بغداد ترضخ لأربيل: النفط مقابل داعش

الأربعاء 2014/12/03
اعتراف رسمي بشرعية البيشمركة

بغداد - توصلت الحكومة العراقية إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان بشأن الخلافات النفطية الكبيرة، في محاولة لضمان تدفق أكبر كمية من الصادرات النفطية لتخفيف أزمتها المالية الخانقة بسبب انحدار أسعار النفط وارتفاع فاتورة الحرب ضد تنظيم داعش.

ويتضمن الاتفاق قيام أربيل بتصدير 250 ألف برميل من النفط يوميا من حقول الإقليم، لحساب الحكومة المركزية، إضافة إلى تصدير 300 ألف برميل يوميا من حقول كركوك عبر أنبوب إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي.

ويقول مراقبون إن الاتفاق يحقق جميع مطالب الإقليم، وأنه يرضخ للواقع الجديد الذي فرضته سيطرة داعش على أجزاء واسعة من العراق، بل إنه يعطي أربيل سلطات إضافية لم تكن تحلم بها من قبل.

وسترتفع صادرات العراق في المحصلة إلى نحو 550 ألف برميل يوميا من مجموع صادرات الإقليم وصادرات حقول كركوك، لكنها ستكون في قبضة حكومة أربيل.

وأفرزت الحرب مع داعش عن سباق بين القوى المتصارعة في العراق لإحداث تغييرات ديمغرافية واسعة من خلال تهجير العديد من الأقليات وتنامي دور الميليشيات ونفوذها في أجهزة الدولة وحصولها على شرعية الانتساب إلى أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية.

ومن تلك التغييرات تهجير أقليات كبيرة من المسيحيين والإيزيديين والتركمان وسيطرة الأكراد على محافظة كركوك، إضافة إلى تغييرات في جيوب كثيرة في حزام العاصمة بغداد ومحافظة ديالى وصولا إلى الكثير من أحياء بغداد.

حيدر العبادي تعهد بتأمين مليار دولار للبيشمركة

وينص الاتفاق أيضا على تخصيص نسبة من ميزانية الجيش العراقي لقوات البيشمركة، يتم تحديدها على أساس النسبة السكانية، مع اعتبارها “جزءا من المنظومة الأمنية العراقية”.

وكشف رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني أن رئيس الوزراء حيدر العبادي أكد “استعداده لتأمين نحو مليار دولار من الميزانية العراقية العامة لقوات البيشمركة”، وأن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ مطلع العام.

ويرى الخبراء في ذلك أول اعتراف بشرعية قوات الإقليم واعتبارها جزءا من أجهزة الدولة.

ويضع الاتفاق تسميات جديدة للخلافات ومطالب الإقليم، من أجل حفظ ماء وجه الحكومة العراقية من خلال عبارات مثل أن “النفط العراقي هو ملك لكل العراقيين”، لكنه لا يغير شيئا من الأمر الواقع.

ويرى محللون أن الاتفاق يعطي الإقليم جميع مقومات الاستقلال النفطي على صعيد الأداء والتحكم الفعلي ويكرس هيمنته على موارد حقول كركوك، تحت غطاء الحكومة المركزية وشرعيتها.

كما أنه يمنح صادرات نفط الإقليم شرعية عالمية بعد أن واجهت أربيل مصاعب كبيرة في تصدير نفطها منذ بداية العام الحالي.

ويقول محللون إن الاتفاق سيمكن الإقليم من بلوغ الاستقلال الفعلي على الأرض، وأن حكومة أربيل ستكون جاهزة لإعلان الاستقلال في اللحظة التي تختارها أو مع تفجر أي خلاف مع الحكومة المركزية.

ومن المرجح أن تتلقى حكومة أربيل عوائد صادرات نفط الإقليم وصادرات حقول كركوك، باعتبارها منشأ تلك الصادرات، وستقترب بذلك من الحصول مباشرة على حصتها في الموازنة دون مرور الأموال عبر بغداد.

1