما اذا تمت بعلم من رئيس الحكومة حيدر العبادي أم أن بعض القيادات الشيعية النافذة في البلاد بحكم علاقتها بإيران تسعى الى قلب الطاولة على الجميع بما في ذلك حيدر العبادي نفسه الذي التزم بمقاومة الإرهاب وفقا لمخطط دولي وضعته الولايات المتحدة ودعمته رئيسية في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية واستبعدت منه ايران وسوريا.

ورفضت الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى فكرة التعاون مع ايران سوريا في قتال تنظيم الدولة الاسلامية الذي استولى على مساحات واسعة من سوريا والعراق.

ولئن لم تفصل كثيرا في اسباب هذا الموقف المفاجئ بإقصاء ايران من جهود مكافحة تنظيم الدول الاسلامية، فإن الحكومات الغربية قالت إن الاسد جزءا من المشكلة وتقول انه يجب ان يترك السلطة.

لكن الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد كانت الى جانب ايران وجماعة حزب الله اللبنانية حلفاء مهمين للأسد منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكمه في 2011. وقاتلت ميليشيات شيعية عراقية في صف الأسد ضد مقاتلين يقودهم اسلاميون سنة.

ويبين الاجتماع بين مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض والأسد أن الحكومة العراقية تهدف الى الحفاظ على تلك العلاقات.

وقال هؤلاء المراقبون ان حيدر العبادي إذا كان هو من أذن للفياض بالسفر الى سوريا بالاستمرار في التعاون مع نظام الاسد في هذا التوقيت تحديدا سيكون كمن يرسل بإشارات سلبية جدا بخصوص التزامه للأميركيين بإصلاح ما افسده سلفه نوري المالكي في العلاقة مع المكون العراقي السني، الذي حاربه رئيس الوزراء السابق بنسبة كبيرة خدمة للعلاقة مع ايران وسوريا والتحالف الشيعي الإقليمي بمواجهة السنة والدول التي تدعمهم وخاصة المملكة العربية السعودية.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) ان الفياض وضع الأسد "في صورة آخر تطورات الاوضاع في العراق والجهود التي تبذلها الحكومة والشعب العراقي لمواجهة الارهابيين".

واضافت أن اللقاء أكد "على اهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين في مجال مكافحة الارهاب الذي يضرب سوريا والعراق ويهدد المنطقة والعالم". ولم يصدر تعليق فوري من بغداد.

لكن مراقبين يشككون في أن يقبل العبادي مثل هذه الخطوة نظرا لأنها تتناقض مع طبيعة علاقاته الناشئة مع الولايات المتحدة، ومع التزاماته بالتعاون معها في مكافحة إرهاب الدولة الاسلامية وهو يعلم مسبقا بقرارها إبعاد طهران ودمشق عن المشاركة في هذه الحرب.

وقال الاسد لفياض إن جهود مكافحة الارهاب يجب أن تبدأ بالضغط على الدول التي تدعمه وتموله في اشارة الى دول خليجية عربية مثل السعودية وقطر وتركيا تتهمها دمشق برعاية جماعات مسلحة متشددة.

ويرجح المراقبون أن يكون سفر الفياض إلى سوريا لإطلاع الأسد على جهود التصدي لتنظيم الدولة الاسلامية، يعكس صراع قوى وانقسام داخل التيارات الشيعية النافذة في حكم العراق بين من يطاوع الخطة الأميركية ومستعد للتعاون وتطبيق جميع بنودها ومتطلباتها، وبين "جماعات إيران" النافذين في بغداد الذين يضيرهم أن تسحب واشنطن من حليفتهم القوية ملف مقاومة الإرهاب ما يعني أن واشنطن تبيت لإيران ما هو اكثر من إبعادها عن هذه الحرب.

1